برزت كلية الشريعة بمكة المكرمة كأول صرح تعليمي عال بالمملكة عام 1369 هـ، ثم أتت بعدها كلية التربية التي أسست عام 1382هـ، ورغم ذلك فإن مكة المكرمة لم تحظ بتأسيس جامعة فيها إلا عام 1401هـ حينما أمر الملك خالد بن عبدالعزيز ـ يرحمه الله ـ خلال لقائه بأهالي مكة المكرمة بتأسيس جامعة في مكة المكرمة، فأنشئت جامعة أم القرى، وبدأت تنبثق منها كليات ومعاهد عدة، حتى جاءت موافقة المجلس الأعلى للجامعات عام 1983 بتأسيس «قسم العلوم الطبية» تحت كلية العلوم التطبيقية وتشكيل لجنة الإعداد لكلية الطب، ثم صدر توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ـ يرحمه الله ـ عام 1985بالعمل على قيام كلية الطب والعلوم الطبية بالجامعة، وإنشاء مستشفى جامعي لتعليم وتدريب طلاب وطالبات الكلية، وفي عام 1995 صدرت الموافقة السامية على تحويل قسم العلوم الطبية إلى كلية الطب والعلوم الطبية، وفي عام 2005 صدرت الموافقة السامية على تحويل «قسم العلوم الطبية» بكلية «الطب والعلوم الطبية» إلى كلية مستقلة باسم «كلية العلوم الطبية التطبيقية» وتغيير اسم «كلية الطب والعلوم الطبية» ليصبح «كلية الطب». ورغم مضي نحو 35 عاما على قيام كلية الطب والعلوم الطبية بجامعة أم القرى، إلا أننا لم نر أي وجود للمستشفى الجامعي الذي صدر توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ـ يرحمه الله ـ عام 1985 بإنشائه لتعليم وتدريب طلاب وطالبات الكلية! فهل يمكن القول إن إنشاء المستشفى تعثر لعدم توفر المساحة الكافية، ولا أعتقد ذلك، لأن موقع الجامعة بالعابدية تتوفر به المساحة الكافية لإقامة مدينة جامعية مكتملة الخدمات والمرافق. أو كان تعثره لعدم وجود السيولة المالية الكافية؟ وهذا غير صحيح، لأن ميزانية جامعة أم القرى تفوق مئات الملايين! وبعيدا عن هذا وذاك فإن السؤال الذي يطرح الآن: هل في تحويل الطلاب والطالبات للتدريب بمستشفى النور التخصصي، حل جيد لعدم وجود مستشفى جامعي، رغم عدم توفر الإمكانات المناسبة والجيدة للتدريب الطبي بالمستشفى؟ لنترك هذا جانبا ونقف أمام خبر نشر بجريدة الرياض بعددها الصادر السبت 6 صفر 1433 هـ - 31 ديسمبر 2011، تحت عنوان «بمساحة إجمالية 150 مليون م2 وتستوعب 70 ألف طالب.. جامعة أم القرى تستعرض مشروع تطوير المخطط العام للمدينة الجامعية»، حيث اطلع مدير جامعة أم القرى ـ الأسبق ـ الدكتور بكري عساس على مشروع تطوير المخطط العام للمدينة الجامعية بالعابدية، والتي تبلغ مساحتها الإجمالية 150 مليون متر خلال 25 سنة القادمة، وتصل تكاليفها التقديرية 12 مليار ريال لتستوعب 200 ألف طالب وطالبة، وتضمن المخطط الجديد عديدا من المنشآت الأكاديمية والخدمية كمجمع الكليات الطبية للطلاب والطالبات الذي يضم أكثر من عشر كليات تشمل (الطب والصيدلة وطب الأسنان والعلوم الصحية والتمريض) علاجية، وروعي في المخطط الجديد للمدينة الجامعية ربط هذا المجمع بمبنى المستشفى الجامعي الذي يتسع لـ 400 سرير، والذي يتوقع الانتهاء من تنفيذه قريبا، إلى جانب كليتي العلوم الصحية والصيدلة للطلاب، حيث تعمل إدارة المشاريع حاليا على إعداد التصاميم التنفيذية لباقي كليات هذين المحورين. والآن وبعد مضي نحو ثماني سنوات على نشر الخبر، فإن السؤال المطروح: أين وصل مشروع تطوير المخطط العام للمدينة الجامعية بالعابدية؟ وهل سنرى فعلا مستشفى جامعي يتدرب به الطلاب والطالبات؟ أم سيبقى الوضع على ما هو عليه عقودا أخرى، ويظل مستشفى النور مركزا للتدريب رغم عدم تأهيله لذلك؟ وهل سيفتح المستشفى الجامعي أبوابه مع احتفال الجامعة بيوبيلها الفضي، أو سيكون ذلك لأحفادنا في احتفال اليوبيل الذهبي؟ ahmad.s.a@hotmail.com