أتذكر أني قد عرضت على قناة الجزيرة أن أتعاون معهم في إنتاج بعض برامجهم، لكنهم مع الأسف لم يجيبوا على طلبي المتكرر.

والحقيقة أني أعرض عليهم هذا العرض لأسباب عدة، أولها أنهم فيما يبدو «دفيعة جادين»، والثاني أني أجد في نفسي القدرة على إعداد محتوى أفضل بكثير مما تقدمه القناة التي تبث من «الشقيقة» قطر، وأظن بعضكم يعلم أني لم أكن من محبي مشاهدة هذه القناة حتى أيام كانت مشاهدتها عادة يومية لدى كثير من الخلق، وهذا سبب آخر يجعلني أعرض عليهم مساعداتي وخبراتي لأن عيني لن تكون كليلة عن العيوب.

العين الناقدة لا يمكن أن تعجب بما تقدمه قناة الجزيرة، هي تعرف جمهورها جيدا، الجمهور المغرم بالشعارات الكبرى، وتقنعه المؤثرات الصوتية والموسيقى المرعبة.

شاهدت مؤخرا عن طريق اليوتيوب برنامجا أعدته القناة عن حادثة احتلال الحرم المكي قبل أكثر من 40 عاما، ويمكن أن نقسم مشاهدي البرنامج إلى فئتين، الأولى رأت الكثير من العناوين، وسمعت كثيرا من المؤثرات الصوتية وشاهدت رسومات وأوراقا تبدو كوثائق قديمة، وفكرة عامة تريد أن تعزز لديك قناعة بأن المملكة العربية السعودية دولة سيئة إلى درجة لا تحتمل، هذا النوع ستتعزز قناعاته وسيؤمن بما تريده القناة، هل قرأ شيئا من الوثائق؟ الإجابة قطعا هي لا، هل عرف معلومة جديدة لم يعرفها من قبل؟ في الغالب أن الإجابة هي لا، لكنه مع ذلك شعر بأن هناك شيئا كبيرا في هذا العمل.

الفئة الثانية لن تتأثر بالإبهار البصري كثيرا، وكل ما ستعرفه من البرنامج أن السعودية لم تكن تتوقع مثل هذا النوع من الهجمات على الأماكن المقدسة، وأنها استعانت بثلاثة فرنسيين واشترت أسلحة من فرنسا. وهذه المعلومة لو كنت مستشارا لدى القناة لأخبرتهم أن جدتي المتوفاة منذ أكثر من عشرين سنة تعرفها مع أنها لا تعرف فرنسا. الإضافات التي أضافها ضيف البرنامج مثل عدد القتلى واستمرار تأثير الغاز لسنوات كان يمكن أن تتضاعف لو كانت القناة كريمة أكثر مع ضيفها المرتزق ـ حسب وصفهم له في برنامج آخر.

وبالطبع فإن الفكرة التي تعزز لها القناة من خلال هذا البرنامج تحديدا هي التشكيك في قدرة السعودية على حماية الحرمين، ولو كنت مستشارا لهم لأخبرتهم أن البحث عن قصة قبل أربعين سنة يعزز فكرة معاكسة وهي قدرة السعودية على رعاية الحرمين، فكرة البحث عن قصة حدثت قبل أربعة عقود وإسقاطها على واقع اليوم فكرة بلهاء لا تليق بقناة أعمل مستشارا لها.

وعلى أي حال..

يبدو أن مسألة التعاون معهم لن ترى النور، ولذلك فإني قد أتبرع لهم بين الحين والآخر بأفكار مجانية، يمكن أن يكون برنامج «ما خفي أعظم» في حلقته القادمة عن سرقة القرامطة للحجر الأسود، يمكن أن يحضروا نفس الفرنسي الذي يستعينون به في كل برنامج ويخبرهم أن لديه وثائق تثبت بأن محمد بن سلمان أرسل إحداثيات الحرم المكي لأبي طاهر القرمطي عبر الواتساب، مع قليل من الموسيقى والمؤثرات وبعض الضيوف الذين يتكلمون في الظل ويرفضون أن تظهر وجوههم مع إدخال مؤثرات لتغيير أصواتهم، فإني واثق أن جمعا غفيرا من عشاق الجزيرة سيصدقون القصة وسيدعون على السعودية التي اشترت من فرنسا «الدريل» الذي استخدمه القرمطي في نزع الحجر الأسود من الكعبة.

agrni@