أماني يماني - مكة المكرمة

يواصل معهد الولايات المتحدة للسلام مع معهد بروكينز ومكتبة الرئيس السابق جيمي كارتر، التفتيش في الأوراق السرية للعلاقات الأمريكية مع إيران، وتكرر التأكيد على أن شرارة العداء انطلقت مع اندلاع الثورة الخمينية عام 1979، وأن الرئيس الحالي دونالد ترمب ورث الصراع الأزلي، وحاول مثل سابقيه ردع ووقف الإرهاب الإيراني الذي يتنامى في منطقة الشرق الأوسط وكل بقاع العالم، عبر الحرس الثوري المصنف على قائمة الإرهاب ووكلاء الشر المنتشرين في عدد من الدول.

وتؤكد مراكز البحث أن سياسة بوش الأب والابن نحو إيران لم تختلف كثيرا، وأن قواعد اللعبة لم تتغير رغم اختلاف الإدارات الأمريكية التي توالت على سدة الرئاسة في القوى العظمى الأولى في العالم، لكنها زادت حدة بعد هجمات 11 سبتمر،

التي تمثل تحولا خطيرا في تحرك أمريكا لردع الإرهاب والتطرف الإيراني.

سياسة حسن النية

لم يكن من المتوقع أن تلعب منطقة الشرق الأوسط دورا رئيسيا في رئاسة جورج بوش للولايات المتحدة الأمريكية عام 1993، ولم تكن لدى الإدارة الجديدة التي جاءت بعد نهاية الحرب العراقية الإيرانية أي ثقة في نظام الملالي، رغم أنها كانت منفتحة على تحسين العلاقات، ومع ذلك فإن احتجاز حزب الله المدعوم من إيران رهائن في لبنان ألقى بظلاله الطويلة على العلاقات الأمريكية مع طهران.

وأشار الرئيس بوش إلى وضع الرهائن في خطاب تنصيبه عام 1989 بطريقة إيجابية، وقال إنه إذا ما تم عرض المساعدة الإيرانية، فلن تمر دون أن يلاحظها أحد «حسن النية يولد حسن النية. حسن النية يمكن أن يكون دوامة تتحرك إلى ما لا نهاية»، بحسب موقع ذا فوكس.

أزمة الرهائن

عملت إدارة بوش بهدوء مع الأمم المتحدة لإطلاق سراح الرهائن، كان هناك بعض التقدم، وأصبحت القضية مشكلة أخرى في سلسلة الفرص الضائعة بين واشنطن وطهران.

كان حزب الله بدأ في خطف الأمريكيين عام 1982، وظل كثيرون في الأسر لسنوات، أبرزهم ويليام هيغنز الذي كان قد تم نقله قبل سنوات أثناء خدمته في لبنان مع الأمم المتحدة، وقتل عام 1989، ومما زاد الطين بلة من المنظور الأمريكي، الفتوى التي أصدرها آية الله الخميني عام 1989 ضد سلمان رشدي، مؤلف كتاب «الآيات الشيطانية»، وكذلك حادث اغتيال رئيس الوزراء الإيراني السابق شابور بختيار من قبل عملاء إيرانيين في باريس عام 1991.

تم إطلاق آخر رهينة أمريكية في 1991، ولكن بحلول ذلك الوقت اختفت فرصة تحسين العلاقات الأمريكية الإيرانية إلى حد كبير، واعتبر البعض أن القادة الإيرانيين كانوا غاضبين ومحبطين من أن جهودهم لإنهاء عملية أخذ الرهائن لم تقابل بحسن نية أمريكية، أي أنها لم تؤد إلى تخفيف العقوبات أو إلقاء اللوم على العراق لقيامه بالحرب الإيرانية العراقية.

تهديد المصالح

ظل التزام طهران بتصدير ثورتها في جميع أنحاء المنطقة يشكل تهديدا مستمرا وخطيرا للاستقرار الإقليمي، وفق معهد الولايات المتحدة للسلام، وأكدت وثائق رسمية صدرت عام 1989 موقعة من الرئيس بوش، أن إيران وليس العراق، تشكل تهديدا أكبر للمصالح الأمريكية في المنطقة، نتيجة لذلك أيد الرئيس سياسة تتفق مع ما ورثه عن الرئيس ريجان، وهي محاولة بناء علاقة سياسية وتجارية مع العراق، على أمل تعديل سلوكه وتعويض القوة الإيرانية.

بحلول ربيع 1990، كانت الجهود الأمريكية للعمل مع العراق تتصاعد بشكل متزايد ضد حقيقة سلوك صدام السيئ، والذي قرر غزو واحتلال الكويت عام 1990، ولمدة ستة أشهر، من أغسطس 1990 حتى منتصف يناير 1991، حاولت الولايات المتحدة ومعظم دول العالم إقناع صدام والضغط عليه لسحب القوات العراقية من الكويت وقبول استقلالها دون جدوى.

رغم سقوط صدام حسين بقي وجود عراق قوي هام جدا للموازنة الأمريكية نحو إيران، وبدأت المصالح الأمريكية الإيرانية تتباعد بشكل أكبر بعد الحرب، واستمر التدخل الإيراني، حيث شجعت وأرسلت ميليشيات دربتها للانضمام إلى المتمردين في العراق، وكانت واشنطن قلقة بشأن النفوذ الإيراني طويل المدى في العراق.

محاولات بوش

انخراط إدارة جورج دبليو بوش الرئيس رقم 43 للولايات المتحدة الأمريكية مع إيران بدأ بشكل إيجابي منذ توليه سد المسؤولية في يناير 2001، وعمل معهم لتشكيل حكومة أفغانية جديدة بعد الإطاحة بنظام طالبان في 2001، لكن الجهود المبذولة للتعاون في العراق بعد الإطاحة بصدام حسين تعثرت.

قدمت إيران بشكل متزايد التدريب والأسلحة والدعم للإرهابيين والمتمردين في العراق ثم أفغانستان، وازداد القلق الأمريكي والدولي بشأن النشاط النووي لطهران بشكل كبير في 2002، بعد الكشف عن قيامها سرا ببناء منشأة في نطنز قادرة على تخصيب اليورانيوم لاستخدامه في الأسلحة النووية، وكذلك مفاعلات الطاقة النووية المدنية.

وبحسب معهد بروكينز فإن محاولات بوش تحسين العلاقة مع إيران كانت قصيرة الأجل، بسبب دعم طهران المتنامي للجماعات المتطرفة والكشف الجديد عن منشآتها النووية السرية، وسرعان ما عادت التوترات بشكل أعمق، وفق معهد الولايات المتحدة للسلام.

مواجهة النووي

كانت استراتيجية إدارة بوش حشد المجتمع الدولي لمواجهة النظام الإيراني، على أمل أن تتحلى طهران بالشفافية، وإمكانية التحقق من سعيها لامتلاك القدرة على صنع أسلحة نووية، خاصة منشأة التخصيب في نطنز، وإذا كان الأمر كذلك، فسيستجيب المجتمع الدولي بفوائد دبلوماسية واقتصادية وأمنية كبيرة، وسيشمل ذلك تخفيف العقوبات الاقتصادية الحالية والدعم الدولي النشط لبرنامج نووي مدني سلمي حقا، بما في ذلك توفير الوقود النووي حتى لا تحتاج إيران إلى منشأة تخصيب، بحسب فورين بوليسي ونيويورك تايمز.

ويمكن تلخيص مقاربة بوش كاستراتيجية ذات محورين:

أولا: التدخل في الوقت المناسب لقطع طريق النظام الإيراني عن صناعة سلاح نووي.

ثانيا: استخدام ضغط المجتمع الدولي لتغيير سياسة الإيرانيين.

اشتباك 11 سبتمبر

كانت إدارة بوش على علم بجهود إدارة كلينتون لإشراك النظام الإيراني وتحسين العلاقات، لكن في المقابل لم يكن هناك أي تحرك إيجابي، وبدأ الاشتباك الحقيقي بعد هجمات 11 سبتمبر.

بعد الإطاحة بصدام حسين عام 2003 في العراق، سعت كل من طهران وواشنطن مرة أخرى إلى التعاون من أجل تحقيق الاستقرار في العراق داخليا في مواجهة تزايد أعمال العنف الإرهابية والمتمردين، ودربت إيران المتطرفين في العراق بشكل متزايد وساعدت على تسليحهم، إضافة إلى مقاتلي طالبان.

استمرت إيران طوال هذه الفترة في دعم الجماعات الإرهابية وعلى رأسهم حزب الله، فزودتهم طهران بأسلحة متطورة بشكل متزايد، وصنفت إدارة بوش، حزب الله على قائمة الجماعات الإرهابية بعد قتل وخطف الأمريكيين خلال إدارتين سابقتين، واتخذ البيت الأبيض خطوات لتعزيز قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع هذا التهديد.

محور الشر

أعطت إدارة بوش أولوية قصوى لمحاربة الإرهاب ومكافحة الانتشار النووي، وزاد هجوم القاعدة في 11 سبتمبر 2001 من المخاوف من دمج هذين الخطرين، وشكل الإرهاب النووي تهديدا أكثر خطورة.

كانت إيران واحدة من ثلاث دول «العراق وكوريا الشمالية» رعت الجماعات الإرهابية، وكان يعتقد على نطاق واسع أنها تسعى للحصول على أسلحة نووية، وسعى الرئيس بوش لتوضيح هذا الخطر في خطاب حالة الاتحاد في 29 يناير 2002، ووصف الدول الثلاث بأنها «محور الشر»، لأن أيا منها يمثل صلة محتملة بين الإرهابيين وأسلحة الدمار الشامل.

صفقة نووية

بعد الكشف عن المواقع النووية الإيرانية السرية، ضغطت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على طهران في عامي 2002 و2003 من أجل تفتيش المنشآت، خاصة منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، والحصول على إجابات للأسئلة المعلقة حول البرنامج النووي للنظام، ودعت الوكالة نظام الملالي إلى تعليق كل أنشطة التخصيب الأخرى، وفي الوقت نفسه تقريبا سعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى إشراك إيران في حوار سياسي.

في أكتوبر 2003، أصدر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي والمسؤولون الإيرانيون في طهران بيانا وافقت فيه إيران على التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتعليق الطوعي لجميع أنشطة تخصيب اليورانيوم.

نكسة نجاد

بعد تولي الرئيس محمود أحمدي نجاد منصبه في 2005، اتهم الدبلوماسيين الإيرانيين الذين تفاوضوا على اتفاق باريس بالخيانة، وبدأ في استئناف أنشطة إيران النووية. وفي أبريل 2006 أعلنت طهران استئناف تخصيب اليورانيوم في نطنز.

وفي مايو 2006 أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أن الولايات المتحدة ستنضم إلى محادثات الاتحاد الأوروبي مع إيران بمجرد تعليق طهران جميع الأنشطة المتعلقة بالتخصيب.

عقوبات أمريكية

التحرك الإيراني نحو إعادة تخصيب اليورانيوم دفع أمريكا وحلفاءها الأوربيين إلى إصدار 4 قرارات أممية منفصلة لعقوبات صارمة، تشمل:



  • الصواريخ الإيرانية والكيانات والأشخاص المرتبطين بالسلاح النووي.


  • تجميد الأصول وحظر السفر.


  • عقوبات من جانب واحد على الحرس الثوري والبنوك الإيرانية المملوكة للدولة.


  • حظر كيانات حكومية إيرانية رسمية.




ملاحقة الإرهاب

حملت إدارة بوش البنوك الأجنبية الكبرى على التوقف عن التعامل مع إيران لأنها تنتهك الممارسات المصرفية الدولية، وأقنعت الشركات متعددة الجنسيات بأن التعامل مع البنوك الإيرانية أو توفير السلع والخدمات للحكومة ينطوي على مخاطر السمعة، بسبب احتمال أن هذه الكيانات تشارك في أي من هذه الممارسات الثلاث:




  • تسهيل الانتشار النووي.


  • دعم الإرهاب.


  • غسل الأموال اللازمة لتمويل هذه الأنشطة.