X

عبدالله قاسم العنزي

التفريق القضائي بين الزوجين

الاحد - 26 يناير 2020

Sun - 26 Jan 2020

إن التفريق كمصطلح يختلف عن الطلاق في أن الطلاق يقع باختيار الزوج وإرادته، أما التفريق فيقع بحكم قضائي لتمكين المرأة من إنهاء الرابطة الزوجية جبرا عن الزوج، إذا لم تفلح الوسائل الاختيارية في إصلاح ذات البين أو طلاق أو خلع.

والموضوعات الدافعة للجوء الزوجة إلى طلب التفريق القضائي في إنهاء العلاقة الزوجية، هي: وقوع الضرر، وسوء العشرة، بمعنى أن الزوجة تدعي أنه وقع عليها ضرر أو زوجها يسيء عشرتها بحيث تتعذر استقامة الحياة الزوجية بالمعروف.

والمحكمة تتمتع بسلطة تقدير النزاع المطروح أمامها من قبل الزوجين، فهي تنظر إلى الوقائع والأسباب والطلبات التي وردت في دعوى المدعي والظروف وعرف البلد الذي يقيم فيه الزوجان..إلخ، ثم تتدخل كسلطة قضائية بما يثبت لديها من وضوح الحق سواء للزوج أو الزوجة.

وتقدير قاضي الموضوع للضرر الذي يستوجب شرعا تدخل القضاء في تفريق الزوجين من الممكن أن نقسمه لتوضيح مصطلح الضرر الذي يرد في الدعاوى سوء العشرة إلى قسمين بإيجاز:

أولا: ضرر يلحق بالزوجة ويكون فيه قصد الزوج منعدما، إلا أنه يسبب للزوجة أذى، كالسفر الدائم بسبب العمل أو الإعسار عن النفقة أو الحبس ونحو ذلك، وهذا يخضع إلى تقدير القاضي وملابسات الظروف المحيطة بالأسرة.

الثاني: ضرر محض يقصده الزوج، سواء كان فعلا أو قولا أو ترك أذى يلحق بالزوجة، ويصدر من الزوج دون مبرر شرعي، كأن يضرب الزوج زوجته أو يشتمها ويؤذيها بألفاظ السخرية ونحو ذلك أو التقصير في نفقتها عمدا.

فالنوع الأخير يثير الشقاق والنزاع والتنافر بين الزوجين، ولا تكون العشرة بينهما بالمعروف، فهنا للزوجة أن تتقدم بطلب الطلاق إلى محكمة الأحوال الشخصية التي في بلد إقامتها حال امتنع الزوج عن الرجوع إلى الحق ومعاشرتها بالمعروف، وأداء حقوقها على أكمل وجه مستطاع.

ويكون تقديم الدعوى عن طريق موقع وزارة العدل الكترونيا، وترفع الزوجة كامل المرفقات إذا وجدت، مثل: صك الزواج أو صورة كرت العائلة، وصيغة الدعوى القضائية لطلب التفرقة بين الزوجين هي «إن هذا الحاضر زوجي، تزوجني بموجب عقد النكاح رقم (........) الصادر من (........) بتاريخ (........)، ودخل بي في تاريخ (..........)، وأنجبت منه (.........)، وقد أساء عشرتي. فتذكر المبررات لطلبها من تصرفات زوجها التي جعلت العشرة معه غير مستطاعة، ثم تختم مذكرة الدعوى بطلب، وهو «أطلب فسخ نكاحي منه أو أطلب إلزامه بحسن العشر والنفقة..إلخ».

يلاحظ أن مذكرة الدعوى شملت العقد - إن وجد - وتاريخ الزواج وتاريخ دخول الزوج بزوجته وعدد الأولاد - إن وجدوا - وأسباب طلبها للتفريق القضائي، وتختم مذكرة دعواها بالطلب الذي تراه حلا مناسبا لها.

ومن المؤسف أنه من النادر أن تعود المياه إلى مجاريها بعد الوصول إلى المحاكم، وبعد ظهور أسرار الأسرة من كلا الطرفين المتداعيين، ولكن قد يكون هذا هو الحل المؤلم الذي فرض الله في كتابه؛ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.

وما أختم به موضوعنا أن هذه الخلافات لا تأتي فجأة، إنما هي بسبب إهمال أحد الطرفين أو كليهما لواجباتهما الأسرية، فدائما المشاكل بين الزوجين لا تعالج إذا تضخمت، بل العاقل من كلا الزوجين الذي يسارع إلى وأدها في مهدها حتى لا تتجاوز إلى خارج حدود الأسرة كالمحاكم وغيرها. دمتم بود، وإلى حديث قانوني آخر.

@ABDALLUHALANZI

أضف تعليقاً

Add Comment