أماني يماني - مكة المكرمة

تزايدت شكوك المجتمع الدولي تجاه إيران بعدما تنصلت من جميع الالتزامات التي فرضتها عليها الاتفاقية النووية الموقعة قبل 5 سنوات، وألمحت إلى أنها ماضية في نهجها المارق عن المجتمع الدولي. وفي إطار المساعي المبذولة لإنقاذ الاتفاق النووي مع إيران فعلت دول الاتحاد الأوروبي المشاركة في التوقيع على الاتفاقية آلية التحكيم المنصوص عليها في الاتفاقية، بعدما أعلنت طهران تعليق الاتفاقية النووية بشكل كامل، واختلف المراقبون هل يكون القرار الأوروبي بمثابة محاولة الإنقاذ الأخيرة أم رصاصة الرحمة للاتفاقية؟ تبدو التصريحات الأخيرة الصادرة من طهران حول البرنامج النووي مثيرة للقلق، بعدما أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن إيران في ظل هذه الظروف بإمكانها في غضون سنة أو سنتين امتلاك المواد النووية اللازمة لإنتاج أسلحة نووية. الوثائق السرية وحث رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران على شرح آثار اليورانيوم الموجودة في أحد المواقع النووية غير المعلنة، وذكرت رويترز أن الموقع كان مستودعا في حي توركوزاباد بطهران، ولم تتنبه دول العالم إلى هذا الأمر إلا بعد أن تسربت وثائق سرية عن مستودع ذري سري لتخزين كميات هائلة من المعدات والمواد من برنامج الأسلحة النووي الإيراني السري في منطقة توركوزاباد بطهران. وكشفت الوثائق صورة للمبنى المعني، وذكرت أن إيران خزنت 300 طن من المعدات في الموقع، بما في ذلك 15 كجم من المواد المشعة غير المحددة، ولم تحصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على توضيحات من إيران بشأن الموقع إلا في يناير 2019. زار المفتشون المستودع وأخذوا عينات بيئية، وأشارت نتائج الاختبارات التي تم تسريبها في يونيو إلى أنه تم العثور على يورانيوم في الموقع، لكن الوكالة لم تؤكد علنا وجود اليورانيوم إلا أخيرا. شك ونتائج في 7 نوفمبر 2019، عقد المدير العام بالوكالة كورنيل فيروتا اجتماعا خاصا لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذكر أنهم اكتشفوا جزيئات اليورانيوم الطبيعي المنشأ في مكان ما بإيران والتي لم تعلن للوكالة، وأكد الاجتماع للصحفيين أن العينات مأخوذة من توركوزاباد وأن اليورانيوم المكتشف تمت معالجته، لكن لم يخصب. وقال القائم بأعمال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن تركيبة الجسيمات تشير إلى أنه ربما تم إنتاجها خلال أنشطة لتحويل اليورانيوم، وفقا لسفير الولايات المتحدة لدى الوكالة جاكي ولكوت، وذلك بحسب معهد العلوم والأمن الدولي. تفسير إيران نفى المسؤولون الإيرانيون علنا استخدام المستودع لتخزين المواد والمعدات من البرنامج النووي، وحتى بعد تأكيدات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قالت منظمة الطاقة الإيرانية إن المستودع مملوك لشركة خاصة، وكان يمكن استخدامه لتخزين معدات قديمة من منجم اليورانيوم الإيراني، وإن جزيئات اليورانيوم يمكن أن تطير إلى أي مكان. وإلى جانب نفيها العلني، لا يبدو أن إيران تتعاون بشكل شفاف مع تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الموقع، ففي خطابه أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 21 نوفمبر، قال فيروتا «إن التحقيق لا يزال مكانك سر»، وحث إيران على الامتثال لاستفسارات الوكالة. وقال رافيل جروسي، الذي خلف فروتا في ديسمبر الماضي، إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تواصل استجواب إيران حول الموقع، واعتبارا من 3 ديسمبر «لم تتلق الوكالة ردا مرضيا تماما»، وفق وكالة سوشيتد برس. ما هو توركوزاباد؟ يعتقد معظم المتخصصين أن مستودع توركوزاباد كان يستخدم لتخزين المستندات والمعدات والمواد التي كانت جزءا من برنامج الأسلحة النووي الذي تخلت عنه إيران عام 2003، ولا توجد مؤشرات على أن المستودع استخدم في أنشطة نووية مستمرة. وتشير صور الأقمار الصناعية إلى أن إيران أزالت مواد من الموقع، بعد أن أعلنت الوثائق المسربة في مايو 2018 وثائق أرشيفية تتضمن تفاصيل برنامج الأسلحة النووي الإيراني السابق. عقوبات منتظرة إن تدابير المراقبة والتحقق الواردة في خطة العمل الشاملة الموقعة في عام 2015، والتي توسطت فيها القوى الست الكبرى في العالم، تتطلب من إيران أن تعلن للوكالة الدولية للطاقة الذرية جميع المواد النووية وأي منشأة تحتوي على مواد نووية، وبموجب هذه القواعد يبدو أن إيران ملزمة بالإعلان عن المواد في المستودع لكنها فشلت في ذلك. وإذا قامت إيران بمعالجة أي من اليورانيوم الموجود في الموقع بعد دخول الصفقة النووية حيز التنفيذ في يناير 2016، فسيكون ذلك انتهك متطلبا من الوكالة وعليها التحقق من خام اليورانيوم المنتج والمعالج في إيران ومراقبته. ويعد القيام بأنشطة نووية في توركوزاباد انتهاكا للاتفاقية النووية، ونقضا لالتزام إيران بموجب معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية لعام 1967، والتي وافقت خلالها على إخضاع برنامجها النووي للضمانات الدولية. وسيجري تحويل الأمر لمجلس الأمن الدولي نتيجة اكتشاف هذه الأنشطة السرية، خصوصا بعد بيان الدول الأوروبية الثلاث «ألمانيا، بريطانيا، فرنسا» التي أطلقت خلاله آلية فض النزاع، لإجبار طهران على الالتزام بالاتفاقية النووية، مما سيعرض إيران إلى عقوبات أوروبية منتظرة. مراقبة سرية لا يمكن لأي نظام للمراقبة والتحقق أن يضمن تماما عدم اشتراك دولة في أنشطة نووية غير مشروعة، لكن التدابير التي وضعتها الصفقة النووية تعد أكثر الأنظمة دقة على الإطلاق، والتي مع التواصل مع المخابرات الأجنبية، تضمن إمكانية اكتشاف العمليات السرية بسرعة، وذلك بحسب معهد الولايات المتحدة للسلام. وتواصل الدول استخدام وسائل الاستخبارات الوطنية المعقدة لمراقبة وجمع المعلومات حول برنامج إيران النووي، والبحث عن أدلة على وجود نشاط غير مشروع، على سبيل المثال، كشفت المخابرات الأمريكية محاولات إيران بناء منشآت لتخصيب اليورانيوم سرا في ناتانز وفوردو، ويمكن للدول أيضا تقديم أدلة على وجود نشاط سري للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تحدد بعد ذلك ما إذا كان التفتيش والمتابعة مطلوبين أم لا؟ انهيار الصفقة النووية بصرف النظر عن الاتفاقية النووية، فإن إيران مطالبة كطرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية التي وقعت عليها عام 1967 تنفيذ اتفاق ضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث تضمن المعاهدة للمفتشين الوصول إلى المواقع النووية في إيران للتحقق من أن أنشطة طهران سلمية وأن المواد لا يتم تحويلها لأغراض غير مشروعة. في حالة انهيار الاتفاقية النووية، لن تكون هناك حاجة لإيران للالتزام بالرصد والتحقق الذي يتجاوز اتفاق ضمانات معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، حيث إن الاتفاقية تضمن المراقبة المستمرة لمنشآت إنتاج أجهزة الطرد المركزي في إيران ومناجم ومصانع اليورانيوم ومراقبة مستويات التخصيب في الوقت الفعلي. التفتيش مستمر تجبر معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية إيران وكل الدول الموقعة عليها على التفتيش أولا بأول والكشف عن أي أنشطة نووية سرية، وفقا لاتفاق الضمانات الخاص بالمعاهدة، والبروتوكول الإضافي وما يعرف بالكود 3.1، وهو اتفاقية طوعية يمكن لدولة ما إبرامها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي ينص على:

  • يتاح للمفتشين الوصول إلى المواقع والمرافق التي تدعم البرنامج النووي للبلاد ولكنها لا تحتوي على مواد نووية.
  • يتطلب من الدولة إخطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية عندما يتم اتخاذ قرار لبناء منشأة نووية، ولا يتطلب الإخطار سوى 180 يوما قبل إدخال المواد النووية.
انتهاكات إيران للاتفاقية النووية
  • زيادة اليورانيوم المخصب إلى حوالي 4.5% من اليورانيوم -235، وهو مستوى أعلى بقليل من 3.67%.
  • استخدام أجهزة طرد مركزي إضافية (بما في ذلك الآلات المتقدمة) لتخصيب اليورانيوم.
  • استئناف تخصيب اليورانيوم في موقع فوردو.
  • تجاوز حد 130 طنا متريا على المياه الثقيلة.
  • تجاوز اليورانيوم المتراكم حد المخزون البالغ 300 كجم.
  • زيادة وقت الاندلاع، وهو المطلوب لإنتاج ما يكفي من المواد النووية لصنع قنبلة واحدة.