أماني يماني - مكة المكرمة

الموت والاعتقال والظلام.. ثلاث عقوبات تنتظر كل من يحاول أن يصرخ ويقول «لا» في وجه نظام الملالي الإيراني، وكل من يحاول الاحتجاج على الظلم والقمع والفساد الذي يمارس ليل نهار.

رصد موقع «متحدون ضد إيران» استراتيجية النظام الإيراني في مواجهة المتظاهرين العزل خلال ثلاثة أحداث رئيسة مرت على طهران، بداية من المظاهرات التي جرت على مدار العامين الماضيين ضد سوء الإدارة والفساد والمشاكل الاقتصادية، والاحتجاجات في عام 2009 ضد نتائج الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في ذلك العام، واحتجاجات طلاب الجامعات الإيرانية عام 1999. واكتشف أن الأساليب هي نفسها لا تتغير.

عنف 2017 - 2020

تركزت المظاهرات الجماهيرية على حالة الاقتصاد وسوء إدارة النظام في إيران. واستمرت الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران خلال عامي 2017 و2018. وابتداء من منتصف نوفمبر 2019 خرجت أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع للاحتجاج على الزيادة الحادة في سعر البنزين.

وفقا للتقارير الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية حول ممارسات حقوق الإنسان لعام 2018 «أفادت منظمات حقوق الإنسان بما لا يقل عن 30 حالة وفاة للمتظاهرين خلال العام، وآلاف الاعتقالات، والوفيات المشبوهة في الحجز».

وخلال مظاهرات نوفمبر 2019 أغلق النظام الوصول إلى الانترنت لمعظم الإيرانيين، مما أعاق الإبلاغ عن عنف السلطات. وذكرت منظمة العفو الدولية أن 307 متظاهرين قتلوا في 21 مدينة.

رشاشات الموت

استخدمت الشرطة في طهران خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، بينما قام ضباط بملابس مدنية بضرب النساء والرجال. وقال التلفزيون الحكومي إن قوات الأمن استخدمت «مقاومة قوية « لمنع المتظاهرين من السيطرة على قواعد الشرطة والقوات العسكرية.

واتهمت قوات الباسيج بارتكاب عدد من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك أعمال العنف ضد المتظاهرين والمشاركين في المظاهرات العامة. وعلى سبيل المثال قامت قوات الأمن الإيرانية بضرب واعتقال مجموعة من المتظاهرين، بمن في ذلك النساء اللائي تعرضن للضرب لدرجة أن إحداهن لم تستطع الوقوف على قدميها، وأخرى فقدت توازنها.وذكرت إذاعة فاردا أن أشرطة فيديو أظهرت أن أعضاء الحرس الثوري الإيراني يطلقون رشاشات الموت على المتظاهرين، وقناصة الباسيج يأخذون المتظاهرين من على أسطح المباني الحكومية. وذكرت منظمة العفو الدولية بعد ذلك أن أشرطة الفيديو أظهرت قوات الأمن وهي تطلق الأسلحة وخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع وتضرب المتظاهرين بالهراوات.

تهديدات النظام



  • قال المرشد علي خامنئي في منتصف نوفمبر 2019 إن المتظاهرين كانوا «بلطجية»، وإن «المسؤولين عن الحفاظ على الأمن يجب أن يضطلعوا بمسؤولياتهم».


  • هدد الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن «الأمة سترد بنفسها على مثيري الشغب والمخالفين للقانون. ستتعامل أمتنا مع هذه الأقلية التي تردد الشعارات ضد القانون ورغبات الناس، وتهين المقدسات والقيم».


  • قال فيلق القدس في بيان إن «الأمة الإيرانية لن تسمح بإيذاء البلاد». وقال الحرس الثوري إن «أعداء اليمين وأعداء إيران حاولوا مرة أخرى زرع الشقاق من خلال الاحتجاجات. وإذا لزم الأمر فسنتخذ إجراءات حاسمة وثورية ضد أي تحركات مستمرة لإزعاج سلام وأمن الشعب».


  • حذر نائب رئيس الأمن في الحرس الثوري، إسماعيل كوواري، من أن المتظاهرين سيواجهون «القبضة الحديدية» لإيران. وأضاف أن النظام لن يسمح «باستمرار الوضع غير الآمن في طهران. إذا استمر هذا الوضع فسيتخذ المسؤولون بالتأكيد بعض القرارات، وعند هذه المرحلة سيتم الانتهاء من هذا العمل».


  • حذر رئيس المحكمة الثورية في طهران، موسى غضنفر آبادي، خلال احتجاجات 2017 - 2018 من أن المتظاهرين قد يتهمون بشن حرب ضد الله، وهي جريمة يعاقب عليها بالإعدام في إيران.


  • دعا رجل الدين أحمد خاتمي، الذي يؤدي صلاة الجمعة في طهران، في ديسمبر 2017 إلى عقوبة الإعدام للمتظاهرين.


  • قال وزير الداخلية عبدالرحيم رحماني - فاضلي»أولئك الذين يخلقون الاضطرابات هم المسؤولون عن أفعالهم، ويتعين عليهم دفع الثمن».




احتجاجات 2009

قتلت الحكومة ما لا يقل عن 80 خلال الاحتجاجات. وكانت الضحية الأبرز ندا آغا سلطان البالغة من العمر 26 عاما، والتي تم تسجيل وفاتها بعد إطلاق النار عليها من قبل قوات الأمن الإيرانية على شريط فيديو.

أطلق الباسيج على المتظاهرين الذخيرة الحية، والرصاص المطاطي، والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل، وضربهم بالهراوات ومضارب البيسبول.

مظاهرات 1999

قتل ثلاثة طلاب على الأقل وأصيب أكثر من 200 على أيدي القوات الإيرانية ردا على مظاهرات 1999.

واقتحم رجال شرطة وشبه مدنيين مبنى سكنيا في جامعة طهران، وطردوا الطلاب من النوافذ وضربوهم بالهراوات والعصي.

ولعب الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني دورا رئيسا في قمع المتظاهرين، حيث شغل بعد ذلك منصب سكرتير اللجنة العليا للأمن القومي، وتحدث في مظاهرة مضادة ضخمة للإشادة بقمع قوات الأمن للاحتجاجات، وحذر من أن المحتجين المحتجزين سيحاكمون على جرائم «أعداء الدولة»، و»فاسدين الأرض» ، وكلتاهما تحمل عقوبة الإعدام. وشدد على أن النظام الإيراني لن يسمح بأي تحديات للسلطة الدستورية للزعيم الأعلى.

1999

أغلقت السلطات صحيفة «سلام» الإيرانية، وأصدر البرلمان قوانين جديدة تقيد حرية الصحافة.

عرقلة المراسلين الأجانب

قلص النظام الإيراني بشدة الوصول إلى الاتصالات المتنقلة والانترنت في أعقاب الانتخابات الرئاسية لعام 2009. وأغلقت طهران أولا الوصول إلى الانترنت بالكامل، ثم استعادته بنطاق ترددي متناقص. وتدير إيران أيضا فلاتر منعت الوصول إلى الوسائط الاجتماعية، وحظرت خوادم بروكسي يستخدمها الإيرانيون للتهرب من ضوابط الانترنت.

منع وسائل التواصل

خلال احتجاجات نوفمبر 2019 منع النظام أيضا الوصول إلى بعض تطبيقات الوسائط الاجتماعية (واتس اب وانستقرام)، واللذان استخدمهما المتظاهرون لنشر أوقات ومواقع المظاهرات، وحظرت إيران رسميا فيس بوك وتويتر منذ عام 2009. وتمتلك طهران مجلس فضاء الكتروني وشرطة الكترونية وجيشا الكترونيا. وكل ذلك يفترض أن يسيطر عليه الحرس الثوري الإيراني، فمهمته مراقبة أنشطة المواطنين وتحديدها ومواجهتها.

ووفقا لمنظمة مراسلون بلا حدود، اعتقل النظام ما يقدر بنحو 40 صحفيا خلال عام 2018، بعضهم بسبب نشرهم تقارير صحيحة عن الاحتجاجات التي بدأت في أواخر ديسمبر 2017. وحاولت السلطات مراقبة ومنع وسائل الإعلام المحلية والدولية من تغطية الاحتجاجات، وترهيب المواطنين الإيرانيين من نشرها.

عرقلة الاتصالات

خلال مظاهرات الشتاء 2017 - 2018، علق النظام الوصول إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي مثل تلجرام، والتي كان الإيرانيون يستخدمونها لتبادل المعلومات حول الاحتجاجات. وأشارت بعض التقارير إلى أن طهران أرسلت رسائل نصية للإيرانيين تحذر من المشاركة في المظاهرات.

وذهبت الحكومة الإيرانية إلى أبعد من ذلك وأغلقت فعليا الوصول إلى الانترنت في البلاد خلال مظاهرات نوفمبر 2019. وأكد وزير الاتصالات الإيراني محمد جواد آزاري جهرومي أن الإغلاق تم بأمر من مجلس الأمن القومي الإيراني.

واعتبارا من 19 نوفمبر انخفض اتصال الانترنت الإيراني بالعالم الخارجي إلى أربعة في المئة من المستويات العادية، وأصبح أكبر مشغلي شبكات الهاتف المحمول في إيران غير متصلين. وذكرت منظمة نيت بلوكس غير الحكومية أن انقطاع الخدمة «كان أقسى انقطاع تتبعته نيت بلوكس في أي بلد من حيث تعقيده الفني واتساعه.» وشملت الاستثناءات من إغلاق الانترنت هذا مسؤولين من النظام مثل المرشد الأعلى، والذين واصلوا التغريد، بينما تم إغلاق فعال لبقية البلاد.

تعذيب وتهم ملفقة

اعترف النظام الإيراني باحتجاز 4000 محتج خلال مظاهرات 2009، وما زال العدد الفعلي من الاعتقالات مجهولا، حيث كان من بين المعتقلين سياسيون ورجال دين معارضون وصحفيون ومدونون ومحامون وطلاب ونشطاء آخرون.

واعترف قائد الشرطة الإيرانية بأن المعتقلين تعرضوا للتعذيب، مع تقارير موثقة تؤكد اغتصاب السيدات والتحرش بهن وضربهن داخل السجن، وغير ذلك من الفظائع. وتوفي عدد من المعتقلين في الحجز، فيما تعرض ما لا يقل عن 100 من المحتجين والمعارضين للمحاكمات الصورية وحكم عليهم بالسجن لفترات طويلة.

وارتفع معدل الإعدام من قبل النظام الإيراني بعد القمع، وأعدم بعض المتظاهرين بسبب تهم ملفقة. على سبيل المثال أعدم محتج هولندي إيراني لتهريب المخدرات.

واحتجز النظام ما لا يقل عن 400 ـ 1200 طالب خلال احتجاجات عام 1999. وتعرض بعض المعتقلين للضرب والتعذيب، وأجبروا على توقيع اعترافات، ولا يزال عدد من الأفراد المحتجزين مفقودين، مثل الطالب سعيد زينالي.

الأربعاء الأبيض

منذ ديسمبر 2017 اعتقل النظام أكثر من 35 امرأة لإزالتهن أغطية رؤوسهن للاحتجاج على تغطية الرأس بموجب القانون.

واجه النشطاء تهما تشمل «التحريض على الدعارة والفساد». وحكم على إحدى الناشطات (شاباراك شاريزادة) بالسجن لمدة عامين، و18 عاما مع وقف التنفيذ، بعد احتجاز مطول تعرضت خلاله للضرب والحبس الانفرادي. وقالت شاريزادة التي فرت من إيران بعد الحكم عليها، إنها قيل لها إنها ستقضي كامل مدة عقوبتها البالغة 20 عاما إذا شاركت في نشاط إضافي.

الاحتجاز والسجن والإعدام

في ديسمبر 2018، ورد أن النظام احتجز عددا غير محدد من موظفي مصنع الصلب المحتجين.

في نوفمبر 2018، أفادت التقارير بأن السلطات الإيرانية اعتقلت عشرات المحتجين من النقابات العمالية وأحضرت آخرين للاستجواب. وقال الناشط العمالي إسماعيل بخشي إنه تعرض للضرب والتعذيب في السجن.

وذكرت هيومن رايتس ووتش أن السلطات الإيرانية اعتقلت أكثر من 50 محتجا خلال مظاهرات واسعة النطاق بشأن الاقتصاد الإيراني المتراجع في أغسطس 2018. وأدان القضاء الإيراني 24 منهم على الأقل بتهم غامضة، وفرض عقوبات تتراوح بين ستة أشهر إلى ست سنوات.

في يونيو 2018، قمعت قوات الباسيج احتجاجات الصوفيين الذين تعرضوا للاضطهاد، وقتل شخص واعتقل 300 آخرون.

اعتقلت السلطات الإيرانية حوالي 5000 متظاهر في 2017 و2018. وقال المحتجزون إن خاطفيهم قاموا بضربهم وتعذيبهم وحرموهم من النوم والطعام. وتوفي 5 محتجين محتجزين، وادعت الحكومة أن 3 منهم انتحروا.

وادعت الحكومة اعتبارا من 18 نوفمبر 2019 أنها ألقت القبض على حوالي 1000 من «مثيري الشغب» في احتجاجات نوفمبر 2019.