مساء الخميس الماضي اعتذرت إدارة «مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل» عن تغريدة تضمنت إساءة لأحد أندية كرة القدم في الرياض، واعترفت إدارة المهرجان بأن التغريدة لم تكن موفقة، وحملت مسؤولية ذلك الشركة التي تدير الحساب الرسمي في تويتر. هذه الإساءة قطعا لم تكن الأولى في مشهد الإعلام الرياضي، ويبدو أنها لن تكون الأخيرة، إذ سبقتها سلسلة من التجاوزات، آخرها تعرض دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين إلى وصف مسيء للاسم والمسمى! هذه الإساءة حدثت في إطار الصراع بين مشجعي النصر والهلال، واكتفت هيئة الإذاعة والتلفزيون بإرسال بيان مختصر تعتذر فيه عن الإساءة، وكلفت المسيء بقراءته فقط!

من حق الجماهير الوقوف خلف أنديتها الرياضية المفضلة، وأتفهم مبالغة بعضهم في تشجيعها وتعصبه لناديه المفضل، لكن ما لا يفهم هو تعصب مذيع برنامج رياضي في قناة حكومية أكثر من مشجعي المدرج الأزرق، وصناعة محتوى إعلامي متحيز، بتجاهل المهنية والقيم الرياضية، والتركيز على الإسقاط والإساءة إلى ناد واحد فقط هو النصر، ويحفز معظم ضيوفه لارتكاب التجاوزات وتمريرها تحت مظلة «الطقطقة» الحاصلة بين جماهير النصر والهلال، ونشر ذلك في الحساب الرسمي للبرنامج في تويتر! يضاف إلى ما سبق عدد من الإساءات الصادرة عن حساب رسمي في تويتر لصحيفة تصدر من العاصمة، التي استهلكت جميع فرص الاعتذار دونما خجل مهني!

ما يهمني في هذا السياق هو تجاهل الجهات المسؤولة لكل ما يحدث من تجاوزات وإساءات في الإعلام الرياضي، وعدم تفعيل العمل بالأنظمة والقوانين الخاصة بالإعلام، وغياب تطبيق اللوائح الخاصة بالنشر الالكتروني، لمواجهة كل تجاوز أو إساءة بشكل فوري، وفتح تحقيق رسمي، وإيقاع العقوبة والجزاء المناسب للحد من هذا «الانفلات» الأخلاقي!

وفي مقدمة الجهات المسؤولة عن الإعلام الرياضي وزارة الإعلام، والهيئة العامة للرياضة، وهيئة الإذاعة والتلفزيون، والاتحاد السعودي لكرة القدم. فإن لم تبادر هذه الجهات أو إحداها بإصلاح الخلل وإيقاف الإساءات في المشهد الرياضي، فيفهم من ذلك أن ما حدث وما سيحدث من تجاوزات يجري بمعرفة تلك الجهات المسؤولة عن ضبط محتوى وسائل الإعلام ومشاركات وسائل التواصل الاجتماعي.

الدافع من هذه المقالة تعليق الجرس وقرعه للانتباه قبل فوات الأوان، لأن ما يحدث في المشهد الرياضي تجاوز حدود المنطق والأخلاق، تطورت إثره ممارسات منافية لأخلاقيات الإعلام وقيم الرياضة، أقل ما يمكن وصفها بـ «التنمر» الرياضي، خاصة أن الجهات المسؤولة عن ضبط الإعلام الرياضي تعلم تماما أن كرة القدم ليست مجرد لعبة رياضية، بل أصبحت صناعة واقتصادا، وما يحدث سيؤثر مستقبلا على قيمة ومكانة الدوري السعودي، وربما يتسبب في ضعف إقبال المستثمرين الأجانب على شراء الأندية السعودية في حال خصخصة الرياضة!

من المؤشرات الباعثة على الأمل محاولات بعض مشاهير الوسط الرياضي، الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، التصدي للإساءة في الإعلام الرياضي، وإبراز التناقض وغياب المنطق في الطرح الخاص بكرة القدم، وتحمل مسؤولية زيادة الوعي بخطورة التعصب الرياضي، وأهمية نشر ثقافة التنافس الشريف في المجالات الرياضية، للمساهمة في تأسيس بيئة رياضية صحية، وبناء جيل رياضي يملك وعيا أفضل.

shakerabutaleb@