رواق البيت العتيق عرف بمسميين اثنين، الأول الرواق العباسي نسبة للخليفة المهدي، والآخر الرواق العثماني، نسبة إلى عمارة الدولة العثمانية في عهد السلطان سليم الثاني.
وربما لا يعرف الكثيرون اليوم أن الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ يعد أول من جعل للمسجد الحرام رواقا عرف باسمه بعد قيامه بالتوسعة الثانية للمسجد الحرام في الإسلام عام 29 للهجرة، بعد توسعة الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في عام 17 للهجرة.
فالرواق "العثماني" نسبة للخليفة عثمان بن عفان، ولا تعود نسبته لعمارة الدولة العثمانية التي حدثت بعد نحو 950 عاما من إنشائه لأول رواق.
وهو ـ رضي الله عنه ـ كان أول من استخدم الأسطوانات والأعمدة في بناء الرواق، لا كما هو شائع الآن في نسبته خطأ إلى عمارة الدولة العثمانية.
وكان السلطان العثماني سليم خان الثاني أمر في 979هـ ببناء المسجد الحرام جميعه بغاية الإتقان والإحكام، وأتمه بعده ابنه السلطان مراد خان الذي أكمل بناءه كاملا، بما فيه رواق ابن عفان في عام 984هـ، وبقي بعد ذلك على الشكل الذي كان قائما قبل التوسعة السعودية الثالثة التي بدأت عام 1434 هـ على يد الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
وتحصر كتب المؤرخين لعمارة المسجد الحرام عدد الأعمدة والأسطوانات التاريخية بنحو 95 عمودا أثريا، يعود أقدمها إلى بناء المهدي العباسي عام 167هـ، وكان موقعه بالقرب من باب الصفا، وتمت إزالته في توسعة الملك فيصل بن عبدالعزيز، لكن أشهر هذه الأعمدة التاريخية عمود يحدد موقع رحلة الإسراء والمعراج، بحسب إحدى الروايات التاريخية في السيرة النبوية من بيت أم هانئ عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وموقعه شهير في الرواق جهة باب الملك عبدالعزيز قبل إزالته مطلع هذا العام ضمن أعمال المرحلة الثالثة والأخيرة لمشروع توسعة المطاف.
وتؤكد المصادر التاريخية أيضا أن الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك مؤسس التوسعة الرابعة للمسجد الحرام في الإسلام، هو أول من استعمل الأعمدة الرخامية التي جلبت من مصر والشام في بناء المسجد الحرام، بعد توسعات عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبدالله بن الزبير.
وما ميّز عمارة الدولة العثمانية لرواق البيت العتيق أن السلطان سليم الثاني أحل فيها القباب محل السقف الخشبي، وأنشئ نتيجة لذلك عدد من الأعمدة الرخامية الجديدة بعد استخدام الأعمدة التي تبقت من عمارة المهدي العباسي، وأعمدة أخرى تاريخية من الحجر الشميسي.