استغرب أهالي قرى شمال الطائف، وهواة الرحلات البرية الذين يقصدون الطرق التي كانت تسمى طرق القوافل حتى قرية الشامية والعرقية، الموصلة إلى مكة المكرمة، من وجود مبنى متكامل العمران وضعت عليه لوحة «مشروع ميقات ذات عرق»، حيث يقع المشروع في صحراء قاحلة ولا توجد طرق تؤدي إليه، سواء من مكة أو الطائف أو القصيم.

غياب التنسيق
وذكر المواطن ضاوي المقاطي (أحد سكان عشيرة) أن مشروع الميقات ينفذ منذ أربع سنوات وشارف على الانتهاء، إلا أن الطرق التي ستخدمه وتفعل دوره كميقات ثالث في محافظة الطائف غائبة تماما عن المشروع، وكأن الوزارتين، النقل والإسلامية، تعملان بدون تنسيق مسبق بينهما، مستغربا حدوث هذا التفاوت بين وزارتين تعملان وفق خطط واستراتيجيات طويلة الأمد.
وقال المقاطي إن مبنى الميقات جاهز تقريبا منذ عامين، وتبقى من عمل المقاول أعمال بسيطة جدا. وحسب متابعته للمشروع لقربه من عشيرة، فإنه يتوقع تسليمه للشؤون الإسلامية قريبا، مضيفا أنه في هذه الحالة سيكون مبنى مهجورا حتى تكتمل الطرق الموصلة إليه، والتي لا يشاهد لها أي أثر حتى الآن، مطالبا بأن يشغل الميقات حاليا ولا يترك مهجورا لكيلا يتضرر.
موقع الميقات
وأكد الموطن عبدالعزيز المقاطي (معلم تاريخ ومهتم بالمواقيت) أن الميقات يقع على طريق القصيم ـ مكة الجديد، إلا أن المشروع جهز قبل وصول الطرق، مما يعني أن كل وزارة تعمل بدون تنسيق مع الأخرى، مشيرا إلى أن موقع الميقات، كما في كتب التاريخ، في هذا المكان، على طريق القوافل من العراق والشام مرورا بالظريبة والعرقية، وصولا إلى مكة المكرمة.
وأضاف أن الميقات يبعد عن الطائف 96 كلم، ويبعد عن عشيرة في الشمال الغربي 36كلم، ويفصل الميقات عن مكة 110كلم، ويبعد عن القصيم 525كلم، حيث بدأ الطريق منذ سنوات عدة من القصيم، ولم يصل لحدود منطقة مكة حتى يومنا هذا.
طرح مناقصتين
ومن جهته أكد المتحدث الرسمي لفرع وزارة النقل بمنطقة مكة المكرمة عمر بامصفر أن المتبقي من تنفيذ طريق القصيم ـ مكة السريع، يشتمل على جزأين، أحدهما يقع ضمن الحدود الإدارية لمنطقة القصيم، والآخر ضمن الطرق التابعة لمنطقة مكة المكرمة، مضيفا أنه تم أخيرا من قبل وزارة النقل طرح مناقصتين لتنفيذ الجزأين، وسيتم التنفيذ بعد اكتمال الإجراءات النظامية اللازمة.
وعند الاستفسار من إدارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمنطقة مكة المكرمة عن عدم التنسيق بين وزارة النقل والشؤون الإسلامية، أشار إلى أن الوزارة هي المسؤولة عن مشروع الميقات، لذلك لا يحق له التوضيح حوله.
مشروع ميقات ذات عرق

  • تم وضع حجر أساس المشروع من قبل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة الأمير خالد الفيصل في شهر جمادى الأولى عام 1431، بتكلفة إجمالية بلغت 98.9 مليونا لمدة ثلاث سنوات.
  • وقع وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد سليمان أباالخيل، العام الماضي في شهر ربيع الأول، عقد عملية استكمال مسجد ميقات ذات عرق بقيمة إجمالية بلغت 68.9 مليونا مع إحدى الشركات الوطنية. وتصل مدة العقد إلى سنتين، ويتضمن أشغالا عامة واستكمال أعمال الكهرباء والسباكة والتكييف وتوريد وتركيب مصعد كهربائي، وذلك بعد توقف مقاول المشروع عن تكملة العمل.
  • سحب الإشراف على الميقات من فرع الشؤون الإسلامية بالطائف إلى مكة، بحسب تنظيمات جديدة، بناء على توضيح مدير أوقاف الطائف عبدالعزيز المدرع.
  • عند تشغيل الميقات سيخفف من الضغط الكبير الذي يقع في موسمي الحج والعمرة على ميقات قرن المنازل بالسيل الكبير.


مقترحات لعدم هجر الميقات الجديد:
اقترح المواطن مثيب بن رشيد (من أهالي عشيرة) نقاط عدة لعدم هجر ميقات أهل الشام والعراق والاستفادة منه فور تسليمه للشؤون الإسلامية، وحددها في:

  • تحويل طريق فرعي من طريق الرياض إلى مركز عشيرة ثم إلى الميقات، لحين يكتمل طريق القصيم ـ مكة.
  • إعادة تأهيل وتوسعة الطريق من الميقات إلى قرية الشامية، والذي يعد طريقا زراعيا بدون أكتاف وضيق.
  • وضع لوحات تبين وجود الميقات على أرض الواقع على طريق الرياض ـ مكة، لتنشيط وتشغيل الميقات.
  • فتح المجال أمام المستثمرين لشراء الأراضي القريبة من الميقات وإقامة مشاريع بها وتشغيلها لإنعاش الحركة الاقتصادية بالموقع.