X

شكرا وزارة التعليم


طالبت في أكثر من مقال سابق بضرورة وضع خطة استراتيجية لمواجهة الفكر المنحرف وحماية جيل الشباب وطلابنا وطالباتنا من أخطاره ومضاره، وبالتالي حماية المجتمع، واقترحت مشاركة جميع الجهات ذات العلاقة في هذا الأمر بما فيها الأسرة، ولاسيما أن الأوضاع الحالية لا تبشر بخير، حيث تكالبت قوى الشر على بلادنا وعلى مجتمعنا من كل حدب وصوب.


طالبت في أكثر من مقال سابق بضرورة وضع خطة استراتيجية لمواجهة الفكر المنحرف وحماية جيل الشباب وطلابنا وطالباتنا من أخطاره ومضاره، وبالتالي حماية المجتمع، واقترحت مشاركة جميع الجهات ذات العلاقة في هذا الأمر بما فيها الأسرة، ولاسيما أن الأوضاع الحالية لا تبشر بخير، حيث تكالبت قوى الشر على بلادنا وعلى مجتمعنا من كل حدب وصوب.

الاحد - 29 نوفمبر 2015

Sun - 29 Nov 2015



طالبت في أكثر من مقال سابق بضرورة وضع خطة استراتيجية لمواجهة الفكر المنحرف وحماية جيل الشباب وطلابنا وطالباتنا من أخطاره ومضاره، وبالتالي حماية المجتمع، واقترحت مشاركة جميع الجهات ذات العلاقة في هذا الأمر بما فيها الأسرة، ولاسيما أن الأوضاع الحالية لا تبشر بخير، حيث تكالبت قوى الشر على بلادنا وعلى مجتمعنا من كل حدب وصوب.

فمن كثرة محاولات إغراق بلادنا بالمخدرات، ومن استهداف لأبنائنا وبناتنا ودفعهم للخروج على ولي الأمر بعدم السمع والطاعة، وكذلك عدم احترام وتقدير العلماء عبر وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام شبكة الانترنت بشكل خاطئ، وما يبثه كثير من القنوات الفضائية من سموم وتشويه للحقائق وقلبها، وكذا انشغال أولياء الأمور عن متابعة أولادهم، بالإضافة إلى ضعف التواصل بين الأسرة والمدرسة والجامعة أو تلاشيه من منطلق تحميل المدرسة والجامعة مسؤولية رعاية ومتابعة الطلاب والطالبات بمفردها، وهذا الأمر غير منطقي، بل وغير واقعي، فما يحدث في وقتنا الحاضر من غزو فكري يستلزم ضرورة العمل الجماعي المشترك لحماية شبابنا الذين يشكلون أكثر من 50% من الفئات العمرية لمجتمعنا.

وقد بادرت وزارة التعليم مشكورة وتصدت للقيام بهذا الأمر وعملت على إيجاد برنامج وطني يُعنى بتحقيق التوازن المطلوب بين مختلف المكونات الشخصية والاجتماعية لهذه الفئة العمرية الشابة التي تمثل عماد المستقبل، وقد أطلقت على هذا البرنامج اسم «فطن» استنباطا من قوله، صلى الله عليه وسلم، (المؤمن كيّس فطن)، وينطلق من رؤية تسعى إلى تحقيق الريادة في البرامج الوقائية الفكرية والسلوكية لتعزيز المهارات الشخصية والاجتماعية الإيجابية بنهاية عام 1438.

ويهدف هذا البرنامج إلى تحقيق التحصين النفسي للطلاب والطالبات لوقايتهم من المخدرات والسلوكيات والأفكار المنحرفة وتعزيز القيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية، وكما أشار معالي وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل (فإن المرحلة الحالية التي تمر بها بلادنا تتطلب من الجميع ، وخاصة الشباب، أن يكونوا على قدر كبير من اليقظة والحذر، لمواكبة الأحداث بمستوى عال من الحصانة الفكرية والمجتمعية، والمشاركة الفاعلة في البرامج التي تُعنى بتنمية المهارات الذاتية، وتطوير مستوى التفكير الناقد).

ويصل عدد المشمولين والمستهدفين من هذا البرنامج الوقائي إلى خمسة ملايين طالب وطالبة وتشارك في تنفيذه عدة قطاعات حكومية هي وزارات: الداخلية والشؤون الاجتماعية والصحة، والرئاسة العامة لرعاية الشباب، والأقسام المتخصصة بالجامعات؛ مثل علم النفس وعلم الاجتماع والتربية والشريعة وغيرها، بالإضافة إلى الجهة التي بادرت بإيجاد هذا البرنامج وهي وزارة التعليم، وقد تم تدشين فعاليات البرنامج من قبل وزير التعليم.

وهذا البرنامج إذا نفذ حسب الرؤية والرسالة والأهداف التي وضعت من أجل تحقيقه فسوف يؤتي ثماره بإذن الله، ولاسيما أن العمل تكاملي وأعتقد أن الوزارة لم تغفل دور الأسرة في هذا البرنامج، فهي الأساس الذي تقوم عليه عملية وقاية الطلاب والطالبات وحمايتهم من جميع أنواع الانحرافات، سواء العقدية أو الفكرية أو السلوكية أو الأخلاقية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال وضع خطة دون مشاركة الأسرة فيها.

وأرجو أن يخضع هذا البرنامج بعد تطبيقه لعملية مراجعة وتقويم كل عام؛ لتلافي أي خلل أو ثغرات أو قصور في أهدافه أو في وسائل تنفيذه ومعرفة المعوقات والصعوبات التي تعترضه، فلا يكفي أن نضع ونصمم برنامجا ثم نبدأ بتنفيذه، بل الأهم من ذلك هو عملية المتابعة والتقويم والمراجعة الشاملة له، ولاسيما أن المستجدات فيما يتعلق بالفكر المنحرف كثيرة ومتنوعة، فبعد أن تمت مواجهة تنظيم القاعدة الإرهابي وخلاياه المنتشرة في كثير من المناطق والدول ظهر تنظيم داعش الإرهابي وهو أشد سوءا ووحشية وأكثر انتشارا، ولا بد من تضافر الجهود والبعد عن تتبع الأخطاء غير المقصودة ولاسيما من قبل وسائل الإعلام، وعلى الجميع أن يقف صفا واحدا خلف قيادتنا الرشيدة في مواجهة الفكر المنحرف، أيا كان، وأكرر الشكر والتقدير لوزارة التعليم على هذا البرنامج الوقائي.. والله الهادي إلى سواء السبيل.

aloqla.m@makkahnp.com