أماني يماني - مكة المكرمة

اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات الإيرانية بتعمد التستر على حملتها القمعية الواسعة ضد المتظاهرين الذين يحتجون على الفساد وارتفاع الأسعار، ودعت الحكومة إلى الإعلان الفوري عن أعداد القتلى، والاعتقالات، والاحتجازات المرتبطة بالاحتجاجات الأخيرة، وأن تسمح بتحقيق مستقل في مزاعم الانتهاكات.

وقدرت منظمات حقوق الإنسان عدد القتلى في المظاهرات الحالية بطهران وعدد من المدن بـ 140 شخصا، وقالت إن قوات الأمن أوقفت ما يناهز 7 آلاف شخص في المظاهرات التي اندلعت منذ 15 نوفمبر الماضي في أكثر من 100 موقع في شتى أنحاء إيران، وما زالت تتواصل في كثير من المدن.

وحجبت السلطات الإيرانية الانترنت، ولا تزال تغطية الهواتف النقالة محدودة للغاية. وقال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، مايكل بيج «بعد 12 يوما من اندلاع المظاهرات في إيران ترفض السلطات تقديم إحصاء دقيق للقتلى، بينما تهدد المحتجزين بالإعدام. وتتعمد الحكومة إخفاء الحقيقة عن أهالي المفقودين، مع ضخ المزيد من الخوف واللجوء إلى الانتقام، وهذه استراتيجية حكومية مدروسة لخنق المعارضة».

اختراق القوانين

بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، للجميع الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، كما ورد في «العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية»، وإيران دولة طرف فيه، وبموجب «المبادئ الأساسية المتعلقة باستخدام موظفي إنفاذ القانون للقوة والأسلحة النارية»، لا يمكن لموظفي إنفاذ القانون اللجوء إلى استخدام القوة إلا بقدر الضرورة وبالدرجة التي تؤدي إلى تحقيق هدف مشروع يتعلق بالعمل الشرطي.

وعند استخدام القوة على مسؤولي إنفاذ القانون تقليل الضرر والإصابات، واحترام الحياة البشرية والحفاظ عليها، والاستخدام المتعمد للقوة القاتلة يسمح به فقط عند الضرورة القصوى لحماية الحياة.

وتنص مبادئ الأمم المتحدة الأساسية على أن تبلغ السلطات فورا عن جميع وقائع قتل مسؤولي إنفاذ القانون أو إصابتهم للأفراد بالأسلحة النارية وتحقق في هذه الوقائع، عبر عملية تحقيق إدارية أو قضائية مستقلة.

وعلى السلطات إخطار الأهالي بأماكن أقاربهم المحتجزين، وضمان إخطار المحتجزين فورا بأي اتهامات منسوبة إليهم، وإتاحة مقابلتهم لمحامين ولأقاربهم. ويتحقق الاختفاء القسري عندما تحتجز السلطات الأفراد ولا تقدم معلومات، أو تتقاعس عن تقديمها، حول أماكنهم ومصائرهم.

تاريخ من القمع

وشهدت إيران موجات احتجاجية على مدار العامين الماضيين. وأثناء احتجاجات ديسمبر 2017 ويناير 2018 اعتقلت السلطات نحو 4 آلاف متظاهر، وتقاعست السلطات الإيرانية عن إجراء أي تحقيقات في ادعاءات استخدام القوة المفرطة أثناء المظاهرات التي قتل خلالها 25 شخصا.

وقال بيج «تستمر السلطات الإيرانية في الإخفاء المتعمد لنطاق حملتها الغاشمة على من يتظاهرون للمطالبة بحياة أفضل. على مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى محاسبة المسؤولين الإيرانيين، طالما الحكومة الإيرانية غير مستعدة لمحاسبتهم».

فيديوهات فاضحة



  • أفادت «منظمة العفو الدولية» بأن 143 شخصا على الأقل قتلوا أثناء المظاهرات. وهناك مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تفضح بوضوح استخدام قوات الأمن للأسلحة النارية في استهداف المتظاهرين. وذكرت وكالة أنباء «إيران واير» في 26 نوفمبر أن أحد القتلى أثناء المظاهرات، أمير رضا عبدالهي، هو صبي عمره 13 عاما. وطبقا لـ»إيران واير»، لم تسلم السلطات جثمانه لأسرته إلا بعد مرور ثلاثة أيام، وسمح لأهله بدفنه في تجمع عائلي صغير مقتصر على المقربين.


  • تشير تقارير عدة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن الأهالي لم يتمكنوا من استلام جثامين أقاربهم القتلى، مع قيود على الجنازات. واتهم نائب القائد الأعلى «للحرس الثوري الإيراني» علي فدوي المتظاهرين بأنهم مسلحون وأطلقوا النار على الناس، وإن لم يقدم أدلة على تصريحاته.




تسلسل الغضب الشعبي


  • في 25 و26 نوفمبر، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان بإيران (هرانا)، وهي موقع إخباري حقوقي إيراني مستقل، بأن المسؤولين أعلنوا توقيف 97 شخصا على الأقل، بصفتهم «قادة» أو «فاعلين مؤثرين»، لما وصفته الحكومة بأنه «أعمال شغب»، متهمة إياهم دون أدلة بالتسبب في الإضرار بالممتلكات العامة.


  • في 23 نوفمبر، أفاد الموقع، بناء على تجميع بعض التصريحات الرسمية، بأن السلطات أوقفت بين 2,437 و2,871 شخصا، وتقدر هرانا أن نحو 3,980 شخصا ما زالوا وراء القضبان، بناء على تقارير النشطاء.


  • في 26 نوفمبر، أفادت صحيفة «اعتماد» الإيرانية بأن البرلماني حسين نقوي حسيني قال إن عدد المعتقلين أثناء الاحتجاجات يبلغ فعليا نحو 7 آلاف شخص، مما يؤشر إلى اتساع مجال الحملة القمعية.


  • في 26 نوفمبر، قال رئيس الشرطة بمنطقة غرب طهران، محسن خانچرلی، لصحيفة «همشهري» إن السلطات اعتقلت ستة أشخاص تبين أنهم «فاعلون رئيسيون» في «أعمال الشغب» على طريق طهران – ساوه السريع، حيث تظهر مقاطع فيديو ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي اعتقال بعض الأشخاص وتقييدهم بالأصفاد أثناء قيام عناصر من الشرطة الإيرانية ورجال في ثياب مدنية بضربهم.


  • في 23 نوفمبر، قال محمد نبي موسوي، ممثل مكتب المرشد الأعلى آية الله خامنئي في محافظة خوزستان، لوكالة الأنباء الرسمية «إرنا»: تلقى المخربون الذين استغلوا فرصة ارتفاع أسعار الوقود وخرجوا للشوارع وخربوا الممتلكات العامة، تدريبات من أجانب، ويجب أن يعدموا.


  • في 18 نوفمبر، قالت صحيفة «كيهان» المقربة من الأجهزة الأمنية الإيرانية ومكتب خامنئي «هناك تقارير يظهر منها أن السلطات القضائية تفكر في الحكم بالإعدام شنقا على المخربين».




تقارير واعتقالات


  • بثت قنوات التلفزة الإيرانية الرسمية اعترافات ثلاثة متظاهرين، بينهم شابان من محافظة يزد. والمعروف أنه لدى السلطات الإيرانية سجل طويل من استخدام الاعترافات المنتزعة بالإكراه والتعذيب في الحكم على المعارضين. ووثقت منظمات حقوقية عدة وقائع لظهور معارضين ونشطاء وصحفيين في أفلام وثائقية مزيفة، القصد منها «إثبات الذنب» عليهم، وإن كان من الواضح بشكل شبه قاطع أن مشاركة هؤلاء في مقاطع الفيديو المذكورة كانت بالإكراه.


  • على مدار الأيام العشرة الأخيرة ذكرت السلطات أيضا اعتقال 32 طالبا جامعيا بعد احتجاج بجامعة طهران. وفي 18 نوفمبر، كما قال مصدر لـ»هيومن رايتس ووتش» اعتقل عناصر وزارة الاستخبارات «ياشار دارالشفايي»، وهو ناشط طلابي، وشقيقه كاوه، بحسب ما نشر ابن عمهما على مواقع التواصل الاجتماعي.


  • كما أوقفت الاستخبارات محمد مواسد، وهو صحفي استقصائي كتب عن حجب إيران للانترنت على «تويتر»، حسبما قال مصدر لـ»هيومن رايتس ووتش».


  • في 19 نوفمبر، قال الناطق باسم السلطة القضائية غلام حسين إسماعيلي للصحفيين إنه تمت معرفة واعتقال بعض ممن كانوا يرسلون مقاطع الفيديو والمعلومات إلى الإعلام الأجنبي و«العدو».