مكة - الرياض

أن تكون قويا في لغتك يعني أن تكون قويا في نفسك، قادرا على إسماع صوتك للآخرين، هكذا أوجز العبارة الأمير الشاعر عبدالرحمن بن مساعد في فعالية حديث مسك التي نظمها مركز المبادرات في مؤسسة محمد بن سلمان الخيرية «مسك الخيرية» بالرياض السبت الماضي. الأمير الذي يكتب الشعر بنوعيه الفصيح والنبطي، ولطالما تغنى بقصائده عدد من فناني وفنانات الوطن العربي.

وقال الأمير عبدالرحمن بن مساعد على مسرح أبوبكر سالم في بوليفارد الرياض مساء السبت الماضي، في حديث حافل بالإلهام والحضور «إذا لم تكن قويا في لغتك لن تستطيع انتزاع حقوقك والتعبير عما يجول في نفسك»، مضيفا أنه من المهم «أن تتعلم لغات أخرى لتحسن مخاطبة العالم من حولك، لكن الأهم أن تكون قويا في لغتك».

شخصية مؤثرة

كانت 15 دقيقة مليئة بالحياة جال الأمير فيها بالحضور عبر محطات حياته المختلفة، مقدما خلالها خلاصات التجارب والعبر لرجل فريد صنع من نفسه بالتعلم المستمر شخصية مؤثرة ذات صوت مسموع.

«في أي أزمة ومشكلة لا صواب مطلق أو خطأ مطلق، لذا أحط نفسك بمن هم أذكى وأعلم لتتمكن من تجاوز مشكلاتك»، كانت واحدة من تلك الخلاصات الفريدة التي أدلى بها الأمير، خاتما حديثه بسلسلة من وصايا الخبير: كن وطنيا دون تشدد، شجاعا دون تهور، متدينا دون إقصاء، وابتعد عن الأحكام المطلقة.

وإلى جوار الأمير عبدالرحمن بن مساعد تحدث ستة من الملهمين الآخرين، أثروا فيها «حديث مسك» بحديث ملؤه الشغف والأفكار والتجارب الملهمة. مثل كل واحد منهم قصة نجاح فريدة ورحلة من التعلم المستمر عبر محطات الحياة المختلفة.

شرارة التغيير

كان أولا الدكتور يوسف سلام، الشاعر والناشط الاجتماعي، الذي تحدث من وحي تجربته المريرة التي استمرت لسنوات قضاها في «الظلام»، عن إضاءة الحياة بالمعنى والأهداف، وعن إشعال شرارة التغيير من أعماق النفس لصناعة النجاح في الخارج.

وقال «لقد ولدنا من أجل قصد بدلا من أن نكون قد ولدنا عن قصد. ولقد اختارك الله عن غيرك لتحقيق غاية تقدمها إلى هذا العالم، لذا عش حياتك التي منحك الله إياها على أكمل وجه». كانت خلاصة العبرة التي قدمها الدكتور يوسف على مسرح أبوبكر سالم في بوليفارد الرياض.

وتحدثت أيضا آمال المعلمي، الخبيرة في الحوار من أجل السلام، عن دور الفرص في صناعة النجاح وعن اقتناصها ضمن ظروف معينة تأتي بالتزامن مع جاهزية لدى الشخص، وعن الفرصة الأولى التي حظيت بها في حياتها أن كانت ابنة لأب عظيم، والدها الفريق العسكري والأديب الراحل يحيى المعلمي.

كما شارك فيندو دام، رجل الأعمال ومخترع معالج بنتيم، حضور «حديث مسك» أفكاره عن التعليم والمعرفة الرقمية ودورهما في تطوير مهارات التفكير والإبداع، وتحدث مايك والش، خبير استشراف المستقبل في عصر الرقميات، عن المهارات التي يحتاجها الشباب للاستعداد للمستقبل، داعيا الحضور إلى تخيل الحياة في السعودية كيف ستكون في عام 2030.

مدرب كرة القدم الفرنسي واللاعب السابق، تيري هنري، الذي لطالما سجل حضورا مهيمنا على المستطيل الأخضر، تحدث أيضا عن الوقت كعنصر أساس في صناعة التغيير وإحداث الفرق، وأخيرا كان مؤلف الكتاب الشهير «السعي وراء السعادة» والمتحدث الإلهامي، كريس غاردنر، الذي لطالما عرفه الآخرون من خلال قصته الشهيرة في الانتقال من عالم التشرد إلى عالم الاستثمار، وتحولت قصته إلى فيلم سينمائي ألهم الكثيرين حول العالم.