أماني يماني - مكة المكرمة

تواصل مراكز الأبحاث العالمية نشر تحليلات متنوعة للتعرف على المعتقدات السياسية لنظام الملالي، وكشف الدوافع وراء السلوك العدواني، ورعاية الإرهاب في مناطق عديدة من العالم.

ويتفق مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وبروكنز وراند على أن طهران باتت تملك العديد من أذرع الشر في شتى بقاع المعمورة، وبعضها ذات تأثير كبير في هذه الفترة على الصراعات العالمية، ولها دور في أحداث مهمة حدثت في الشرق الأوسط، من خلال دعمهم والتدخل في شؤونهم.

وتشدد على منهجية الثورة الخمينية في نشر الفتنة والفوضى والقتل والدمار عبر الحدود، بهدف إتاحة الفرصة للميليشيات المسلحة التابعة لطهران في الهيمنة والسيطرة وتعزيز نفوذها في عدد من الدول.

وتقدم «مكة» لمحة سريعة عبر عدد من المصادر العالمية التي تهتم بالموضوع، منها مركز مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وبروكنز وراند.

حزب الله الإرهابي

العلاقة الحميمة بين إيران وحزب الله لها قيمة استراتيجية هائلة، وساهمت إيران في تطوير حزب الله من خلال ترسانته من الصواريخ والقذائف، وعملياته الخارجية وإسقاط القوة الإقليمية، وبذلك أصبح حزب الله هو المرشد المفضل لشركاء إيران الإقليميين الآخرين والميسر الرئيسي لعلاقاتهم، في أقل من أربعة عقود، طورت إيران قدرات حزب الله وذلك بسبب العائدات الأمنية والاستراتيجية الكبيرة للقوة الطموحة.

بالنسبة لإيران، تنبثق أهمية حزب الله الاستراتيجية وفائدتها التشغيلية من ثلاث مجموعات من القدرات التي يمكن أن تنسب مباشرة إلى توجيهات طهران، وكانت العقيدة الإيرانية ومواردها ضرورية لنمو حزب الله. بالمقارنة مع الجهود الأخيرة لدعم الوكلاء والشركاء، ركزت طهران على رعاية منظمة واحدة موحدة، تعكس الطموحات المبكرة والأهداف الاستراتيجية للجمهورية الإيرانية.

قوة القدس

لعبت قوة القدس دورا حاسما في تنظيم وتوجيه مجموعة واسعة من الميليشيات الأجنبية والمحلية لإنقاذ نظام بشار الأسد خلال الحرب الأهلية السورية، وتقوم إيران بدمج نفسها في الحكومة السورية المتطورة والهياكل الأمنية غير الرسمية

ويهدف الاستثمار الأمني الإيراني في سوريا إلى تعزيز مواجهة وجود الولايات المتحدة هناك، والتحوط ضد السياسة الروسية وضمان دور دائم بغض النظر عن مصير نظام الأسد.

لقد كان التحالف بين إيران وسوريا واحدا من المتانة والاستقرار، وأدى إلى تحقيق عوائد استراتيجية وسياسية كبيرة لكلا البلدين، تطورت العلاقة في الثمانينيات من القرن الماضي بسبب العداوة المشتركة مع عراق صدام حسين، حيث سعت دمشق وطهران إلى تحدي منطقة شرق أوسطية شكلتها وهيمنت عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب

الميليشيات العراقية

تتمثل أهم أهداف إيران في صياغة مسار العراق الأمني وسياسته الأمنية، وردع أو مواجهة أي عمل عدائي تقوم به الولايات المتحدة. فمنذ عام 2003، قامت إيران بتمكين العديد من مجموعات الميليشيات التي أصبحت الآن لاعبا حاسما في وحدات التعبئة الشعبية التي أقرتها الدولة، مما زود إيران بعمق ونفوذ فريدين داخل المجتمع والمؤسسات العراقية.

ويتنافس شركاء إيران في العراق مع بعضهم البعض ويتنافسون على السلطة المؤسسية بالإضافة إلى الموارد، مما يتطلب من قوة القدس إدارة هذه المنافسات وتعريض إيران للانتقادات السياسية والشعبية.

بالنسبة لواضعي السياسات الإيرانيين، تعد العراق مسرح العمليات الأكثر أهمية، وبالتالي أكثر حساسية من البلدان الأخرى التي تدعم فيها إيران الجماعات المسلحة المحلية. لقد أظهر التاريخ أن الأحداث في العراق يمكن أن تكون لها عواقب مهمة على استقرار إيران. لا يزال العراق يشكل تهديدا للأمن القومي الإيراني، ولهذا السبب تنوي إيران تشكيل السياسة الداخلية للعراق والتوجه الاستراتيجي.

ميليشيات الحوثي الإرهابية

تمثل مصالح إيران في اليمن رغبة في تهديد الأمن الخليجي ودول الجوار، حيث تسعى لإثارة المشاكل للسعودية والإمارات وعدد من الدول عبر وكيل محلي في اليمن، وبهدف إقامة وجود أمامي في منطقة باب المندب الاستراتيجية.

وبسبب ترحيب الحوثيين بالمساعدة الإيرانية ومحافظتهم على علاقة مميزة مع حزب الله، ساهمت إيران في أداء الحوثيين في ساحة المعركة، فبعد استيلاء الميليشيات الإرهابية على العاصمة اليمنية صنعاء، بدأت إيران في توريد الأسلحة الثقيلة وتقديم دعم اقتصادي كبير، ويرتبط الحوثيون بعلاقات مشبوهة مع حزب الله اللبناني الإرهابي الذي يوفر التدريب لهم.

الخليج أوقف أطماع الملالي

يهدف دعم إيران للجماعات المسلحة في دول الخليج لإثارة غضب حكوماتها والضغط عليها، وفرض تكلفة سياسية على شراكتها مع الولايات المتحدة، حيث كانت رعاية طهران لشركائها في هذه الدول الخليجية أيديولوجية وانتهازية، لكن العائد على هذا الاستثمار كان محدودا

في ظل الظروف المحلية والقوة النسبية لدولهم ورغبة إيران في المخاطرة.

ومنذ الثورة الإيرانية في عام 1979، شنت إيران تحديات أيديولوجية واستراتيجية وأمنية ضد السعودية والكويت والبحرين، وحتى بعد مرور أربعين عاما على الثورة، يواجه سعي إيران نحو النفوذ عقبات في دول الخليج، وأكثر من أي مكان آخر في الشرق الأوسط، حيث إن قلة النفوذ والتصدي الدائم جعل محاولات إيران في توجيه الشركاء في تلك المناطق يبوء بالفشل.

من الناحية الجيوسياسية، فإن التفوق التقليدي لدول شبه الجزيرة العربية وعلاقاتها الأمنية المتميزة مع الدول الغربية، وكذلك النفور العالمي من عدم الاستقرار في منطقة الخليج الغنية بالطاقة، قد قيدت أيضا توقعات القوة الإيرانية.

ويرى بعض المراقبين أن السياسة الإيرانية تجاه هذه الدول الخليجية إلى حد كبير نتيجة طبيعية للحاجة الماسة للوقوف في وجه الوجود العسكري للولايات المتحدة في المنطقة، الذي سيسمح طرده من المنطقة للهيمنة الإيرانية.