أعتقد أن مؤشر حرية الصحافة أحد أهم المؤشرات التي تساهم بشكل أو بآخر في تحسين صورة أي دولة في العالم، وهذا يقتضي أن العكس صحيح أيضا، وأهمية حرية الصحافة ليست فقط في أنه من حق أي إنسان أن يقول رأيه في الناس والأشياء والحياة، لكن قيمة هذه الحرية هي أن الرأي يصبح له قيمة وله معنى، يبدو صعبا تقبل القارئ لرأي لا يستطيع صاحبه أن يقول سواه حتى وإن كان رأيا صحيحا تسنده حجة قوية.

الرأي الذي لا تملك أن يكون لك غيره يصعب أن يكون له مصداقية عالية، حتى الانطباعات عن هذا الرأي في الغالب لا تخرج ولا تبعد عنه كثيرا، لأن المتلقي أيضا ليس لديه ترف الاعتراض.

في مؤشر حرية الصحافة لهذا العام وجدت دولا عملاقة مثل الصين تقبع في المراكز الأخيرة، فمركز الصين في هذا المؤشر هو 177 من ضمن 180 دولة شملها هذا المؤشر.

وقد أسعدني وجود الصين في هذا المركز، لأننا نتقدمهم في الترتيب، حيث تحتل السعودية المركز 172، والذي يعتقد أن الفارق ليس كبيرا أذكره بأن التاريخ سيسجل أن فرنسا هي بطلة النسخة الأخيرة من كأس العالم، بينما لن يكون وجود إنجلترا في المركز الرابع إنجازا يستحق الذكر مع أن الفارق ثلاثة مراكز وليس خمسة مراكز كاملة، ومن زاوية جميلة أخرى فقد كنا في العام المنصرم في المركز 169 وفي العام الذي سبقه في المركز 168. وإذا نظرنا إلى نصف الكوب الممتلئ فقد تبقى ثمانية مراكز فقط ونضمن يقينا أن مركزنا سيكون أفضل في السنة التي تلي حصولنا على المركز 180 أو لن يتغير في أسوأ الأحوال.

والحقيقة أني لم أكتب المقال للحديث عن حرية الصحافة في السعودية، لأني قد كتبت سابقا مقالا عن حرية الصحافة فمنع من النشر، ولا أريد التعرض لذات الموقف مجددا، كل ما في الأمر أني أردت الشماتة في الصين والصينيين، الذين لا أعلم كيف يقبعون في هذا المركز المتأخر رغم تقدمهم العملي والصناعي والاقتصادي.

وقد قرأت كثيرا من الطرائف عن الرقابة الصينية على الإعلام، ففي الصين تمنع الرقابة الحديث عن الرقابة، ويجرم وصف الصين بأنها ديكتاتورية. وكثير من الأنظمة المضحكة التي يظن من وضعها أنه يحسن صنعا، بينما هو في الواقع يجعل من تلك القوانين طرائف تسير بها الركبان وتسيء للصين العظيمة.

وعلى أي حال..

من باب الإنصاف، وبعيدا عن تلك القوائم التي يصنعها الكفار، أقول إن الرقابة المشددة شيء يجعل الكتابة ممتعة، ففي ظل وجود مساحة أكبر من الحرية تصبح الكتابة سهلة، وسيفقد الكتاب والإعلاميون متعة البحث عن موضوعات لا تغضب رئيس التحرير ولا الرقباء الذين يعلمهم، والذين لا يعلمهم إلا الله والراسخون في قراءة النوايا وما تخفي الصدور.

agrni@