ناصر الهزاني

الفيديوهات المزيفة

الثلاثاء - 19 نوفمبر 2019

Tue - 19 Nov 2019

تظهر بين فترة وأخرى مقاطع فيديو يدعي أصحابها أنها وقعت في المملكة، ولعل المقطع الذي انتشر قبل مدة والذي روج له البعض على أنه اقتحام الحوثيين لأجزاء من مدينة نجران أحد الأمثلة على تزييف الفيديوهات ضمن الحرب الدعائية ضد المملكة، لتضليل الرأي العام وبث الشائعات.

هذا المقطع الذي تداولته مواقع التواصل أظهر فريق تقصي الحقائق وصحة الأخبار في وكالة فرانس برس أنه يعود إلى أحداث تفريق مظاهرة حصلت في الكويت عام 2014. بدأ تداول وانتشار المقطع بين رواد المنصات الرقمية ظهر الخامس من يونيو 2019، حيث ادعى المتحدث باسم الحوثيين السيطرة على 20 موقعا في مدينة نجران، ويظهر ما أسماه هروب المواطنين.

مثل هذه المقاطع والأخبار الزائفة تعد أحد أسباب فقدان الثقة بالأخبار المنشورة عبر الانترنت، خاصة مع تعذر التحقق من صحتها وما تحويه للمستخدمين العاديين، وهذا ما ينطبق على بعض العاملين في مجال الصحافة الذين يعتمدون في الحصول على أخبارهم من الشبكات الاجتماعية، دون تدقيق في المحتوى المنشور أو التأكد من صحتها.

بالرجوع إلى ما تضمنه الفيديو وتحليله نجد أنه تضمن مجموعة من الأشخاص يهربون في اتجاهات مختلفة وسط دخان وسماع صوت أبواق وكأنها سيارات إسعاف، وبالتدقيق نجد أن الصوت مركب ولم يسجل في مكان الحدث، وأن حركة التصوير ثابتة ولا تنسجم مع حركة المتحدث، كما أن المدنيين في مثل هذه الظروف يعمدون للاختباء وليس الخروج للشوارع كما حاول منتجو الفيديو إظهاره.

يراهن صانعو الفيديوهات المزيفة على عدم قدرة غالبية المستخدمين على تمييز صحتها، ففي دراسة مسحية أجرتها شركة ايسوس بتكليف من مركز الإبداع للحكم الدولي، وهو منظمة غير حكومية للتحليلات في كندا، بالاشتراك مع جمعية الانترنت، ومؤتمر التجارة والتنمية التابع للأمم المتحدة، اعترف 86 % من مستخدمي الانترنت في العينة أنهم وقعوا فريسة أخبار مضللة وغير صحيحة عبر منصة فيس بوك، والحال ينطبق على بقية المنصات الرقمية يوتيوب، وتويتر، إضافة للمدونات.

الدراسة التي أجريت على 25000 شخص من 25 دولة تشمل أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ومنطقة آسيا، بين 21 ديسمبر و10 فبراير 2019 أظهرت أن الولايات المتحدة تتصدر دول العالم في نشر الأخبار الزائفة، تليها روسيا والصين.

لقد أصبح المحتوى صناعة مهمة في العالم وليس ترفا، مما يتطلب جهودا من الجهات المعنية في المملكة لتعزيز المحتوى الوطني للتصدي لتلك المخاطر التي تهدد الأمن الاجتماعي، وتقديم محتوى متميز يلبي اهتمامات الجمهور ويحقق تطلعاته.
  • 86 %من مستخدمي الانترنت وقعوا فريسة أخبار مضللة عبر فيس بوك.
  • الولايات المتحدة تتصدر دول العالم في نشر الأخبار الزائفة، تليها روسيا والصين.
  • يجب دعم صناعة المحتوى لمواجهة التزييف على الانترنت.


@nalhazani

أضف تعليقاً

Add Comment