علي شهاب - الدمام

في الوقت الذي دعت فيه شركة أرامكو السعودية إلى أخذ المعلومات عن الاكتتاب من موقعها وحسابها الرسمي على تويتر، والبنوك المستلمة، أكد مختصون في الاتصالات وتقنية المعلومات تزايد الرسائل الاحتيالية التي تصل إلى عملاء البنوك ومستخدمي الوسائل الالكترونية بخصوص الاكتتاب، يدعي أصحابها توفر معلومات حصرية لديهم، تمكن من يتعامل معهم من الحصول على ميزات متعددة.

ولفت المختصون إلى أن مثل هذه الرسائل يتضاعف عددها عادة في بعض الأحداث والمناسبات، مبدين تعجبهم من كيفية اختراق هذه الرسائل لشبكة هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات وصولا إلى البنوك ثم إلى أجهزة العملاء المحمولة، على الرغم من وجود وسائل الفلترة. وطالبوا بمقاضاة مرسليها عن طريق التواصل مع الجهات المختصة في البلدان مصدر الرسائل.

وكان رئيس أرامكو وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر أشار خلال المؤتمر الصحفي لطرح الشركة إلى ضرورة أخذ المعلومات الدقيقة عن الاكتتاب من الموقع الرسمي للشركة وعدم الاستعانة بوسائل التواصل أو الرسائل الالكترونية التي تحمل معلومات غير دقيقة أو تتضمن عمليات الاستغلال.

هاتف بلاغات

وأوضحت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات أنها تقوم بشكل منتظم بحملات للتحذير من مخاطر الرسائل النصية التي تطلب معلومات شخصية أو مصرفية خاصة من خلال الجوال أو الشبكات الاجتماعية، ودعت إلى التواصل مع هاتف البلاغات (330330) للإبلاغ عن الرسائل ومرسليها، كما عملت على التنسيق مع الجهات المختصة بخصوص الضبط الأمني لمرتكبي هذه الممارسات الاحتيالية.

عصابات آسيوية

وعبر مدير عام الاتصالات وتقنية المعلومات السابق بوزارة التعليم الدكتور جار الله الغامدي عن استغرابه من وقوع كثير من الجمهور ضحايا لرسائل الاستغلال والابتزاز الالكترونية رغم حملات التحذير المستمرة من التعامل معها.

وأكد الغامدي أن الفلترة أضحت ضرورية في ظل هذا الوضع، كما تقوم بذلك مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية التي تملك نظام فلترة حاسم للمواد والمواقع غير المناسبة، مشيرا إلى أن الرسائل الاحتيالية تأتي معادة من عصابات منظمة، في وسط وجنوب شرق آسيا وكذلك من غرب أفريقيا، مبينا أن معظم الرسائل في الوقت الحاضر تأتي من شبه القارة الهندية.

تكاتف الجهود

بدوره أشار المحلل المالي محمد الشميمري إلى أن تزايد رسائل الاحتيال في فترة اكتتاب أرامكو غير مستغرب مطلقا، حيث إن الجهات التي تقف وراءها تستغل أوقات الأحداث الكبرى لإطلاق مثل هذه الرسائل، التي لا حل لها سوى تكثيف الحملات التثقيفية التي ترشد المكتتبين وبعضهم يكتتب لأول مرة إلى أفضل الطرق وأكثرها أمانا لأخذ معلومات الاكتتاب، وهي هنا موقع الشركة الرسمي والبنوك المستلمة.

ولفت إلى إمكانية أن تقوم الشركات المزودة بالخدمات بتطبيق معايير أمن معلومات مشددة لضمان فلترة الرسائل والحد من الاحتيالية بتطبيق تقنيات متقدمة في الذكاء الاصطناعي، مع توعية المستخدمين بعدم الاستجابة للمصادر المجهولة وحظرها والإبلاغ عنها إن تمكنت من الوصول بعد الفلترة.

التنسيق ضروري

وأشار رئيس لجنة الاتصالات وتقنية المعلومات السابق بغرفة الشرقية خالد العبدالكريم إلى أن الرسائل المشبوهة هي من جهات قرصنة أغلبها في الخارج وبشكل عشوائي، إلا أن بعض العصابات في الداخل تقوم بإرسال بعض هذه الرسائل، ولذلك كان لا بد أن تشمل الملاحقة هذه العصابات، التي تعول على من يستجيب لرسائلها، لافتا إلى أهمية التنسيق بين البنوك وهيئة الاتصالات والأمن السيبراني.

فرصة ثمينة للقراصنة

بدوره أبدى المختص في الشبكات الالكترونية المهندس عامر البشارات تعجبه من معرفة من يرسل الرسائل بيانات الأفراد وحساباتهم في البنوك بتفاصيلها، إلا أنه أشار إلى أن بعض العملاء يساهمون باستجابتهم لمثل هذه الرسائل بدون التحقق منها بالإضرار بأنفسهم عن كشف المزيد من المعلومات الخاصة بهم.

ولفت إلى أن مناسبة اكتتاب أرامكو الضخم تعد فرصة ثمينة للقراصنة، يأملون الاستفادة منها، والمطلوب أن لا نتيح لهم هذه الفرصة للاستغلال، ويجب أن يكون أمن المعلومات يسير جنبا إلى جنب مع انطلاقة أي حدث مهم وبشكل مكثف.

طرق النصب الرقمي

ولفت البشارات إلى أن التصيد الاحتيالي هو أحد أبرز طرق النصب الرقمي الحديث، حيث يعتمد المهاجمون على إيهام الضحية بأرباح طائلة أو فرص استثمارية من أجل نهب الأموال والابتزاز وهو جزء مما يسمى الهندسة الاجتماعية وأحد طرق التلاعب الحديثة التي تتعدد مصادرها لتشمل كافة أنحاء العالم.

وأوضح أن المحتالين يرسلون دعايتهم للبلد المستهدف برغم البعد الجغرافي للمحتال، وينشط المحتالون عادة في الدول النامية والتي لا توجد فيها منظومة تشريعية رادعة للجرائم السيبرانية كبعض دول أوروبا الشرقية ووسط آسيا وغرب أفريقيا.

نشر الوعي هو السلاح

وأضاف البشارات: كون اكتتاب أرامكو يعد موضوع الساعة مع التغطية الإعلامية المكثفة فمن الطبيعي أن يجد هؤلاء فرصة للاحتيال، منوها بأن نشر الوعي هو السلاح الأمثل لمواجهة هذا الاحتيال، بالتأكيد على عدم وجود وسطاء للاكتتاب، وإنما سيكون الاكتتاب نظاميا بشكل مباشر وعبر البنوك، وأن أي رسائل تصدر عن جهة غير أرامكو والبنوك السعودية لا يمكن الوثوق بها.

ودعا البشارات إلى تفعيل إجراءات خاصة بالتعامل مع محافظ خاصة بالاكتتاب وتعزيز إجراءات الأمن الالكتروني، بالإضافة إلى التبليغ عن أي إعلانات وهمية أو روابط مشبوهة وبشكل فوري لكشفها للجهات المختصة والجمهور.