أماني يماني - مكة المكرمة

فضحت وثيقة مسربة تفاصيل المؤامرة المشتركة بين جماعة الإخوان الإرهابية وفيلق القدس الذراع العسكري للحرس الثوري الإيراني، لضرب مصالح السعودية، عبر اجتماع لمسؤولين في الطرفين بأحد الفنادق التركية قبل 5 سنوات.

وكشف موقع «ذا إنترسيبت» الأمريكي الشهير، تفاصيل مهمة عن الاجتماعات والاتصالات بين الطرفين، عندما كان محمد مرسي أحد أفراد جماعة الإخوان رئيسا لمصر، قبل أن يغادر السلطة ويعتقل حينما تنبه الجيش المصري إلى حجم المؤامرة في يوليو 2013، ثم شن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حملة عسكرية لمواجهة العمليات الإرهابية لجماعة الإخوان المصنفة على قائمة الإرهاب، ومنذ ذلك الحين سجن العديد من قادته في مصر أو يعيشون في المنفى.

كانت تركيا مكانا آمنا للقمة، لأنها كانت واحدة من الدول القليلة التي تربطها علاقات طيبة مع كل من إيران والإخوان المسلمين.

ومع ذلك، لا يزال يتعين على الحكومة التركية أن تقلق بشأن المظاهر، لذا فقد رفضت منح تأشيرة دخول إلى قائد قوة القدس، اللواء قاسم سليماني، وفقا لبروتوكول وزارة الداخلية، نظرا لعدم تمكن السليماني من دخول تركيا، حضر الاجتماع أحد نوابه، وهو رجل عرف باسم أبوحسين.

ومثل الإخوان المسلمين ثلاثة من أبرز قادتهم المصريين في المنفى وهم: إبراهيم منير مصطفى، محمود العبيري، ويوسف مصطفى ندا، وذلك وفقا للوثيقة المسربة وافتتح وفد الإخوان المسلمين الاجتماع بفخر، مشيرا إلى أن الجماعة «لديها منظمات في 85 دولة في العالم»، ربما كان هذا محاولة لمواجهة دعم الحكومة الإيرانية لقوة القدس، حيث لم يكن لجماعة الإخوان المسلمين ما شابه ذلك القوة الوطنية تدعمها، وبحسب الوثيقة دارت القمة حول مجموعة من المحاور.

القمة السرية

وقال الموقع الأمريكي «كانت الروح المعنوية منخفضة، وقفوا على جانبي أحد أقسى الانقسامات الجيوسياسية في العالم، وفي محاولة سرية للانفصال، عقدت منظمتان في الشرق الأوسط قمة لم يكشف عنها سابقا في فندق تركي للبحث عن أرضية مشتركة في وقت الحرب الطائفية».

جمعت القمة التي عقدت عام 2014، الذراع العسكري الأجنبي لفيلق الحرس الثوري الإيراني، والمعروف باسم قوة القدس، والإخوان المسلمين، وهي حركة سياسية إسلامية مترامية الأطراف لها نفوذ كبير في جميع أنحاء المنطقة.

لقاء الأعداء

كشف التقرير عن اجتماع مهم عام 2014، ومحاولة سرية من قبل الإخوان المسلمين والمسؤولين الإيرانيين للحفاظ على الاتصال، وتحديد ما إذا كان لا يزال بإمكانهم العمل معا بعد عزل مرسي من السلطة، وعبرت البرقية المتعلقة بالقمة، المرسلة من قبل وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، أو وزارة الداخلية، عن السياسية الصعبة التي تفصل بين المنظمات السنية والشيعية القوية مثل جماعة الإخوان المسلمين وقوة القدس.

على السطح، تبدو قوة القدس وجماعة الإخوان المسلمين من الأعداء، حيث استخدمت قوة القدس مؤامراتها السرية لمساعدة إيران على توسيع نفوذها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ودعم الميليشيات التي ارتكبت فظائع ضد السنة في العراق، بينما تقف إلى جانب نظام بشار الأسد الوحشي في الحرب الأهلية السورية.

وعلى النقيض من ذلك، كانت جماعة الإخوان المسلمين لاعبا رئيسيا في السياسة العربية السنية لعقود من الزمن، حيث جلبت مقاربة إسلامية أصولية لمعركة طويلة ضد الحكومات في مصر وغيرها، على طول الطريق، ترك المتطرفون جماعة الإخوان لتشكيل مجموعات منشقة.

اللحظة الحرجة

جاءت القمة في لحظة حرجة لكل من «قوة القدس» و»الإخوان المسلمين»، الأمر الذي قد يفسر سبب اتفاق الطرفين على الحديث.

عندما تم عقد الاجتماع في أبريل 2014، كانت داعش تمزق في المناطق التي يهيمن عليها السنة في شمال العراق، وكان الجيش العراقي يذوب في وجه التكتيكات الوحشية للجماعة الإرهابية، وداعش يهدد استقرار الحكومة العراقية في بغداد.

دفع تهديد داعش قوة القدس إلى التدخل نيابة عن حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي يهيمن عليها الشيعة في العراق. بدأت قوة القدس بقيادة الميليشيات في المعركة ضد داعش، لكن كان ينظر إلى المالكي على نطاق واسع على أنه دمية إيرانية وأثار غضبا عميقا واستياء بين السنة العراقيين.

الكابوس العربي

في الوقت نفسه، تحول حلم الربيع العربي إلى كابوس. كانت الحرب مستعرة في سوريا، بينما في مصر أدت الإطاحة بحكومة مرسي التي يهيمن عليها الإخوان المسلمون إلى فترة رئاسية جديدة قادها الرئيس عبدالفتاح السيسي.

توفي الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في قاعة محكمة مصرية في يونيو الماضي بعد ما يقرب من ست سنوات في الحبس على ذمة عدة قضايا، ونظرا لأن جماعة الإخوان المسلمين، التي أضعفتها خسائرها في مصر، ربما نظرت إلى التحالف مع الإيرانيين على أنه فرصة لاستعادة بعض مكانتها الإقليمية.

لعبة التجسس

مالم يعرفه أي من الطرفين هو وجود جاسوس في القمة، حيث زرعت وزارة الداخلية الإيرانية، المنافس للحرس الثوري داخل جهاز الأمن القومي الإيراني، عميلا في الاجتماع أبلغ عن كل ما تمت مناقشته.

هناك منافسة وغيرة متبادلة من وزارة الداخلية الإيرانية على قوة الحرس الثوري ونفوذه، وحاولت سرا تتبع أنشطة الحرس في جميع أنحاء العالم، وهي معروضة في الأرشيف المسرب للاجتماع السري.

فشل القمة

ربما قرر قادة جماعة الإخوان المسلمين أن يكونوا صريحين مع نظرائهم الإيرانيين خلال القمة، لأنهم يمكن أن يشعروا بالفعل أن ممثلي قوة القدس لم يكونوا مهتمين حقا بتشكيل تحالف، هذه هي الطريقة التي لعب بها الاجتماع بالتأكيد.

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمحادثات، أشار الذي كان يتجسس في القمة إلى أنه على استعداد للسفر مرة أخرى إلى تركيا أو بيروت لحضور أي اجتماعات متابعة، ولم لا يتضح من الأرشيف المسرب ما إذا كانت هناك اجتماعات أخرى من هذا النوع قد حدثت.

ملفات للقمة السرية

كره السعودية

أشار أعضاء جماعة الإخوان المسلمين إلى «الخلافات بين إيران كرمز وممثل للعالم الشيعي والإخوان المسلمين كممثل للعالم السني لا جدال فيها»، لكنهم أكدوا على أنه «يجب التركيز على أسس مشتركة للتعاون».

وقال ممثلو جماعة الإخوان المسلمين إن أحد أهم الأشياء التي شاركت فيها هذه الجماعات هو الكراهية للمملكة العربية السعودية، «العدو المشترك» للإخوان المسلمين وإيران.

دعم الحوثيين

اتفق الجانبان على ضرورة توحيد صفوفهم ضد السعوديين، ورأوا أن أفضل مكان للقيام بذلك هو اليمن، حيث كان تمرد الحوثيين المدعومين من إيران ضد الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية على وشك أن يتحول إلى حرب واسعة النطاق.

جادل وفد الإخوان في مسألة اليمن، وتحدث عن تأثير إيران على الحوثيين ونفوذ الإخوان على الفصائل السنية القبلية المسلحة، واتفقوا على ضرورة بذل جهد مشترك لتخفيف حدة الصراع بين الحوثيين والقبائل السنية لتكون قادرة على استخدام قوتها ضد المملكة».

التوتر بالعراق

ورأى الطرفان أن المكان الوحيد في المنطقة الذي يحتاج إلى مساعدة في سد الفجوة بين السنة والشيعة هو العراق، وربما تتعاون جماعة الإخوان المسلمين وقوة القدس لوقف الحرب الأهلية، وشدد وفد الإخوان على أنه بالنسبة للعراق، من الجيد تخفيف التوتر بين الشيعة والسنة وإعطاء السنة فرصة للمشاركة في الحكومة العراقية أيضا».

الفوضى بسوريا

أدركت جماعة الإخوان المسلمين وجود حدود للتعاون الإقليمي مع قوة القدس، ونظرت إلى سوريا على سبيل المثال، حيث كانت تعيش فوضى معقدة لدرجة أن جماعة الإخوان لم تتدخل بها.

ورأى الإخوان أن قضية سوريا في الوقت الراهن خارج أيدي إيران والإخوان، وليس هناك شيء خاص يجب القيام به حيال ذلك.

العودة إلى مصر

وبينما تم طرد جماعة الإخوان المسلمين من السلطة قبل عام من القمة من قبل الجيش الوطني المصري، إلا أن الجماعة أكدت أنها لا تريد الدعم الإيراني في مصر.

وقال وفد الإخوان «فيما يتعلق بقضية مصر، نحن كإخوان غير مستعدين لقبول أي مساعدة من إيران للعمل ضد الحكومة المصرية»، ربما أدرك قادة الإخوان أنهم سيشوهون صورتهم في مصر إذا طلبوا المساعدة الإيرانية لاستعادة السلطة في القاهرة.