مكة - مكة المكرمة

صنف الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة ومواردها (IUCN) أسماك قرش الحوت من الكائنات الحية المهددة بالانقراض، مما يعني أن هذا النوع قد عانى من انخفاض تعداده بأكثر من 50% في الأجيال الثلاثة الماضية. وعلى الرغم من الجهود الحثيثة القائمة لحفظ على هذا النوع من الأسماك الذي يعد الوحيد المتبقي من نوعه بعد انقراض الأنواع الأخرى منه، إلا أن الطريق لا يزال طويلا جدا ويستدعي المزيد من الأبحاث والدراسات.

وفي هذا السياق أجرى فريق من الباحثين الدوليين، بقيادة علماء البحار من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، وباحثين من معهد وودز هول لعلوم المحيطات (WHOI) في الولايات المتحدة الأمريكية، دراسة شاملة لحركة أسماك قرش الحوت وأماكن تجمعاتها وتكاثرها، مستخدمين مزيجا من ثلاثة تقنيات علمية: التعداد المرئي والرصد الصوتي والقياس عن بعد عبر الأقمار الصناعية.

ونشرت مجلة (PLOS ONE) العلمية هذه التي استغرقت 6 سنوات من الرصد والتتبع، وتحديد أنماط حركة أسماك قرش الحوت على المدى الطويل بالقرب من "شعب حبل"، وهي شعاب مرجانية تقع بين الساحل المطل على محافظة الليث في المملكة وجزيرة جبل الليث في البحر الأحمر، وهي نقطة شهيرة بتجمعات أسماك قرش الحوت. رصد الفريق ما مجموعه 84 سمكة قرش مختلفة على مدار 6 سنوات، وسلطت نتائجهم الضوء على سلوكيات هذه الأسماك المهددة بهدف المساعدة في الحفاظ عليها.

ويقول الدكتور مايكل برومين، مدير مركز أبحاث البحر الأحمر وأستاذ علوم البحار في كاوست "تستغرق الدراسة سنوات من الرصد وتحليل البيانات الصوتية السلبية، ودمجها مع بيانات التعداد المرئي والقياس عن بعد عبر الأقمار الصناعية المنشورة سابقا عن أسماك القرش نفسها، وذلك لتوصيف فترات تجمعها الموسمية وتحديد توزيعها المكاني وأنماط انتشارها".

وجد الباحثون أن تجمع هذه الأسماك موسمي للغاية، حيث كان تعداد أسماك قرش الحوت أكثر في شهري أبريل ومايو، وأن عددا من أسماك القرش عادت إلى مناطق التكاثر بانتظام بعد عام. كما توضح الدراسة وجود أعداد متساوية تقريبا من أسماك القرش من الذكور والإناث التي تتجمع في الموقع، وهو أمر قد يكون خاصا فقط بمنطقة شعب حبل. ومن ناحية أخرى، تؤكد هذه النتائج الأهمية الكبيرة للشعاب المرجانية في منطقة شعب حبل في المملكة بالنسبة للتعداد الأوسع لأسماك قرش الحوت المهددة والقادمة من المحيط الهندي.

من جهته يقول الدكتور جيسي كوكران، خريج كاوست، والمؤلف الرئيسي لهذه الدراسة، "استطعنا عبر استخدام مجموعة من البيانات المختلفة أن نوضح بشكل قاطع أن منطقة شعب حبل تشكل نقطة تجمع مثالية لحضانة أسماك قرش الحوت النادرة، وأنه الموقع الوحيد في البحر الأحمر والمحيط الهندي الذي يجذب بانتظام أعدادا كبيرة من صغار إناث هذه الأسماك التي تستقر في الموقع إلى مرحلة البلوغ الكامل، وهو أمر بالغ الأهمية لتكاثرها، وبالتالي الحفاظ عليها".

لا شك أن الإدارة الجيدة لهذه البيئات الطبيعية المهمة كشعب حبل وغيرها من مناطق التجمعات الحيوية تسهم بشدة في الحفاظ على مستقبل أسماك قرش الحوت.

هناك مجموعة من العوامل التي تسهم في انخفاض أعداد أسماك قرش الحوت في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الصيد الجائر أو الصيد العرضي نتيجة لمصايد الأسماك المنتشرة في البحار، أو تعرضها للاصطدام بالسفن والقوارب الملاحية، أو تأثير المخلفات البحرية والتلوث.

وبفضل البيانات الجديدة التي قام علماء البحار بجمعها، نستطيع تحديد سلوك هذه الكائنات النادرة وأنماط تجمعها وتنقلاتها الموسمية والتوزيع المكاني لها وظروف تكاثرها، كما يمكن استخدام هذه النتائج لدعم جهود إدارة البيئات الساحلية والبحرية بواسطة السلطات المعنية، والمساهمة في حفظ هذه الكائنات البحرية العملاقة والجميلة.