روبرت آيقر المدير التنفيذي لشركة ديزني، بدأ كتابه (رحلة عمر The ride of a lifetime)، بقصة لأعظم إنجاز له في تاريخه الإداري، حيث كان مديرا تنفيذيا لديزني لـ 15 سنة: ملاهي ديزني Disney Park بدأت قبل 60 سنة في كاليفورنيا، ثم بعد ذلك توسعت إلى أورلاندو وباريس، ثم ديزني طوكيو وهونج كونج، ولكن الفرع الجديد في الصين (ديزني لاند شنجهاي) يعد مشروعا مختلفا عن سابقه.

لغة الأرقام: فرع شنجهاي يعد أكبر استثمار في تاريخ الشركة، حيث أنفقت 6 مليارات دولار، و11 مرة أكبر من ديزني لاند! واستمر بناؤه أكثر من 18 سنة، عمل فيه أكثر من 14 ألف عامل! خلال هذه المدة قابل روبرت آيقر ثلاثة رؤساء للصين، وخمسة عمداء مختلفين لمدينة شنجهاي، لتحقيق بناء هذا الحلم بالنسبة لآيقر، حيث قد خطط أن يتقاعد بعد افتتاحه، لأنه يعتبره أكبر إنجاز في تاريخ ديزني وفي تاريخه الشخصي.

قبل افتتاح ديزني شنجهاي بيوم حدث أمر غريب في ديزني أورلاندو، وقد حضر المستثمرون بعائلاتهم من أنحاء العالم لشنجهاي، إضافة لحضور مشاهير، ووفود رسمية، ورسالة شخصية من الرئيس الأمريكي وقتها - أوباما - وحضور حكومي رفيع المستوى من الصين، وسفراء الدولتين. مدير الأمن والسلامة أبلغ آيقر أن طفلا عمره سنتان سحبه تمساح من طرف بحيرة في منتجع ديزني أورلاندو، واختفى الطفل، وفي غالب الظن أنه مات.

في مثل هذه اللحظات، تفضل الشركات أن يقود المتحدث الرسمي زمام الأمور، نظرا لأن كل كلمة لها تبعات قانونية صعبة. قرر آيقر مسارا مختلفا، وطلب رقم والدي الطفل في ذلك المساء، والاتصال بهما بشكل شخصي. عند الصباح، وهو اليوم نفسه الذي فيه افتتاح فرع ديزني شنجهاي، مشروعه الحلم، رفع سماعة الهاتف من غرفة فندقه متصلا بوالدي الطفل: كان حديثا مليئا بالمشاعر، لأن آيقر نفسه لديه أطفال ويتخيل صعوبة حدوث مثل هذا في ديزني، والذي عرفت أنها مصدر فرحة! يقول آيقر: انتهت المكالمة ثم دخلت في نوبة من البكاء. بعد ذلك ذهب الرجل لقاعة الاحتفال الرسمي، وبدأت مراسم الافتتاح لديزني شنجهاي، وبدأت التهاني تصل له من أنحاء العالم، وفي نهاية ذلك اليوم الذي يعتبر تقريبا أهم يوم في تاريخ آيقر، علق في مذكراته قائلا: لا يعلم الناس أنه بالنسبة لي كان أسوأ يوم في حياتي المهنية!

لهذا، لا تغرك المظاهر الخارجية للناس. الشكليات والقوالب الخارجية لم ولن تكن يوما مقياسا حقيقيا لسعادة إنسان أو شقاوته. الأمر أكثر تعقيدا من هذا وذاك. كم من (آيقر) تراه في عينك اليوم، هو في الحقيقة يعيش على صفيح من الألم!

mhathut@