من أكثر المشاكل الطبية شيوعا حصوات المرارة، وما ينتج عنها من مضاعفات. ويقدر أن واحدا إلى اثنين من كل عشرة أشخاص (15%) سوف يكون حصوات في المرارة خلال حياته، ولذلك فإن عمليات استئصال المرارة دارجة جدا.

إن بقاء الحصوات في المرارة قد يسبب أعراض المغص المراري أو التهاب المرارة بمختلف درجاته، لكن خروج الحصوات من المرارة وانزلاقها إلى القناة الصفراء يشكل تحديا مختلفا على مستوى التشخيص والعلاج.

تقدر الدراسات أن من بين كل عشرة أشخاص يحملون حصوات في المرارة فإنه يوجد مريض واحد لديه حصوات في القناة الصفراء (8% - 10%).

إشكاليات وجود الحصوات في القناة الصفراء أنها قد تتسبب في انسداد القناة الصفراء وتكون اليرقان (الصفار)، وقد يتعقد ذلك بحدوث التهاب القنوات الصفراء وهو وضع خطير ويتطلب تدخلا سريعا، أو قد تتحرك إلى الأسفل فتسد قناة البنكرياس المتصلة بالقناة الصفراء، مسببة التهابا حادا في البنكرياس، وفي أحسن الظروف سوف تغادر القناة الصفراء إلى الأمعاء مسببة كثيرا من الألم.

دراسة وتصوير القناة الصفراء يتم بطريقتين في العادة، الطريقة الأولى باستخدام أشعة الرنين المغناطيسي لتصوير القنوات الصفراء والبنكرياس، أما الطريقة الثانية فتكون عن طريق التصوير بالصبغة باستخدام منظار خاص بالقنوات الصفراء والبنكرياس، وهي تمثل إجراء طبيا يحمل نسبة بسيطة من الخطورة والمضاعفات، إلا أنه قد يُحتاج له في بعض الأحيان، كما أنه يمثل حلا علاجيا وليس تشخيصيا فقط، إذ يمكن من خلاله استخراج الحصوات أو تصريف الالتهاب والصديد أو وضع دعامة إذا تطلب الأمر.

أما من الناحية العلاجية فإن حصوات القنوات الصفراء لا تستأصل مع استئصال المرأة كما يعتقد البعض، بل تتطلب إجراء خاصا بها، يتم قبل عملية استئصال المرارة تفاديا لأي مفاجآت.

استخراج الحصوات يتم عادة عن طريق المنظار كما أسلفنا، لكن في أحيان معينة يتعذر ذلك، إما لكبر حجم الحصاة أو لصعوبة إجراء المنظار نتيجة عمليات سابقة أو غير ذلك. عندها تصبح الجراحة هي الحل. والجراحة تكون إما بالطرق التقليدية (الفتح) أو عن طريق الجراحة المنظارية، وهي تتطلب في هذه الحالة مستوى عاليا من المهارة الجراحية أكثر من المطلوب لعملية الاستئصال المرارة بالمنظار.

بقي أن نعرف أنه ليست كل حصوات القنوات الصفراء مصدرها المرارة، إذ يعتبر الأطباء أنه في وجود المرارة، خاصة في حالة وجود حصوات في المرارة، فإن كل حصوات القنوات الصفراء يمكن القول إن مصدرها هو المرارة، وتسمى حصوات ثانوية للقناة الصفراء، ويستمر هذا التعريف حتى مرور سنتين بعد استئصال المرارة على اعتبار إمكانية أن الحصوات كانت موجودة ولم تكتشف. أما أي حصوات تكتشف بعد أكثر من سنين فتعتبر حصوات أولية تم تكونها داخل القنوات الصفراء نفسها، وهذه الحصوات في حالة تكررها فإن علاجها يتطلب عمل توصيلة بين القناة الصفراء والأمعاء لضمان تدفق المادة الصفراء وأي حصوات قد تتكون مستقبلا.

drtjteam@