تحاول وزارة الإعلام - على استحياء - استقطاب بعض القيادات والمواهب الصحفية والإذاعية والتلفزيونية، وتحديدا ممن لديهم تجارب شخصية وخبرات عملية في القطاع الإعلامي الخاص، للاستعانة بهم لتطوير الأداء الإعلامي للوزارة وهيئاتها وقنواتها وشركاتها.

فقبل عامين، تفاءلت بخبر تعيين المذيع المتميز خالد المدخلي مديرا للقناة السعودية (الأولى سابقا) في التلفزيون السعودي، وظننت أن التطوير المنشود مجرد مسألة وقت لا أكثر، ولكن المدخلي انتقل بعد نحو خمسة أشهر لإدارة قناة الإخبارية، قبل أن يقدم استقالته من التلفزيون السعودي بأكمله ولم ينته عامه الأول!

وفي منتصف سبتمبر الماضي، تفاءلت بخبر تعيين الصحفي المميز فارس بن حزام مديرا عاما لقناة الإخبارية، ومسؤولا عن الشؤون الإخبارية في التلفزيون والإذاعة في السعودية. فلاحت فرصة جديدة لتطوير الأداء الإعلامي للقناة والشؤون الإخبارية في التلفزيون السعودي.

الزميلان خالد وفارس غنيان عن التعريف، ولهما سيرة مهنية ناجحة، وبإمكانهما النجاح والتميز في أي مهمة عمل توكل إليهما، ولكن ما يغيب عن كثيرين أن الموهوب لا يمكنه النجاح باعتماده فقط على موهبته، أو استثمار خبراته ومعارفه، فهناك العديد من العوامل المساعدة والمحفزة للتقدم والإنجاز، إضافة إلى ضرورة توفر حد أدنى من الشروط في بيئة العمل.

لا يزال تغيير القيادات التنفيذية في وسائل الإعلام الرسمي في السعودية يتم دون منح ما يكفي من صلاحيات وميزانيات تمكّن من تطبيق الحد الأدنى من الإصلاحات للتطوير وإحداث نقلة نوعية في الأداء الإعلامي، تواكب طموح القيادة الرشيدة، وتضيّق الفجوة الممانعة من منافسة قطاع الإعلام الخاص.

فغالبا يلجأ المسؤول إلى التغيير لإحداث التطوير المنشود، لكن هذا التغيير في بعض الأحيان لا يضمن حل المشكلة، وبدلا من ذلك تتفاقم المشكلة، إن لم تظهر مشكلات جديدة، فيلجأ صانع القرار مرة أخرى إلى تغيير القائد أو التنفيذي، ونتيجة لذلك يتقلص الوقت المطلوب للتطوير، ويضيع جزء من الميزانية المالية دون فائدة!

وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي، ينبغي لصانع القرار الحذر وعدم الانخداع ببعض الشخصيات الإدارية، التي تصرف معظم جهدها على بناء سمعتها وصورتها الذهنية من خلال وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، إما باستثمار منجزات حقيقية وتضخيمها والمبالغة في تصوير أثرها، أو بإبراز بعض المواقف والسلوكيات وترويجها من خلال حملة إعلامية مصممة خصيصا لتسويق الشخصية دون منجزات حقيقية!

ولقد حان الوقت لتجاوز النمط التقليدي في اختيار القيادات التنفيذية، المعتمد فقط على التزكيات والتوصيات، أو دراسة السير الذاتية والمهنية للمفاضلة بين المرشحين، إلى إجراء مقابلات شخصية وفق معايير مطورة تساعد على اختيار الأجدر، أو على الأقل تسهيل ذلك، ومن ذلك مناقشة بعض المشاريع والبرامج والخطط التي نفذها المرشح في السابق وبيان أثرها المعنوي والمادي على المنظمة وبيئة العمل.

وقبل ذلك؛ الطلب من المرشحين تقديم برنامج أو خطة للتطوير والإنجاز، مبني على تصور شامل عن بيئة العمل، مستوعب للفرص المتاحة للاستثمار، وتعزيز عناصر القوة، مع تحديد الصلاحيات المطلوبة كحد أدنى وتصميم ميزانية تقريبية، وكل ذلك ضمن سياسة بيئة العمل واستراتيجيتها طويلة المدى. والطلب من المرشح تقديم عرض واف عن أبرز المشاريع أو البرامج أو الخطط التي مثلت نقلة نوعية في مساره العملي، وساهمت بشكل مباشر في تنمية معارفه ومهاراته.

shakerabutaleb@