x
موفق النويصر

مشهدنا المروري المنفلت.. ما الحل؟

السبت - 05 أكتوبر 2019

Sat - 05 Oct 2019

لا يكاد يمر شهر إلا ويهديني أحد أجهزة ساهر المتحركة رسالة تخبرني بتجاوزي الأسبوع الماضي للسرعة المحددة بأكثر من 1 إلى 20 كلم/س مصحوبة بغرامة 150 ريالا كحد أدنى، وتحديدا على الطريق المؤدي لمقر عملي بمكة المكرمة قادما من جدة.

ورغم التزامي بجميع الاشتراطات المرورية من ربط لحزام الأمان، وعدم الحديث بالجوال أثناء القيادة، أو السير على أكتاف الطريق، أو التجاوز بطريقة خطرة، وتثبيت السرعة بحسب المحدد لها، إلا أنني، ومع كل رسالة تصلني، أقنع نفسي بأني قد أكون تجاوزت السرعة المحددة دون قصد، وبالتالي أستحق الغرامة المفروضة، فأبادر بسدادها الكترونيا.

لكن تكرار الأمر بشكل أسبوعي حول الموضوع من مجرد سهو غير مقصود إلى سلوك غير سوي، جعلني أعيد طريقة تعاملي معه بطريقة مختلفة، تبدأ بمعرفة الأجهزة التي سجلت ملاحظتها عليّ، ثم اختبار السرعة عليها وعلى الأجهزة التي قبلها وبعدها.

المفاجأة كانت أن فلاش ساهر ظهر في أيام واختفى في أخرى من الأجهزة نفسها، رغم ثبات سرعتي في جميع الأيام، مما يعني إما أنها تعاني من خلل تقني أو بشري.

المشكلة الأخرى ظهرت عندما هممت بالاعتراض على المخالفة الكترونيا، أسوة بباقي الإجراءات المرورية على نظام أبشر، ففوجئت بأن الخدمة غير مفعلة.

ولأننا شعب يعشق الفتيا، أقنعني أحد الأصدقاء بضرورة السداد قبل الاعتراض، فقمت بذلك، ومع هذا ظلت رسالة النظام تخبرني بأن الخدمة غير متاحة حاليا، وعلي المحاولة في وقت لاحق، مما يعني ضرورة ذهابي لمقر إدارة المرور لتقديم الاعتراض يدويا.

حقيقة لا أعلم سبب توقف الخدمة الكترونيا، هذا إن كانت تعمل أصلا. ولكن لا أستطيع تجاهل ما يردده البعض بأن توقفها بهدف إجبار الشخص على السداد الالكتروني إن كانت في حدود مقدرته المالية، بدلا من التعرض لتعقيدات الاعتراض اليدوي التي تبدأ بانتظار طوابير المراجعين الطويلة بين العمالة وتحت حرارة الشمس، مرورا بصلافة موظفي الخدمة، وانتهاء بعدم ضمان النتيجة التي قد لا تأتي في صالحه غالبا.

أمر آخر، لا أعلم لماذا يصر المرور على أن السرعة وقطع الإشارة هما قضيته الجوهرية، وبالتالي لا ينفك ينشر كاميراته وأجهزة رصده عند الإشارات وعلى الطرق الداخلية والطويلة لاصطياد متجاوزيها، في حين أن هناك عشرات المخالفات التي تستوجب اهتمامه وعنايته، ومع هذا يتجاهلها.

شخصيا، أؤيد قرار تغليظ العقوبة على المخالفين، ولكن ترك الأمر لأجهزة الرصد الآلي والمرور السري، يجعلها محصورة في فئة محددة منهم. وهنا أجد نفسي مضطرا لسؤال المرور: لماذا أصبحنا لا نشاهد دورياتك تجوب الشوارع؟ ولماذا تحول دور رجالك إلى إغلاق مداخل الطرق الرئيسية عن الفرعية في ساعات الذروة أو تنظيم عمل الإشارات الضوئية يدويا؟ لماذا نشاهد بعض دورياتكم عند تقاطعات رئيسية مغطاة بأجهزة الرصد الآلي؟ ولماذا أصبح نادرا أن نشاهد رجل مرور يجلس في سيارته يراقب الطريق بدلا من انشغاله بقراءة رسائله على الواتس اب أو المشاركة في منافسات لعبة ببجي؟

الأكيد أن المرور نجح في تطوير كثير من إجراءاته المكتبية، في المقابل عجز عن تحقيق تطلعات وآمال مستخدمي طرقاته. وإن صح ما سمعته من عضو بمجلس الشورى بأن المرور يلقي بلائمة عدم رضى الناس عنه لقلة موارده المالية ونقص عدد أفراده، فهذا أمر يحتاج لحلول ذكية منبعها التفكير خارج الصندوق، وليس تدوير رجاله على مناطق الازدحام.

أحد هذه الحلول تحويل عموم الناس لرجال مرور! كيف؟ كأن يوفروا لهم كاميرات مراقبة توضع في مقدمة سياراتهم، أو يُطلب منهم شراؤها، لرصد ما يمر أمامهم من مخالفات ورفعها لمركز عملياته، مقابل حصولهم على نقاط يمكنهم الاستفادة منها في معاملاتهم المرورية المستقبلية. وهذا الإجراء على بساطته لو لم يوفر سوى بيئة مرورية آمنة على الطرقات لكفاه.

يبقى القول إن المملكة بإصدارها التأشيرة السياحية مقبلة على استقبال آلاف السياح من مختلف دول العالم، بلغاتهم وثقافاتهم المتعددة، وهؤلاء ستكون أولى أحكامهم على بلادنا، بعد تجاوز محطة الجوازات، من خلال حركة شوارعنا وانضباط القيادة فيها، سواء كانوا سائقين أو مستقلين لإحدى وسائل النقل المتاحة.

وما نشاهده اليوم من غياب رجل المرور عن المشهد المروري، والقيادة المنضبطة فقط أمام كاميرات ساهر، وتأخر وصول المخالفة على هاتف المخالف بالأيام، وضبابية الحصول على حقك عند الاختصام مع رجل المرور؛ تؤكد أن المشوار ما زال طويلا أمام إدارات المرور لإعادة ترتيب المشهد المروري المنفلت، وأنها لن تبلغ مرادها طالما تعتقد أن حلولها تكمن في نشر بعض رجالها عند مناطق الازدحام أو مخالفة الواقفين بالخطأ عند دوائر حكومية لا توفر مواقف لمراجعيها.

@Alnowaisir

أضف تعليقاً

Add Comment