تتسارع الأحداث في المنطقة العربية، وتزداد سخونتها داخل الأروقة السياسية، ومعها تتزايد قناعتي على المستوى الشخصي، كقناعات كثيرين من أبناء وطني، بأننا في محيط متلاطم من الشر، فقد كشفت المرحلة زيف كثير من الشعارات العربية، وبتنا نتوجس كثيرا إلى درجة التخلي عن الأحلام الوردية بالوحدة التي منينا أنفسنا بها كثيرا، ولم تتحقق حتى على سبيل المجاز.

أشباه أعراب تباشروا بأخبار الضربات الإيرانية الجبانة الآثمة لمصافي النفط السعودية، ولولا بخلهم لأقاموا المآدب والاحتفالات، ولجعلوا لذلك ذكرى سنوية، فقد عبروا عن سعادتهم بتأثر الصادرات النفطية السعودية، وأخذ محللوهم يروجون ويلفقون الأكاذيب من كل حدب وصوب، ويتحدثون بعنتريات يكذبها واقعهم الجبان منذ أصبحوا مطايا فارسية بامتياز.

تناسى هؤلاء العربان أن النفط السعودي فتح كثيرا من بيوت مواطنيهم، فبفضله وجد عاطلوهم فرصا وظيفية أحيتهم حياة كريمة لم يجدوها في أوطانهم، وتناسوا أن النفط السعودي ساهم في دفع عجلات التنمية في بلدانهم في مجالات سلمية كالتعليم والصحة والبنى التحتية، ولم يتوقف على ذلك، بل استمر حتى في دعم دفاعاتهم المتهالكة، في الحين الذي دعم النفط الإيراني الميليشيات بأسلحة توجهها إلى نحور المواطنين والمسؤولين، لتبسط سيطرتها على مقدراتهم، وجرهم صاغرين إلى التبعية للقاتل الفارسي.

يتنادى الإخوان المسلمون اليوم عبر قناة الخزي والعار القطرية، ويتباشرون بأن السعودية في مهب الريح، وأنها ستنضم قريبا إلى كيانات الركام العربي التي عاثوا فيها فسادا وتدميرا، ضاربين بشعاراتهم الدينية والقومية عرض الذل والخنوع، رغم أنهم يعلمون علم اليقين أنهم مجرد أدوات بأيدي الفرس، وأصوات لا قيمة لها في خارطة الفعل الحقيقية.

ليمت المغتاظ بغيظه، فالسعودية العظمى صلبة جدا، بربها وبقيادتها وبشعبها، وهي رغم ما قدمته للعرب من مواقف وتضحيات، تعلم علم اليقين أن فيهم الشرفاء، وفيهم الحقراء، وفيهم ما دون ذلك، ولم تكن تمد يديها إلا إكراما للشرفاء، وقد عجمت أعواد العرب عودا عودا منذ حرب الخليج الثانية، ومنذ ذلك التاريخ أعدت العدة لأن تكون يوما ما بمفردها في مواجهة العدو الفارسي، وهذا الإعداد هو ما كنتم تعيرونها به، في أنها (أكبر مستورد للسلاح) فلو كانت تعلم أن فيكم خيرا لما فعلت ذلك. السعودية قادرة بعزة الله وتوفيقه على حماية نفسها وشعبها ومقدراتها، وليس الأمر جديدا عليها، فنحن في حرب مع إيران منذ انطلاق عاصفة الحزم، وما تحركات إيران الأخيرة في الخليج إلا لشعورها بالهزيمة في اليمن، فلم تغن عنها وعن أذنابها الصواريخ الباليستية، ولا مفرقعات الطائرات المسيرة، ولم تجد مخرجا من ضائقتها العسكرية والسياسية في اليمن إلا بأفعالها الدنيئة ضد عصب الاقتصاد العالمي، لعلها تحظى بفرصة لمراجعة العقوبات الاقتصادية ضدها، فقد هددت بإغلاق مضيق هرمز منذ زمن بعيد، وكل أهدافها أن تشتعل أسعار النفط العالمية، فيضطر العالم تحت ضغط الأسعار إلى رفع الحصار عن نفطها البائر، لكن الرياح جاءت بغير ما خططت له، فكان تدميرها في تدبيرها، فكيف تفرحون؟!

ليتورع العربي إن كانت في دمه قطرة عربية، وليقف موقفا شريفا، فمهما كانت الخصومة مع السعودية، فإنها لا تبلغ درجة التشفي وتمني السوء، ومن شرف الخصومة أن تكون للمرء ثوابت يأنف أن يتنازل عنها كما تفعلون، ولتتعلموا هذا من مواقف عظماء السعودية معكم ومع إيران، فحين ضرب الزلزال مدينتي بام 2003م، وكرمان 2005م بادر الملك عبدالله رحمه الله إلى تسيير أساطيل جوية لكل منهما بالمساعدات العاجلة والفرق الطبية، رغم ما لقيته السعودية وتلقاه من النظام الإيراني، لكن شرف الخصومة لا يقطع كل الأواصر عند الشرفاء، فاستحيوا أن تلقوا بأنفسكم في أحضان أعدائكم يا عرب!

ahmad_ helali@