أماني يماني _ مكة المكرمة

ذكر مسؤول دفاعي أمريكي أن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» تعد تقييما يحدد الجهة المسؤولة عن الهجوم الذي وقع في مطلع الأسبوع على معملي بقيق وخريص، تمهيدا لنشره على الملأ.

وبحسب بلومبيرج لم يستطع المسؤول تأكيد أو نفي تقرير نشرته شبكةCBS News بأن الولايات المتحدة حددت مواقع في جنوب إيران، يعتقد أن 20 طائرة وصاروخ كروز أطلقت منها، وذكر أن التقييم يمكن أن يصدر خلال 48 ساعة، لكن مسؤولا آخر قال إن توقيت وطبيعة التقرير لم يحددا بعد.

ويجري خبراء أمريكيون فحصا مكثفا للأدلة على الأرض في السعودية ويراجعون المعلومات الاستخباراتية مثل مسارات الرادار في المنطقة، بينما تعمل وكالة الاستخبارات الدفاعية في البنتاجون على جمع معلومات لمواد رفعت عنها السرية، وفقا للمسؤول الأول.

وفيما أكد وزير الخارجية مايكل بومبيو بوضوح أن إيران كانت وراء الهجوم، قال الرئيس دونالد ترمب إنه يتراجع عن الحكم بشأن من المسؤول وما الإجراء، حتى يسمع مباشرة أكثر من المملكة العربية السعودية، وذكر نائب الرئيس مايك بينس قبل يومين في خطاب ألقاه في واشنطن «مجتمع استخباراتنا يعمل جاهدا لمراجعة الأدلة».

تحليل الأدلة

سيجري تحليل الحطام واستخدامه لتقديم قضية جنائية مقنعة للغاية مفادها بأن إيران مسؤولة، وفي هذا الأمر قال نائب الرئيس مايك بينس إن الولايات المتحدة «تقيم كل الأدلة»، وإن وزير الخارجية مايك بومببو في طريقه إلى السعودية «لمناقشة ردنا»، مضيفا «ستتخذ الولايات المتحدة الأمريكية أي إجراء ضروري للدفاع عن بلادنا وقواتنا وحلفائنا في الخليج يمكن الاعتماد عليه».

وثائق استخباراتية

سمح للمشرعين بمشاهدة وثيقة استخبارية سرية من 3 صفحات هذا الأسبوع، وقال السناتور رون جونسون، من ويسكونسن، وهو الرئيس الجمهوري للجنة الأمن الداخلي بمجلس الشيوخ إنه «مقتنع بنسبة 100% بأن إيران مسؤولة».

حيث قال جونسون «أعتقد أن إيران مسؤولة عن ذلك»، مضيفا «لكن دعنا نؤكد ذلك تماما، وبعد ذلك سيتعين علينا تحديد الإجراء الذي يمكننا القيام به، بالتنسيق مع حلفائنا».

وحتى إذا تبين أن إيران مسؤولة عن الهجوم، فهناك خلاف بين أعضاء مجلس الشيوخ حول الإجراء الذي يمكن اتخاذه دون موافقة الكونجرس، قال بعض الجمهوريين، مثل السناتور عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو وليندسي جراهام من كارولينا الجنوبية، إن البنتاجون لن يحتاج إلى تفويض من الكونجرس لضربة أمريكية ضد إيران إذا كان ذلك انتقاما من هجوم سابق أو مواجهة تهديد.

وحذر أعضاء آخرون في مجلس الشيوخ، مثل راندي بول الجمهوري من كنتاكي، والديمقراطي كونيتيكت كريس مورفي، من تورط الولايات المتحدة في نزاع آخر في الشرق الأوسط، حيث قالوا حتى لو كانت المعلومات الاستخباراتية تشير إلى إيران بشكل قاطع، فيتعين على الكونجرس الموافقة على أي عمل عسكري ضد تلك الدولة.

الحذر من الحرب

وبحسب وول ستريت جورنال أعرب كبار أعضاء مجلس الشيوخ عن حذرهم من الانتقام العسكري الأمريكي المحتمل ضد إيران لدورها المزعوم في الهجمات على المنشآت النفطية السعودية، وسط مخاوف من أن أي ضربة يمكن أن تصعد بشكل حاد الأعمال العدائية في المنطقة وتجعل أمريكا غارقة في حرب أوسع في الشرق الأوسط.

وقال السيناتور ليندسي جراهام، وهو حليف مقرب لترمب، إنه تحدث مع الرئيس حول ما يعتقد أن الرد الأمريكي يجب أن يكون، ألا وهو «إخراج مصفاة نفط إيرانية من العمل».

وعلق جراهام للصحفيين في مبنى الكابيتول هيل «هذا عمل حرب ضد حليف، وحقيقة إنهم سيفعلون ذلك بصراحة وبوقاحة تؤكد لي إنهم يختبرون المنطقة والولايات المتحدة، لذا يجب أن تكون الاستجابة كافية حتى لا يقوموا بذلك مرة أخرى».

كما حذر الجمهوريون من أن أي انتقام من قبل الجيش الأمريكي أو حلفائه يمكن أن يثير صراعا إقليميا أوسع نطاقا، ويمكن أن يجتذب دولا مثل إسرائيل ولبنان والعراق وسوريا وربما تركيا وروسيا.

الصواريخ الإيرانية

بينما لم تنشر المملكة العربية السعودية أو الولايات المتحدة حتى الآن أدلة على مصدر الهجوم بشكل أكيد، مع ذلك، فقد ذكرت الحكومتان علنا أن القذائف لم تأت من الأراضي اليمنية، كما زعم المتمردون الحوثيون بعد وقت قصير من وقوع الهجمات، وذكر مصدر مطلع لسي إن إن أنه «لا توجد أي إشارة على الإطلاق إلى أن الصواريخ جاءت من الجنوب، ولا سيما من اليمن».

النظريات المطروحة حول الحادثة

1 صواريخ «القدس1»

بناء على صور للحطام الذي سقط في الصحراء، فإن بعض الصواريخ المستخدمة على الأقل تعرف باسم «القدس 1».

كشف المتمردون الحوثيون عن «القدس 1» في معرض للأسلحة في يوليو تحت شعار «فترة المفاجآت القادمة»، ويعتقد بعض خبراء الأسلحة أن طائرة «القدس 1» قد استخدمت في الهجوم على محطة المطار في أبها في جنوب المملكة في يونيو، مما أدى إلى إصابة 26 شخصا، في هذه الحالة، قال الحوثيون إنهم أطلقوا «صاروخا استراتيجيا بصحبة مرشد سياحي».

يقول الخبراء إن «القدس 1» صناعة إيرانية، وهي تشبه صاروخ سومار الإيراني، يقول خبراء الحد من التسلح إنه من غير المرجح أن يمتلك الحوثيون الخبرة الفنية لتطوير مثل هذا السلاح بأنفسهم، ومداه لا يصل إلى بقيق من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، فإذا كان الحطام في الصحراء هو في الحقيقة لصواريخ «القدس 1»، فهذا يعزز التأكيد على أن الصواريخ لم تبدأ رحلتها من اليمن.

2 الإطلاق من خوزستان

الصواريخ حلقت فوق جنوب العراق وعبر المجال الجوي الكويتي قبل أن تصل إلى أهدافها، حيث أعلنت الكويت أنها بدأت تحقيقا في تقارير عن مشاهدة طائرات بدون طيار أو صواريخ قبل فترة وجيزة من إصابة الأهداف السعودية.

تجنبت الصواريخ العبور فوق مياه الخليج، حتى لا ترصدها أنظمة الرادار السعودية، حيث تركز أنظمة الدفاع الجوي للمملكة على الخليج.

صواريخ كروز أطلقت من خوزستان في جنوب إيران وطائرات بلا طيار مسلحة.

طائرات بدون طيار من الأنبار في غرب العراق.

خوزستان مصدر الصواريخ، هي معقل النفط الرئيسي لإيران، في حين أن الطائرات من دون طيار جاءت من موقع يبعد حوالي 200 كلم عن قاعدة آين الأسد الجوية الأمريكية الكبيرة في محافظة الأنبار، حيث تم تطهير قطاع من الصحراء من قبل الميليشيات الشيعية المؤيدة لإيران، والتي كانت جاهزة للعملية، بأمر من قائد القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني.

3 صواريخ موجهة

حللت نيويورك تايمز صور الأقمار الصناعية وخرجت بالتحليل:

إن تطور الهجوم يفوق بكثير ما ظهر في الهجمات السابقة من قبل الحوثيين، مما يزيد من احتمال التدخل الإيراني المباشر.

صور الأقمار الصناعية وحدها لا تكفي لدعم وجهة النظر الأمريكية بأن الضربات جاءت من اتجاه إيران أو العراق.

لا توجد أدلة كافية لإظهار أنواع الأسلحة التي استخدمت، لكن دقة الضربات تتفق مع صاروخ موجه.

ما هي قدرات إيران؟

تمتلك إيران مجموعة من القدرات، حيث لديها ترسانة متطورة من الصواريخ التي يمكن أن تستهدف دول الجوار بدقة، وعززت طائرتها بدون طيار على مر السنين.

في العراق، سلحت إيران ميليشيات شيعية، واخترقت أجهزة الأمن العراقية، ولها نصيبها من الحلفاء السياسيين هناك.

إذا تم الهجوم من قبل الحوثيين في اليمن، فإن القدرات الصاروخية يجب أن تأتي من إيران، ومع ظهور المزيد من الأدلة، ستصبح طبيعة هذا الهجوم أكثر وضوحا.

تهديد إرهابي جديد

ذكر موقع يو إس نيوز، أن وسائل الإعلام الإيرانية أرسلت تهديدا إرهابيا لدولة الإمارات العربية المتحدة بشن هجمات مماثلة للهجوم على منشأة سعودية رئيسة لمعالجة النفط تسببت في أصداء في جميع أنحاء العالم.

ونقل تقرير صادر من «فارس نيوز» الإيرانية عن مسؤول عسكري يمني لم يذكر اسمه، قوله إن المنشآت النفطية في الإمارات العربية المتحدة «من بين أهدافنا المستقبلية»، مضيفا أن الهجمات على منشآت النفط السعودية خلال عطلة نهاية الأسبوع بعثت أيضا برسالة إلى أبوظبي.