مكة - الرياض

حذر خبراء سياسيون واقتصاديون واجتماعيون من مخاطر الاستثمار في تركيا، تبعا للسياسات السياسية والاقتصادية التي يتبعها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

جاء ذلك ضمن جلسات منتدى دور الإعلام في التوعية بمخاطر الاستثمار الخارجي "تركيا نموذجا"، نظمته هيئة الصحفيين السعوديين.

ديون وبطالة

وناقشت الجلسة الأولى "مستقبل الاقتصاد التركي في ظل سياسات الحكومة"، وأدارها الكاتب السياسي يحيى الأمير، بمشاركة عضو مجلس النواب المصري السابق ورئيس تحرير جريدة الأسبوع المصرية مصطفى بكري، ورئيس تحرير صحيفة الاتحاد الإماراتية حمد الكعبي، والإعلامي الكويتي والمحلل والكاتب السياسي محمد الملا، ورئيس لجنة المكاتب الاستشارية بغرفة الرياض المهندس خالد العثمان.

وأوضح مصطفى بكري أن الأزمة الاقتصادية في تركيا تفاقمت ولم تعد محفزة، فيما ارتفعت الديون والبطالة، حيث سجلت أحدث الإحصاءات فقدان الأفراد لأكثر من 1.35 مليون وظيفة خلال العام الماضي، وهو ما جعل شعبية الرئيس التركي تتراجع لسيطرته على الشؤون الاقتصادية والسياسية، وقمعه المجتمع التركي عوضا عن جرائمه ضد الحريات، وهو ما أثر على الاستثمارات الأجنبية في تركيا ليجعلها بيئة طاردة للاستثمار، مؤكدا أن حزب العدالة والتنمية وصل للسلطة من الاقتصاد وسينهار بسبب الاقتصاد والسياسة عوضا عن سياساته الخاطئة.

ركود اقتصادي

وأكد رئيس تحرير صحيفة الاتحاد الإماراتية حمد الكعبي أن السياسات التركية الحالية أثرت على الأوضاع الاقتصادية، وهو ما جعل تركيا تعيش الآن مرحلة ركود اقتصادي بدأت منذ صيف 2018م، عوضا عن فقدها ثقة الأسواق لسياساتها الاقتصادية.

وبين أن تركيا أصبحت منفرة للاستثمار الأجنبي، والخليجي بشكل خاص تبعا للخطوات التي اتخذها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الجانب السياسي، وذلك بعد قيام إردوغان بدور عراب مشروع الإسلام السياسي وظهور دوره في اضطرابات الربيع العربي، بالإضافة إلى جعل تركيا حاضنة لبقايا الجماعات الإخوانية وسلسلة الاعتقالات التي طالت موظفين حكوميين وعسكريين عوضا عن الانشقاقات في حزبه.

وأشار إلى أن العرب يشكلون 80% من إجمالي المستثمرين الأجانب في سوق العقار التركي، وكما يعرف أن العقار يحتاج لفترة زمنية طويلة ليجني أرباحه لذلك فهو يتطلب بيئة مستقرة سياسيا، وهو مالا يتوفر في تركيا، وبحسب إحصاءات هيئة الإحصاء التركية بلغ مؤشر الثقة في الاقتصاد التركي 80.7 أي أقل من 100 نقطة، ويعني ذلك تشاؤم المستهلكين تجاه الاقتصاد، فالاستثمار يحتاج دوما لبيئة مستقرة آمنة.

وأكد الكعبي أن هنالك شكاوى أفصح عنها المستثمرون كالتعرض للنصب والاحتيال بالتوقيع على عقود وهمية أو غير واضحة، وعدم استلامهم عقاراتهم رغم وجود مستندات رسمية في ظل غياب القوانين الرادعة، نتيجة التعامل مع مكاتب عقارية وهمية.

خسائر الكويتيين

وبين الإعلامي الكويتي والمحلل والكاتب السياسي محمد الملا أن هناك مخاطر عدة تواجه رؤوس الأموال بتركيا، حيث سيتجاوز الدين الخارجي لتركيا في نهاية عام 2019م الـ 600 مليار دولار، مستنكرا "أتعجب من الشركات والمستثمرين الخليجيين الذين يعدون تركيا مكانا آمنا للاستثمار الخارجي، وهي على العكس تماما، بل خطرا على الاستثمار والأموال، حيث قدرت خسائر الكويتيين في العقار التركي بما يتجاوز الـ12 مليار دينار كويتي لتعرضهم لعمليات نصب واحتيال وما زالوا يتقاضون فيها بالمحاكم".

فيما طالب رئيس لجنة المكاتب الاستشارية بغرفة الرياض المهندس خالد العثمان بموقف خليجي لتجنب هذه المخاطر الاستثمارية؛ لأن الاستقرار السياسي في تركيا لم يعد موجودا، وبسببه أصبح الاستثمار خطرا في ظل عدم الاستقرار، لكونها تحولت من دولة ديموقراطية إلى استبدادية.

أدوات ناجحة

واستعرضت الجلسة الثانية التي أدارها مدير مكتب قناة سكاي نيوز حمد المحمود "مخاطر الاستثمار في تركيا"، بمشاركة المحلل الاقتصادي راشد الفوزان والمحلل الاستراتيجي يسري الشرقاوي والمحلل السياسي عبدالله الجنيد ورئيس مجلس الغرف السعودي سامي العبيدي.

وطالب الكاتب والخبير الاقتصادي راشد الفوزان بإيجاد استراتيجية مبنية على أرقام وإحصائيات، لتوضيح عدم الاستقرار السياسي والأمني الذي تشهده تركيا عوضا عن حال الليرة وانهيارها.

وأضاف رئيس وحدة السياسات والتحليل في الدائرة السياسية البحرينية عبدالله الجنيد: "نحن نحتاج في وطننا العربي إلى توظيف أدوات ناجحة وإعلام لنحقق هدفنا في التوعية بمخاطر الاستثمار، وتمثيل مصالحنا عوضا عن استحداث ثقافة جديدة في التوعية ومخاطبة الآخرين بلغة تتناسب معهم”.

تحديات صعبة

وكشف مستشار الاستثمار الدولي وخبير التنمية الاقتصادية الدكتور يسري الشرقاوي في جلسته الاقتصادية أن الاستثمارات السعودية والعربية كانت واحدة من أكبر الاستثمارات الأجنبية في تركيا، حيث بلغ شراء الخليجيين فيه 25% في نوفمبر 2017م.

وحذر الشرقاوي من وجود تحديات وظروف سياسية صعبة تواجهها تركيا، مضيفا "علما بأن هذه المشاكل ستؤثر وتخلق أزمات من الركود والكساد في الأسواق الناشئة بالإضافة إلى ضعف التخطيط، والذي أظهره الخلاف بين رئيس الدولة التركية ومحافظ البنك المركزي، وهو ما أدى إلى عزل المحافظ ليزيد بذلك التخبط والخطورة المستمرة والمتزايدة على الاستثمار الأجنبي في أراضيهم".

استقرار الاقتصاد

وحذر رئيس مجلس الغرف السعودية الدكتور سامي العبيدي من أن الاستثمار في الخارج يأتي بعد دراية كاملة عن الدولة وعن قوانينها والأنظمة الواضحة في حقوق المستثمر، وهذا مالا تملكه تركيا حيث تفقد المقومات التي تستقطب المستثمر مثل استقلال القضاء واستقرار الاقتصاد، وهو ما يعطي مؤشرا سلبيا للاستثمار فيها، مبينا أن المستثمرين السعودين الخاسرين في تركيا هم من فئة الأفراد، لعدم وعيهم الكامل بالأنظمة.

زيادة الوعي

وناقشت الجلسة الثالثة "حقيقة الحملات الترويجية في الإعلام الجديد، أدارتها الناشطة الاجتماعية مها منصور، وشاركت فيها الدكتورة نوف الغامدي وأماني العجلان وملاك الحسيني والكاتب عبدالله العييدي.

وشددت مستشارة التنمية الاقتصادية والحكومة المؤسسية الدكتورة نوف الغامدي على ضرورة زيادة الوعي التجاري لدى المستثمر واختيار البيئة الاستثمارية المناسبة كون تركيا اليوم ليست البيئة المناسبة، ولم يعد الوضع الاقتصادي التركي مجديا للمستثمرين الأجانب والسعوديين على وجه الخصوص في ظل التوتر الأمني والنهج السياسي الذي يتبعه إردوغان وحكومته والتدخلات المباشرة في الاقتصاد التركي والسياسة النقدية مما أدى لفقدان ثقة المستثمرين.

وأوضحت الغامدي أن عدد الشركات السعودية التي تستثمر في تركيا وصل إلى 1040، حوالي 250 منها تعمل في قطاع العقارات، مشددة على ضرورة تعزيز دور الإعلام في التوعية ومشاركة الغرف التجارية ووزارة التجارة والاستثمار لمساعدة المستثمر السعودي لإيجاد فرص استثمارية وبدائل آمنة، وتزويد المواطنين السعوديين المستثمرين بكافة المعلومات وبكل شفافية ووضوح حتى يتفادوا خسارة استثماراتهم وأموالهم.

وحذر المشاركون في الجلسة الثالثة من أن الحملات الترويجية الكاذبة كانت سببا في استقطاب وذهاب السعوديين للاستثمار في تركيا بعد إيهامهم أن البيئة الاستثمارية آمنة قبل أن تنكشف حملات الترويج الكاذبة، وممارسات الحكومة التركية للأكاذيب والتناقضات السياسية.