مكة - مكة المكرمة

عادت إيران لمساومة الغرب والعالم عبر ورقة الرهائن، واعتقلت في الأيام الماضية ثلاثة أستراليين في إطار نهجها الدائم باستغلال ملف الرعايا الأجانب ومزدوجي الجنسية كوسيلة ضغط من أجل المساومة بهدف تحقيق مكاسب دبلوماسية وسياسية.

ووفقا لسكاي نيوز، ينضم المعتقلون الأستراليون لعشرات وربما مئات من الرعايا الأجانب ومن مزدوجي الجنسية الذين تعتقلهم إيران وتستخدمهم كورقة من أوراق الضغط السياسي للتعامل مع إدارة ملفاتها الخارجية، خاصة بعد أن ضاق عليها الخناق عقب العقوبات المفروضة عليها بسبب انتهاكها للاتفاق النووي.

ويؤكد مراقبون أن هذه الممارسة أصبحت نهجا للنظام الإيراني في التفاوض مع الدول الغربية، كما تشير تقارير دولية إلى زيادة عدد المعتقلين الرعايا الأجانب بمعدل الثلاثة أضعاف بعد الخروج الأمريكي من خطة العمل المشتركة الشاملة مع إيران.

وتسعى طهران بذلك لمقايضة الدول الغربية على هؤلاء في إطار الابتزاز السياسي، كما حدث في عام 2016 في قضية الصحفي الذي يحمل الجنسية الأمريكية «جيسون ريفان» الذي أفرجت عنه السلطات الإيرانية بعد تفاوض مباشر مع واشنطن أفضى لإعادة نحو 400 مليون دولار طالبت بها طهران.

مساومة رخيصة

وأعلنت الحكومة الأسترالية أن إيران تحتجز ثلاثة من مواطنيها؛ أحد المعتقلين امرأة تعمل في المجال الأكاديمي وصدر بحقها حكم بالسجن مدته 10 سنوات، رغم عدم اتضاح الاتهامات، والآخران هما امرأة تحمل الجنسيتين البريطانية والأسترالية وصديقها الأسترالي.

ويأتي الإعلان عن توقيف الثلاثي الأسترالي كمساومة رخيصة، بعد أن أعلنت بلادهم الانضمام إلى مهمة تقودها الولايات المتحدة لحماية الشحن البحري عبر مضيق هرمز، وفق ما أعلن عنه في أواخر أغسطس رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون. وقال موريسون إن المساهمة «المتواضعة» لأستراليا تتمثل بفرقاطة وطائرة استطلاع بحرية من طراز «بي8 بوسيدون».

شرعنة الرهائن

وقالت سكاي نيوز إن الرهائن الأستراليين يقبعون داخل سجن إيفين شمالي طهران، وهو نفس السجن الذي تحتجز فيه نازنين زاغري راتكليف المواطنة البريطانية-الإيرانية المسجونة منذ عام 2016 لاتهامها بالتجسس. ويمثل هذا السجن السيئ السمعة كابوسا للسفارات الغربية، إذ يسجن فيه الإيرانيون من مزدوجي الجنسية ويحتجزون كوسيلة ضغط في لعبة دبلوماسية.

وفي يوليو الماضي، أحدثت إيران ضجة بالإعلان عن توقيف خلية قالت إنها تتجسس لصالح وكالة الاستخبارات الأمريكية.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن بعض أفراد الشبكة صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، بينما صدرت أحكام بالسجن لفترت طويلة على أعضاء آخرين فيها.

وفي نفس الشهر، أعلنت إيران أيضا عن اعتقال فاريبا عادلخاه وهي باحثة فرنسية من أصول إيرانية. وفي القانون الإيراني، لا تعترف الحكومة بازدواجية الجنسية، فمن يحمل جنسية أخرى غير الإيرانية، وتحديدا من الصحافيين والناشطين والعلماء يقع تحت طائلة السجن.

اعترافات إيرانية

ويأتي إعلان اعتقال الباحثة الفرنسية في توقيت دقيق، حيث كانت فرنسا قد بدأت جهود وساطة لتهدئة التوتر بين واشنطن وطهران، الأمر الذي يعني أن إيران تحاول لي ذراع فرنسا في إدارة ملفها النووي.

وتنفي إيران باستمرار استخدام مواطنين مزدوجي الجنسية كوسيلة للضغط من أجل التوصل إلى اتفاقات دولية، لكنها اعترفت في الوقت نفسه بأن هؤلاء يمكن مبادلتهم في قضايا آنية، فقبل أسابيع ذكر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن طهران قدمت مقترحا لواشنطن باستعدادها للإفراج عن رعايا أمريكيين محتجزين لديها مقابل إيرانيين أدينوا بانتهاك العقوبات الغربية على طهران، إلا أن تصريحات ظريف وغيرها لا تكشف إلا عن توظيف إيراني ممنهج لهذه الاعتقالات بهدف الابتزاز السياسي للدول الغربية.