مكة - مكة المكرمة

اعترف المبعوث الأمريكي الخاص إلى إيران براين هوك بأن نظام الملالي هو من أشعل نيران الحرب في اليمن ولا يريد إطفاءها، ويسعى إلى الجلوس على طاولة المفاوضات ليكون هو نفسه جزءا من الحل.

وقال في مقال حلل الوضع في اليمن نشرته «وول ستريت جورنال» الأمريكية، تحت عنوان «الجبهة الإرهابية الأخرى لإيران»، إن طهران تسعى إلى استنساخ التجربة اللبنانية في اليمن، ودعا العالم إلى مواجهة الأطماع الإيرانية، قبل أن يصبح الهلال قمرا كاملا، محذرا الولايات المتحدة الأمريكية من لعبة كبرى تمارسها طهران في اليمن ستؤدي بحال العجز الدولي عن التصدي لها إلى مخاطر كبرى.

وشدد على أن تحول الحزب إلى دولة داخل الدولة قد يتكرر مع الحوثيين في اليمن، مشيرا إلى خطر تهديد الملاحة البحرية، وإمكانية نسف وصول ربع إمدادات النفط في العالم، عبر التحكم بمضيقي باب المندب وهرمز، منتقدا تعاطي إعلام بلاده مع الخطر الإيراني في اليمن.

شبكة تهديد واسعة

يقول هوك في مقاله «الجبهة الإرهابية الأخرى» : «يلعب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لعبة طويلة الأمد في اليمن ويبدو أن قلة حول العالم قد لاحظوا ذلك. فبرعاية إيرانية، نفذ الحوثيون – حركة سياسية شيعية – انقلابا في عام 2014م، دافعين بالبلاد إلى الفوضى. كما أدى الدعم الإيراني إلى تحويل الحوثيين الشيعة من ميليشيات قبلية إلى قوة قتالية مميتة. والآن، يريد النظام الإيراني مقعدا على طاولة المفاوضات للمساعدة على إطفاء نيران حرب قد ساهم في إشعالها.

ومهما كان الناتج النهائي في اليمن، فقد زادت إيران وبنجاح شبكة تهديداتها ووضعت نفسها صاحبة النفوذ في شبه الجزيرة العربية. ولطالما استعملت طهران هذه الاستراتيجية لعقود من الزمن. فمنذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي بدأت إيران في دعم جماعات شيعية متطرفة متعددة في لبنان. وقد زاد النظام الإيراني من دعمه بشكل ممنهج وقام بجمع أكثر الفصائل عنفا في منظمة عسكرية متسقة، والتي قامت بتسمية نفسها حزب الله.

دولة داخل الدولة

ويواصل هوك «خلال التسعينيات من القرن الماضي، رسخت إيران نفوذها في لبنان من خلال حزب الله. حيث يزود النظام الإيراني هذه الميليشيات بـ70% من ميزانيتها التشغيلية والصواريخ الدقيقة والأسلحة الخفيفة، ودعم مستمر من الخبراء العسكريين. كما مكنت براعة حزب الله العسكرية إيران بأن تصبح دولة داخل دولة. وفي المقابل، قد مكن ذلك إيران بتوسيع حدودها وتصدير الثورة الشيعية واستهداف الإسرائيليين والأمريكيين. لقد قتل تنظيم حزب الله الكثير من الأمريكيين أكثر من أي جماعة إرهابية أخرى ما عدا القاعدة».

واليوم، أوجه التشابه للتقارب الإيراني في اليمن واضحة جدا. فمثل ما فعلت في لبنان لأربعة عقود مضت، يتم استعمال اليمن عن طريق إيران لرفع مرتبتها كقوة إقليمية. وعززت المساعدات الإيرانية من تحدي الحوثيين للسلطات الحكومية اليمنية بطرق لم يكن باستطاعتها أن تفعلها، وقامت إيران بتزويد الحوثيين بمئات الملايين من الدولارات وترسانة من الأسلحة المتطورة. وتدفقت الصواريخ المضادة للسفن والقوارب المتفجرة المسيرة والألغام إلى اليمن؛ وذلك بفضل السيد خامنئي.

الصواريخ والطائرات المسيرة

ويؤكد هوك على الرعاية الكاملة من إيران للحوثيين، فيقول: «قامت الإمارات العربية المتحدة بمصادرة طائرات مسيرة إيرانية الصنع في اليمن. وفي زيارة أخيرة لقاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية، أخذ جولة في مستودعات للأسلحة التي من الواضح أنها إيرانية الصنع والتي تم اعتراضها وهي في طريقها للحوثيين.

إن تحالف إيران الاستراتيجي مع الحوثيين يسمح باستهداف دول الخليج حسب رغبتهم بهجمات الصواريخ والطائرات المسيرة، وإلهام وتنظيم وتوجيه الجماعات الانفصالية المسلحة، كما أطلق الحوثيون صواريخ إيرانية الصنع على المناطق ذات الكثافة السكانية كالرياض، التي تبعد مئات الأميال.

أعمال عدوانية بحرية

ويستدرك هوك «كانت إيران لعقود من الزمن تهدد حرية الملاحة في مضيق هرمز، وسيتيح لها الآن تحالفها مع الحوثيين تهديد حركة السفن في مضيق باب المندب، الذي يعد بوابة للبحر الأحمر وقناة السويس، انتهاء بالبحر الأبيض المتوسط. ومن خلال هذين المضيقين يمر ما يقرب من ربع إمدادات النفط في العالم. إنك لو أطلقت يد إيران في اليمن فسيكون بمقدورها التهديد بإغلاق كل من هذه الممرات المائية الأساسية وارتكاب أعمال عدوانية بحرية، فقد نفذ الحوثيون في مارس 2016 عدة هجمات صاروخية على المدمرة الأمريكية يو إس إس ميسون [USS Mason] أثناء عبورها لمضيق باب المندب.

وفي اليمن اليوم، تقوم إيران بتوسيع حدودها بشكل فعال، وتوسيع مساحة نفوذها، وشن هجمات فتاكة ضد منافسيها. ويمكن لإيران من موقعها الجديد على خليج عدن أن تهدد حلفاء الولايات المتحدة وشركاءها في المنطقة وتقوض الاستقرار الذي عملنا جاهدين لتحقيقه.

لبننة اليمن

وحذر هوك من تحول اليمن إلى لبنان أخرى، وقال «في حال فشلت الولايات المتحدة بالتصدي لاستراتيجية إيران الكبرى في اليمن، فسنواجه مخاطر أكبر في المستقبل، مخاطر تتضمن احتمالية «اللبننة» للدولة. وبالواقع، تكشف المعلومات التي أزيل عنها طابع السرية، أن حزب الله يقدم الدعم النشط للقضية الحوثية باليمن، حيث إنها تقوم بإكمال دائرة شبكة وكلاء إيران. ومن خلال السيطرة والنشر لجماعات مثل الحوثيين وحزب الله، تستطيع طهران أن تخوض الحروب من خلال أطراف ثالثة محلية في عدة مناطق بآن واحد.

وتركز إدارة ترمب على عكس مكاسب إيران الاستراتيجية في المنطقة كجزء من حملتها لــ «أقصى قدر من الضغط «، وفي اليمن، يتطلب هذا إبرام اتفاق سلام شامل يجمع بين كل الأطراف الشرعية لإنهاء الأزمة الإنسانية ومنع تعميق إيران لجذورها في المنطقة.

خسائر الحوثيين بالجملة

ويشدد المبعوث الأمريكي على الخسائر الحوثية الكبيرة في الحرب.. فيقول «ليس لإيران أي مصالح مشروعة في اليمن. وأما الحوثيون فمكاسبهم قليلة، وخسائرهم كثيرة إذا استمرت شراكتهم مع إيران، وقد قام الإعلام الأمريكي بعمل ضعيف جدا في تغطية الدور الإيراني في تأجيج وإطالة النزاع الكارثي في اليمن. مما سمح لإيران بالهرب من الملامة المتعلقة بالعنف والمجاعة والمعاناة، وعلى الحكومة تسيلط فضح الجرم الإيراني، أو أن الهلال سيصبح بدرا في القريب العاجل