هل لدينا فعلا أزمة كفاءات قيادية للأعمال والشركات؟ الجواب: لا، ولكن لدينا أزمة بحث محصورة في دائرة صغيرة، ولدينا أزمة «سيرة ذاتية» لا تعكس كفاءة وقدرات المرشح الحقيقية، وحديثنا هنا عن الوظائف القيادية للأعمال والشركات.

عندما يكون الحديث عن السيرة الذاتية للوظائف القيادية كرؤساء شركات ومدراء تنفيذيين فالموضوع ليس سيرة ذاتية تحتوي على معلومات شخصية وسجلات أكاديمية وسرد بصفحة أو صفحتين عن خبراتهم، بل هو أعمق من ذلك بكثير. هذه الشركات بحاجة إلى قيادات تستطيع التغيير والتحول والتطور، قيادات تستطيع إدارة ميزانيات بعشرات ومئات الملايين، وتستطيع تحقيق أهداف ومنجزات وأرباح مأمولة وصناعة سوق وفرص عمل، الموضوع ليس توظيفا باجتهاد وعلاقات وبحث بالسؤال.

أحد أكبر العوائق هو أن دائرة البحث التي نبحث بها ضيقة ولا تحتوي إلا على ملفات لأشخاص ليس لهم رغبة بأعمالهم الحالية، وعادة تكون لعدم قدرتهم على مواجهة تحدياتهم في الأعمال التي يعملون بها وعدم قدرتهم على الترقيات، ولذلك لجؤوا للبحث عن عمل آخر.

نحن بحاجة إلى مراكز توظيف على مستويات عالية تواكب الطموحات والتطلعات، نحتاج إلى مراكز توظيف سواء كانت خاصة أو عامة تركز أولا على توسيع الدائرة، فكثير من الكفاءات التي تحتاجها شركات البلد لا يتقدمون على الطلب للوظائف، نظرا لآليات عمل شركات التوظيف التي لا تقوم بمجهود بحث، بل تكتفي باستقبال طالبي العمل، فإذا كنت رئيس مجلس إدارة وتبحث عن رئيس تنفيذي بمستوى عال، ذهابك لشركات التوظيف التنفيذية سيكون محصورا بسير ذاتية لأشخاص يبحثون عن عمل وليس بسير ذاتية لأشخاص يستطيعون تحقيق أهدافك.

المساحات يجب أن تكون أكبر وتكون جاذبة، فالبحث عن قيادي لشركة عملاقة تدير ميزانيات بمئات الملايين يجب ألا يُختصر في ثلاث سير ذاتية وخمس صفحات لكل منهم. مفهوم شركات التوظيف للتنفيذيين والمدراء يجب أن يتغير بشكل كبير لرفع سقف العروض بشكل كبير وواسع جدا.

نأتي إلى الأهم - السيرة الذاتية - التي هي استعداد وانعكاس لواقع الشخص وقدراته قبل أن تكون «من أنت وأين درست وأين عملت وماذا تعرف وما هي البرامج التدريبية التي حضرتها؟».

السيرة الذاتية هي سجل يوضح استعداد الشخص لمراحل مختلفة من رحلة الحياة العملية، وتوضيح لمهارات وقدرات جمعها الشخص وتعلمها في مراحله السابقة من حياته العملية،

السيرة الذاتية هي انعكاس للطموح والنظرة الاستراتيجية للأعمال وتفهم الأهداف والمبادرات التي ستحقق تلك الأهداف، السيرة الذاتية هي انعكاس لثقافة الشخص ومفهومه لأهمية الأعمال.

السيرة الذاتية للمدير التنفيذي والرئيس وكل قيادي يجب أن تحتوي على 40 إلى 60 صفحة يتحدث بها عن الوظيفة التي يريد التقدم لها ويتحدث بها عن كيفية قراءته للوظيفة وتحدياتها، وكيف أنه سيتجاوزها وكيف سيحول التحديات إلى فرص. فمثلا إذا كان هناك عرض عن وظيفة لرئاسة شركة طيران أو قطارات أو تصريف أمطار أو شركات المياه أو غيرها من الوظائف المهمة والتنفيذية للشركات والقطاعات الأخرى، يجب أن تحتوي السيرة الذاتية على بحث كامل للوظيفة المأمولة، وكيف أنه سيعمل على التحول والتغيير وتحقيق الأهداف بأفضل وجه، يكتب 40 أو 50 أو 60 صفحة يقنع بها أصحاب القرار وعن تحدياتها وكيفية التحول والنجاح.

باختصار، المشكلة الأساسية تكمن في دائرة البحث الضيقة لشركات التوظيف، وسير ذاتية لا تعكس واقع الشخص، أو ربما تخفي ما لا يستطيع إنجازه.

Barjasbh@