هناك موضوع مهم جدا يجب على كل مواطن ومواطنة استيعابه وفهمه، وهو لا يخفى على ذوي الاختصاص بشأن السياسة الداخلية للمملكة ومستجداتها.

فسياسة المملكة في شقيها الداخلي والخارجي لها إطار واحد منذ تأسيس البلاد على يد المغفور له الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه. ولكن هذه السياسة تختلف في التطبيق بحسب ظروف كل عهد من عهود الملوك من أبناء الملك عبدالعزيز رحمهم الله جميعا ووالدينا وحفظ الله ملكنا الغالي الملك سلمان وولي عهده.

وإنني بحكم تخصصي العلمي ومتابعتي لتطبيقات سياسة المملكة في عهودها السابقة وعهدها الزاهر الحالي لاحظت أن السياسة الداخلية للمملكة في عهد الملك سلمان تميل إلى اعتماد قرارات المجالس المتخصصة كمجلسي الشؤون الاقتصادية والتنمية والشؤون السياسية والأمنية، المُؤسَّسان في عهد الملك عبدالله رحمه الله، فهما المجلسان المعنيان بصياغة وإقرار كثير من القرارات ذات الشأن الداخلي عكس العهود السابقة - غالبا - التي كانت ذات اعتماد على القرار السيادي للملك وحكومته فيما يراه الملك صالحا لشعبه.

وتمتاز السياسة الداخلية في عهد الملك سلمان بجودة القرارات وعمق دراستها ودراسة تأثيراتها قبل اعتماد إقرارها منه، كونها تصدر بعد دراسات علمية متأنية من المجلسين المتخصصين المشار إليهما، وقبل المجلسين من جهات دقيقة الاختصاص.

لذا فإن السياسة الداخلية للمملكة في هذا العهد تعتمد قرارات المجالس المتخصصة في أهم شأنين في البلاد، وهما الاقتصاد والتنمية والسياسة والأمن، وهو ما يجعل نسبة الخطأ في هذه القرارات ضئيلة جدا، ودرجة الفائدة والنفع للمواطن عالية جدا بإذن الله.

كما تفتح السياسة الداخلية للمملكة في عهد الملك سلمان الباب أمام المواطن والمواطنة إبداء الرأي في بعض القرارات الصادرة من هذين المجلسين، بشرط أن يكون ذلك بطريقة متخصّصة ومكتملة بأدلتها، وافية بحلولها وذات استيعاب كامل للهدف المراد، وأن تقدم عبر القنوات الرسمية التي فتحتها الدولة وجعلت لها الضوابط النظامية التي تضمن النقاش والحوار الهادف حول الشأن الداخلي العام والقرارات الصادرة في شأنه، دون إثارة الرأي العام السلبي.

ومن القنوات المباشرة الوزارات والمصالح المعنية، والواقع الرقمي مفتوح، ومن ذلك - كما وردني - أن أكثر من 750 ألف مواطن أبدوا رأيهم في بوابة تواصل بوزارة التعليم ضد دمج الصفوف الأولية في التعليم، وهو ما نفاه وزير التعليم في لقائه الأخير مع الإعلاميين، وأوضح أن الحاصل ليس دمجا، بل إنشاء فصول مستقلة للطلاب، بدورات مياه منفصلة عن الطالبات، وغير ذلك من الأمثلة التي تُستخدم فيها البرقيات والرسائل لإبداء الرأي.

هذه الطريقة العلمية النظامية التي سار عليها الملك سلمان في سياسته الداخلية تنم عن خلفية علمية ثرية لديه، وهو نهج نخبوي راق أكده الملك في حديثه عن المجالس المفتوحة، وأن القلب والأذن والأبواب مفتوحة لكل مواطن ومواطنة، مؤكدا ترحيبه بأي ملاحظة أو رأي يأخذ الطريق الصحيح ليصل للنقاش الصحيح، ومن ثم القرار الصحيح النافع للصالح العام.

وما أكده الملك أكده ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حين سُئل عن شأن من شؤون السياسة الداخلية، وهو المتعلق بمحاسبة الفاسدين، حيث قال «أنا سأطبقها على نفسي ومن لا يرضى يصطدم بالشارع».

ومن ذلك يتضح أن السياسة الداخلية للمملكة في هذا العهد تُتخذ قرارات الشأن العام فيها من خلال دراسات دقيقة صادرة من مجالس متخصّصة تدرس كل أهداف هذه القرارات وآثارها الحالية والمستقبلية، كما أن المواطن لم يكن رأيه مهملا حيال هذه السياسة، لأنه محور هذه القرارات، لكن لا بد أن يسلك المواطن الطرق التي أقرتها الدولة عن طريق المجالس المفتوحة للملك وولي عهده أو عن طريق القنوات المعتمدة في الوزارات والمصالح المعنية للوصول إلى حوار إيجابي متوافق يكون هدفه المصلحة العامة ورفاهية واستقرار الشعب السعودي.

@alsuhaimi_ksa