أماني يماني - مكة المكرمة

لم يعد الحرس الثوري الإيراني مجرد ميليشيات عسكرية إرهابية تنشر الفوضى والدمار في المنطقة من خلال وكلاء الشر الذين ينتشرون في دول عدة، وعلى رأسهم الحوثيون وحزب الله، بل صار مؤسسة فاسدة تخطف الطعام من فم الفقراء في دولة يتراجع اقتصادها بصورة مخيفة.

تحول الحرس الثوري «الذي تعرض لعقوبات جديدة من الولايات المتحدة الأمريكية أمس بالتواكب مع ذكرى 11 سبتمبر» إلى مؤسسة فاسدة تسيطر على الشركات والمؤسسات وتتحكم في مفاصل الاقتصاد الإيراني، وتناسى دوره القمعي الرئيس الذي أنشأه الخميني من أجله، وبات يتاجر في كل شيء حتى المخدرات، وساهم بشكل مباشر في شل القطاع الخاص الإيراني، بعد أن قام بدوره ولم يترك له مجالا للمنافسة.

يسيطر الحرس الثوري المصنف على قائمة الإرهاب على شركات المقاولات والصناعة والنفط بشكل مباشر في إيران، مثلما يهيمن على البنوك والمصارف وشركات الطيران والشحن وقطاع الاتصالات والالكترونيات.

شركات تابعة للحرس الثوري

ملاحقة 15 إرهابيا


بالتواكب مع ذكرى 11 سبتمبر التي تعد الألم الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو أمس فرض بلاده عقوبات على الحرس الثوري الإيراني، وتنظيمي داعش والقاعدة، إضافة إلى حركة حماس.

وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أنها فرضت عقوبات على «سلسلة من قادة الإرهاب ووسطاء وكيانات، بموجب سلطة العقوبات الجديدة لمكافحة الإرهاب»، وذكرت في بيان، أن العقوبات تستهدف 15 قياديا وفردا وكيانا تابعين لجماعات، منها الحرس الثوري الإيراني وتنظيما القاعدة وداعش وحركة حماس.

وعلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على العقوبات الجديدة، بالقول إنها «تعزز قدرة بلاده على محاربة الإرهاب»، وأضاف «العقوبات الجديدة تعزز قدرة الولايات المتحدة على استهداف الإرهابيين وحلفائهم».

القائم بأعمال الإرهاب

نظريا يفترض أن يكون الحرس الثوري الإيراني هو القوة الدافعة الأيديولوجية والأمنية والعسكرية وراء نظام ولاية الفقيه الإيراني، وبحسب موقع «متحدون ضد إيران» يعمل الحرس كقائم برعاية برامج الصواريخ الباليستية والأسلحة النووية الإيرانية، وهو الأداة الرئيسية المستخدمة لقمع الحركة الإيرانية الداخلية المؤيدة للديمقراطية. وتخطط قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني لهجمات إرهابية في جميع أنحاء العالم، وتقدم الدعم للمتمردين المسؤولين عن قتل القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي في العراق وأفغانستان.

وبدعم من الرئيس محمود أحمدي نجاد في ذلك الوقت، قام الحرس الثوري الإيراني بدور مهيمن في الاقتصاد الإيراني، وبات يسيطر الآن إلى حد كبير على قطاعات البتروكيماويات والمصارف والبناء والاتصالات في إيران.

يتحكم في ثلث الاقتصاد

يقدر المحللون أن الحرس الثوري الإيراني يتحكم في ما يصل إلى ثلث الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك الشركات التي تبلغ قيمتها الإجمالية 28 مليار دولار و15% إلى 25% من سوق الأسهم الإيراني.

يمارس الحرس الكثير من سيطرته الاقتصادية على قطاعات واسعة من الصناعة الإيرانية، والشركات المملوكة للحرس الثوري الإيراني، مثل خاتم الأنبياء، وهي شركة هندسية، تعد واحدة من أبرز المقاولين الصناعيين في إيران، ومن خلال خاتم الأنبياء نجح الحرس الثوري الإيراني في تولي دور مهيمن في صناعة النفط والغاز الإيرانية.

القائمة السوداء

• في 2007، فرضت حكومة الولايات المتحدة عقوبات على كل من الحرس الثوري الإيراني وقوة القدس لدورهما في برامج إيران الصاروخية والنووية وأعمال الإرهاب.

• في 2019، صنفت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية، كما تم إدراج عدد من الشركات المملوكة أو الخاضعة للحرس الثوري الإيراني في القائمة السوداء من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومات المعنية الأخرى والأمم المتحدة.

• في عام 2015، أنهى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفقا لخطة العمل الشاملة المشتركة، والتي تعرف عادة بالصفقة النووية الإيرانية، جميع العقوبات المفروضة على إيران المتعلقة بالأسلحة النووية من خلال اعتماد القرار 2231.

• حتى 18 أكتوبر 2025، يمكن إعادة فرض جميع العقوبات التي تم إنهاؤها إذا اشتكى طرف في الخطة الشاملة من أن إيران لا تمتثل للصفقة النووية.

عودة العقوبات

ووفقا للاتفاقية النووية التي أبرمها الرئيس باراك أوباما مع إيران «إذا لم تنجح الأمم المتحدة في حل أي شكوى ضد إيران في غضون 35 يوما، فسيكون أمام المجلس 30 يوما للتصويت لمواصلة تطبيق العقوبات، أو أن جميع العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة سيتم تنفيذها».

وسيتعين على تسعة أعضاء على الأقل أن يصوتوا لصالح عدم التقديم، ويمكن لأي من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والصين استخدام حق النقض ضد القرار.