علي شهاب - الدمام

تباينت وجهات نظر الاقتصاديين حيال الحرب التجارية القائمة حاليا بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، والتي أخذت مسارا تصاعديا لافتا بعد دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الشركات الأمريكية لمقاطعة الاقتصاد الصيني بشكل شامل، مؤملين أن يكون التأثير محدودا على المملكة من هذه الحرب التي تجمع بين أكبر عملاقين في الاقتصاد العالمي، والتي بدأت تلقي بظلالها على اقتصادات أغلب دول العالم، مستبعدين في الوقت نفسه أن تضغط أمريكا على حلفائها لمقاطعة الاقتصاد نظرا لتشابك الاقتصاد الصيني مع أغلب اقتصادات أغلب الدول.

ولفت الاقتصاديون إلى أن الحرب الحالية ليست من مصلحة أحد، حيث كان من أبرز تداعياتها انخفاض أسعار النفط والبتروكيماويات وقلة الطلب عليهما، فيما أشار آخرون إلى أن السعودية ستستفيد من انخفاض السلع الصينية والواردات الدولية.

ضعف الطلب على النفط

وتوقع المحلل الاقتصادي والمصرفي فضل البوعينين أن يكون هناك انعكاسات اقتصادية للحرب التجارية المشتعلة بين الولايات المتحدة والصين، والأكيد أنها لن تقتصر على اقتصاد الدولتين، لكنها ستطال الاقتصاد العالمي أيضا، وستؤثر بشكل أكبر على الدول المرتبطة بالاقتصاد الأمريكي ونظامه النقدي، ومنها السعودية.

وأوضح أن أول الانعكاسات المتوقعة يرتبط بضعف الطلب على النفط كنتيجة حتمية لضعف النمو العالمي الذي تغذيه الحرب التجارية، وهذا سينعكس على أسعار النفط المتوقع انخفاضها إذا ما استمرت الحرب التجارية. ومن الطبيعي أن تنخفض الإيرادات النفطية في هذه الحالة، وربما يتطلب الأمر خفض الإنتاج إما بسبب ضعف الطلب أو بسبب اتفاقيات أوبك، وهذا أيضا سيؤثر في الإيرادات النفطية.

انخفاض الدولار

وأضاف البوعينين أن من التأثيرات أيضا ارتباط الريال بالدولار، فأمريكا ترغب في دولار منخفض لتحسين تنافسية صادراتها في الأسواق الخارجية ورفع تكلفة المنتجات المستوردة، وهذا سيضعف قيمة الريال أمام العملات الدولية الأخرى،

وسيزيد من تكلفة الواردات من خارج الولايات المتحدة.

ولفت إلى أن حرب العملات التي بدأت آثارها السلبية على النظام النقدي العالمي ستنعكس على الريال السعودي أيضا مما يدعو إلى التحوط، حيث إن ما يحدث بين الصين وأمريكا قد يطلق شرارة أزمة اقتصادية مدمرة، ربما أثرت على القطاعات المالية، مما قد ينعكس على القطاع المالي المحلي اعتمادا على حجم الانكشاف، إضافة إلى ما قد يحدث للقطاع الخاص من انعكاسات حادة تؤثر في قدرته على الوفاء بالتزاماته المالية للقطاع المالي وللموردين، وهذا سيحدث هزة عنيفة في الاقتصاد.

التحوط مطلوب

ولفت البوعينين إلى أن دعوة الرئيس الأمريكي لمقاطعة المنتجات الصينية قد تتحول لهدف يفرض على الدول المرتبطة اقتصاديا ونقديا مع الولايات المتحدة. وأوضح أن الاقتصاد العالمي ربما يكون مقبلا على أزمة حقيقية كانت كالجمر تحت الرماد إلا أن الحرب التجارية ستعجل بحدوثها في المرحلة المقبلة. وهي مرحلة خطرة على الاقتصاد العالمي يجب أن نجنب اقتصادنا السعودي آثارها السلبية.

استخدام الدولار بالحرب

واستبعد عضو اللجنة المالية السابق في مجلس الشورى المهندس صالح العفالق أن تضغط أمريكا على حلفائها لمقاطعة الصين، نظرا إلى أنها رغم الموقف المعلن فإنها لا يمكن أن تستغني عن الصين، ويمكن أن تعوض ذلك بفرض مزيد من الرسوم، كما أن استخدام الدولار كأداة في الحرب ليس من صالح أمريكا، لتأثيره السلبي على الاقتصاد الأمريكي.

تأثر الحلفاء الكبار

وأشار العفالق إلى أنه على الرغم من أن الحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين تسير في مسار تصاعدي بعد طلب الرئيس الأمريكي في تغريدة على تويتر المقاطعة الشاملة للاقتصاد الصيني، إلا أن لذلك حدودا، نظرا لتأثر حلفاء الولايات المتحدة الكبار مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا بهذه المقاطعة، حيث توجد لهم شراكات كبيرة مع الاقتصاد الصيني.

ارتفاع مخاطر القروض

ولفت العفالق إلى أن الحرب التجارية المعلنة بين أكبر اقتصادين في العالم أثرت انخفاضا في الطلب على النفط وانخفاض في أسعاره، والحال كذلك بالنسبة للبتروكيماويات التي نلحظها من خلال انخفاض أرباح سابك والتصنيع وكيان وغيرها، كما تأثرت البنوك بانخفاض الفائدة الذي أعلنه المركزي الأمريكي وتبعته مؤسسة النقد العربي السعودي ساما، وزادت مخاطر القروض التي أقرضتها بعض البنوك إلى شركات البتروكيماويات، مبينا أن استمرار هذا الوضع لن يكون في صالح أحد، ولذلك من المتوقع حصول انفراج في هذه الأزمة قريبا.

تأثر البتروكيماويات

في المقابل أفاد المحلل الاقتصادي ناصر القرعاوي بأن الحرب التجارية مؤثرة على دول العالم كافة ومنها المملكة، إلا أن المملكة ستكون من الأقل أضرارا، نتيجة انخفاض أسعار الواردات، في المقابل ستتأثر صناعة البتروكيماويات التي ظهرت بوادرها بانخفاض أرباح سابك وبقية الشركات التي أعلنت أخيرا، كما أن شركات البتروكيماويات العالمية الأخرى تأثرت أيضا.

صراع المركز الأول

ولفت إلى أن الحرب التجارية تمثل صراع الاحتفاظ بالمركز الأول في التجارة العالمية لواشنطن والبحث عن المركز الأول بالنسبة لبكين، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تدرك أن الاقتصاد الصيني خلال السنوات المقبلة سيقفز للمرتبة الأولى، كما أن الشركات الأمريكية بدأت تخرج من بلادها لافتتاح مقار في الصين ودول شرق آسيا، نظرا لانخفاض أجور الأيدي العاملة، واتسمت القيادة الصينية بالذكاء بتعويم اليوان، مما دفع لزيادة التعامل مع المنتجات الصينية التي تتوزع على 5 مستويات للجودة، مما جعلها مرنة في المنافسة على أساس السعر والجودة.

صدارة الاقتصاد العالمي

وتوقع القرعاوي أن يسفر رفع نسبة الرسوم 20% إلى 30% على الصادرات الصينية إلى جلوس الصين على طاولة المفاوضات، إلا أن ذلك لن يؤثر على التوقعات بتربع الصين خلال السنوات المقبلة على صدارة الاقتصاد العالمي، فيما ستحتل الهند المرتبة الثانية وتتراجع أمريكا للمرتبة الثالثة، موضحا أن الاقتصاد الأمريكي سينخفض نموه بنحو 1.5%، وتوقع أن يضغط حلفاء الولايات المتحدة المتأثرون بالحرب التجارية عليها مع تعاظم الأضرار في الربع الأخير من 2019.