أماني يماني - مكة المكرمة

فضحت الخطة العشرينية التي وضعتها إيران قبل 4 سنوات وتعمل على تنفيذها الآن نوايا الشر لنظام الملالي، وكشفت عن اعتماد سياستها الخارجية بشكل أساسي على وكلاء الشر في المنطقة، خاصة ميليشيات الحوثي وحزب الله الإرهابية.

وأكدت وثيقة جديدة بعنوان «خطة السياسة الخارجية للعشرين عاما المقبلة في إيران»، استمرار طهران في نشر نموذج الحكم الثوري الديني في العالم، والذي يجمع بين عديد من الأهداف التقليدية المبينة في عملية التطور العقائدي لإيران، ويبدو تنفيذ الحرس الثوري الإيراني لهذه المهمة من خلال تطوير قواته بالوكالة في المنطقة، ويؤدي حتما إلى قدر كبير من عدم الاستقرار، ونشر الفوضى وإثارة الفتنة في المنطقة.

كيف يفكر قادة إيران؟

كيف تفكر إيران في استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافها الأمنية؟ هل هناك مدرسة واحدة أم أكثر تحدد تفكيرها؟

الإجابة في إيران يحددها التوجه العقائدي، حيث تطور طهران استراتيجياتها من منظور مفاهيمي شامل يضعه القائد الأعلى في رؤية مدتها 20 عاما.

يتلقى المرشد الأعلى علي خامنئي ودائرته الداخلية من المستشارين، المعلومات والنصائح من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة ومديري السياسة العامة والدفاع الآخرين للحكومة قبل إصدار توصيات لوضع الرؤية العشرينية، والخطط الخمسية، وقد أعد مجلس تشخيص النظام في إيران الرؤية العشرينية الأخيرة تحت إشراف الرئيس السابق للحرس الثوري الإيراني، محسن رضائي، واستشار المجلس عديدا من الخبراء الخارجيين، واستغرق الأمر خمس سنوات للتوصل إلى توافق قبل إصدارها عام 2005.

خطط التنمية الخماسية

منذ نهاية الحرب بين إيران والعراق، نفذت إيران خمس خطط تنموية مدة كل منها خمس سنوات، تعكس الفلسفات الاقتصادية الموجهة من الدولة التي تفضلها القيادة، حيث ركزت الخطط الثلاث الأولى في 1990 و1995 و2000 على العناصر الاقتصادية، ولم تقدم توجيها مباشرا في قضايا السياسة العامة أو الدفاع أو الأمن، وتغير هذا مع إنشاء رؤية مدتها 20 عاما، حيث قدمت خطط التطوير الرابعة (2005) والخامسة (2010) إرشادات مفصلة بشكل متزايد لمتطلبات الدفاع والأمن الجمهورية الإيرانية، مستمدة من مبادئ الرؤية.

تسترشد الميزانية السنوية لكل عام بخطة التنمية الخمسية، وتوجه خطة التنمية الخمسية الخامسة الميزانيات والسياسات الأمنية والدفاعية من 2011 إلى 2017.

3 توجيهات أمنية رئيسية

1 يركز الأول على رفع مكانة إيران وسلطتها ودورها في المنطقة والنظام الدولي إلى تعزيز الأمن القومي ودفع المصلحة الوطنية، ويشمل:

  • تعزيز العلاقات الدولية، خاصة مع جيرانها والقوى غير المعادية.
  • تؤكد الخطة أيضا موقف الجمهورية الإيرانية القديم العهد بالعمل على تحرير المنطقة من الوجود العسكري الأجنبي.
2 يتناول الثاني مفهوم الجمهورية الإيرانية للأمن

الشامل، ولا يشمل فقط التدابير الدفاعية التقليدية مثل أمن الحدود والدفاع عن السيادة، ولكن أيضا الأهداف الدفاعية التي تهدف إلى منع التمرد المدني.

3 يركز التوجيه الثالث المتعلق بالأمن على السلامة الإقليمية وخلق توازن إقليمي من خلال:
  • تحديث وإصلاح الصناعات الدفاعية.
  • زيادة الاكتفاء الذاتي.
  • توسيع نطاق التعبئة الشعبية وتأمين المناطق الحدودية لإيران.
وبحسب وول ستريت جورنال، أقر مجلس تشخيص النظام الإيراني خطة التنمية الخمسية السادسة في يناير 2017، وتعكس المرونة والموارد المكتشفة حديثا بسبب الاتفاقية النووية الشاملة التي جرى إبرامها مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتحدد الخطة هدف إيران بزيادة ميزانيتها العسكرية، وسيؤدي ذلك إلى زيادة تطوير قدرات إيران في مجال إساءة استخدام الصواريخ الباليستية، والبنية التحتية السيبرانية، وإنتاج الأسلحة، ومقتنيات الأسلحة الحديثة.

ولا تزال الخطة في المقام الأول حسبما هو معلن وثيقة تركز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تأمل إيران في تطوير مفهوم خامنئي لاقتصاد المقاومة، أو اقتصاد مقاوم للجهود المستقبلية في الغرب لفرض العقوبات، وسواء كان ذلك يعني اندماجا أعمق في النظام المالي الدولي أو قدرا أكبر من الاكتفاء الذاتي، لا يزال النقاش الرئيسي بين القادة السياسيين داخل طهران.

وليس من المستغرب أن إيران تواجه تحديات خطيرة في إنشاء وتنفيذ عقيدة منهجية واستراتيجية الشراء وتطوير القدرات، فالخطة تبدأ من المرشد الأعلى.

كيف تخطط إيران عسكريا؟

تبدأ من المرشد الأعلى علي خامنئي.
  • يصدر توجيهات عامة لكلتا الوثيقتين بنصيحة من مستشاريه العسكريين.
وثيقة الرؤية لمدة 20 سنة
  • يصدر مجلس تشخيص مصلحة النظام مسودة للوثيقة.
  • تمر عبر مكتب الرئيس.
  • يعتمدها البرلمان.
  • يتم إصدار وثيقة رؤية 20 عاما.
خطة التنمية الخمسية
  • ينصح مجلس تشخيص مصلحة النظام الرئيس بوضع الخطة والرؤية.
  • يصدر مكتب الرئيس مسودة الوثيقة.
  • يوافق البرلمان على الوثيقة.
  • تصدر في النهاية خطة الخمس سنوات.
خطط للخداع والهروب

تقع مسؤولية التدريب على عاتق كليات الحرس الثوري وقوات الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية والجيش الإيراني، والمعروفة مجتمعة باسم «دافوس»، حيث تم دمج مدارس القيادة والأركان العامة التابعة لفيلق الحرس الثوري الإيراني والجيش في 1990 كجزء من جهود ما بعد الحرب بين إيران والعراق، لإضفاء الطابع الاحترافي على جيش ما بعد الثورة، رغم أن كل جانب يحتفظ بدرجة من الاستقلال التشغيلي.

وبحسب مركز المخاطر، على المستوى الأكثر استراتيجية، يتم إجراء التدريب والتعليم لكبار القادة العسكريين الصاعدين من جميع الخدمات في الجامعة الوطنية العليا للدفاع (SNDU)، والتي تقدم تقاريرها مباشرة إلى هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة (AFGS)، وتتولى منظمة الدفاع مسؤولة تنسيق تطوير التدريب والتعليم عبر الحكومة للدفاع، وتركز المنظمة أيضا على البحث العلمي لتحسين قدرتها على الخداع وإخفاء المشروعات النووية والهروب بها بعيدا عن أنظار العالم.

مراكز صناعة الإرهاب

وتسهم خزائن التفكير والرأي التي تسيطر عليها حكومة الملالي، والعديد من المؤسسات الأكاديمية المكرسة للبحث والتعليم في الجيش، في إمداد كليات الحرس الثوري وقوات الأركان والجيش بالمعلومات التي تسهم في دعم الإرهاب في مناطق كثيرة بالعالم بحسب مركز المخاطر، وتستثمر الحكومة الإيرانية بشكل كبير في هذه المنظمات، والتي تشكل معا شبكة كثيفة من تأثير سياسة المعرفة التقنية، ويرأس المرشد الأعلى كلا من مجلس تشخيص مصلحة النظام وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، ويسيطر كل منهما على مركز أبحاث يمده بالأبحاث والمعلومات اللازمة، ومن هذه المراكز:
  • مركز البحوث الاستراتيجية في إيران.
  • مركز الدراسات الأمنية والدفاعية.
  • جامعة إيران العليا للدفاع الوطني.
  • جامعة الإمام الحسين.
مناصب خارج السلطة

وبحسب بحث بعنوان «سياسة الخميني الخارجية.. المنظورات والتحديات» يبلغ عدد المركز نحو 20 مركزا ومؤسسة، وهي جميعا ترتبط بمكتب القائد الأعلى، وتهيمن جامعة الإمام الحسين التابعة للحرس الثوري على البحث والتعليم على الجانب العسكري.

وتعد قيادة أهم المؤسسات البحثية الإيرانية مناصب قوية ومعروفة، وتلعب هذه المؤسسات أدوارا مماثلة لمراكز الفكر والرأي الأمريكية في توفير مكان للزعماء السياسيين لكي يظلوا جزءا من اللعبة عندما يكونون خارج السلطة.