ما زلنا نعيش أيام الإجازة الصيفية الطويلة - والتي يبدو أنها لن تتكرر بهذا الشكل على مدى سنوات طوال - وبطبيعة الحال يكثر فيها السفر والترحال والتنقل من بلد إلى آخر، وأكثر الطرق استخداما هي الطيران.

وأهم ما يملكه المسافرون خلال رحلاتهم حقائبهم التي تحتوي على كل ما يحتاجونه في عطلتهم، ولذا تجدهم يحرصون كثيرا في التعامل معها بدءا من نقلها حتى حملها إلى صالات المطار، كما يمتد الأمر أيضا إلى الوصول لجهاز الوزن، وذلك خشية تعرض ما بها للتلف أو الكسر، ولكنهم لا يعلمون أن هذا الحرص ربما لا يحميها عندما تصل إلى أيدي العمالة في بعض المطارات.

ولك أن تتخيل – عزيزي القارئ - أن تقذف حقيبتك بشكل عشوائي وبلا أي اهتمام ودون عناية، إلا أن هذا هو ما حدث، ووثقته بالصورة والفيديو على متن طيران إحدى الشركات، وقد ظهرت فيه كيفية تعامل العمال مع الحقائب برعونة شديدة، في ظل غياب تام للرقابة، وبعيدا عن عدسات الكاميرات، فكان ذلك المشهد المخيف لرمي لحقائب بتلك الطريقة التي يبدو من خلالها بعض العمال وكأن بينهم وبين تلك الحقائب ثأرا متأصلا وعداء شديدا، إلى درجة أن تتخيل أنهم ربما تعمدوا الانتقام منها أو من مالكيها!

إن من المفترض أن الناقلات الجوية في دول مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن منطقة الشرق الأوسط، قد بدأت بتبني تقنية تتبع الحقائب، مع بدء قطاع النقل الجوي بتطبيق قرار الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) الذي يلزم شركات الطيران بتعقب كل حقيبة على متن الطائرة، من لحظة بدء الرحلة حتى وصولها إلى وجهتها، ومن ثم تسليمها لمالكها، ولكن الواقع لا يشي بذلك.

لقد شاهدت ووثقت بنفسي أحد العمال وهو يلقي بكل حقيبة تصل إليه من الطائرة التي هبطت لتوها في المطار، في اتجاه العربة المخصصة لنقل الحقائب بكل رعونة، وذلك خلافا للتعليمات المتبعة بهذا الشأن، فأين دور الكاميرات؟ وأين المشرف والرقيب والحسيب؟ هل غابت كل هذه الوسائل ليجد العامل نفسه بعيدا عن كل هؤلاء فيتعامل مع الحقائب بتلك الطريقة؟!

أما المؤلم فهو ما تم نشره بالصوت والصورة (فيديو) يوضح سهولة فتح الحقائب المقفلة دون الحاجة إلى معالجة القفل في ثوان معدودة، وذلك باستخدام قلم يتم إدخاله بين أسنان السحاب المعدني للحقيبة «السوستة» لإبعاد طرفيه عن بعضهما، وتجري سرقة ما فيها من أشياء ثمينة ومن ثم يعاد إغلاقها وكأن شيئا لم يحدث، وهذا يثبت ويؤكد ما ذهبت إليه من عدم وجود رقابة مشددة، بل ربما غيابها كليا!

وقد نشرت وسائل الإعلام ذلكم الإعلان الذي ربما ينتظره كثيرون من هواة السفر، والمتمثل في أن إحدى شركات الطيران ستطبق نظامها الجديد لتسجيل وتسلم الحقائب من المنزل، فتقدم من خلاله مستوى جديدا من الرفاهية لعملائها، بإحضار الأمتعة من منزل المسافر، وذلك بقيام موظف بفحص جواز سفر المسافر وتسجيل تفاصيل الرحلة، وتسليم الراكب بطاقة الصعود، وهو مطلب طال انتظاره.

وفي الوقت نفسه فإن تسلم الحقائب في أرض المطار يشهد حالة من الفوضى وعدم الرقابة، وبالتالي فإن الحقائب ربما يتسلمها غير مالكيها وبكل يسر وسهولة، وفي هذا الصدد نشر خبر مؤخرا فحواه ضبط مسافر وشريكته حاولا سرقة حقائب عدة من الأحزمة (السير) المخصصة لحقائب المسافرين، وهو ما يؤكد غياب الرقابة بشكل مطلق حتى في أرض المطار، بل وعدم وجود مجرد إشراف على تسليم الحقائب، في ظاهرة عالمية تتحمل مسؤوليتها شركات الطيران في العالم أجمع!

وهذا نداء عاجل وملح لمنظمات الطيران العالمية: الاتحاد الدولي للنقل الجوي (الإياتا)، ومنظمة الطيران المدني الدولي إيكاو (ICAO)، لوضع حلول لهذا الأمر المقلق بحيث يتم الحفاظ على الحقائب والتأكد من تسلمها من قبل مالكيها، فهل من استجابة عاجلة؟!

aalqash1@gmail.com