علي شهاب - الدمام

أحصى اقتصاديون وماليون 7 فوائد لزيادة حيازة السعودية من سندات الخزينة الأمريكية للشهر الخامس على التوالي خلال العام الحالي 2019، من أهمها انخفاض الفائدة وتعزيز جاذبية السعودية للاستثمار، مشيرين إلى أن سندات الخزينة والسندات الأمريكية هي الأفضل عالميا في العوائد وتستند إلى أكبر اقتصاد عالمي، لافتين إلى أن دولا عظمى في العالم مثل الصين واليابان وبريطانيا من أكبر المستثمرين في السندات الأمريكية.

وكان التقرير الشهري لوزارة الخزانة الأمريكية أشار إلى أن السعودية واصلت زيادة حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية تصل إلى 179.6 مليار دولار في يونيو 2019. وتبلغ حصة المملكة من سندات الخزانة في يونيو نحو 2.7% من إجمالي ما يملكه الأجانب من السندات الأمريكية والبالغ 6636.3 مليار دولار.

ووفقا للتقرير، فقد زادت المملكة حيازتها من سندات الخزانة في يونيو بمقدار 600 مليون دولار مقارنة بشهر مايو. وحافظت على المركز 11 عالميا ضمن كبار حاملي السندات الأمريكية خلال يونيو 2019 للشهر الخامس على التوالي.

وتصدرت اليابان كبار مالكي السندات الأمريكية بنهاية يونيو 2019، بقيمة 1122.9 مليار دولار، تلتها الصين بقيمة 1112.5 مليار، وبفارق كبير حلت المملكة المتحدة في المرتبة الثالثة بقيمة 341.1 مليار دولار تلتها البرازيل بقيمة 311.7 مليار ثم أيرلندا بالمركز الخامس بقيمة 262.1.

فرص ثمينة

وأكد عضو لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى الدكتور فهد بن جمعة أنه في المدى الطويل سوف تعود أسعار الفائدة إلى وضعها الطبيعي وتحقق السندات الأمريكية عوائد أكبر، مشيرا إلى أن الريال السعودي لن يتأثر بشكل مستقل عن الدولار لأنه مربوط به، ولكن إذا انخفضت الفائدة فإن قيمة الدولار ستنخفض، مما يخفض قيمة الواردات من الخارج عموما.

وأشار ابن جمعة إلى أن السعودية تسعى إلى تنويع مواردها المالية في المديين المتوسط والطويل عبر الاتجاه إلى الاستثمار في الأسواق المالية العالمية والشركات الكبرى ، وتأتي الأسعار المنخفضة للسندات الأمريكية في الوقت الحاضر كفرصة ثمينة مع انخفاض أسعار الفائدة، لافتا إلى أن الاستثمار في السندات الأمريكية هو الأفضل عالميا، حيث إنها مدعومة بأكبر اقتصاد عالمي.

رسائل إيجابية

بدوره أشاد عضو اللجنة المالية السابق بمجلس الشورى صالح العفالق بخطوة زيادة الاستثمار في سندات الخزينة الأمريكية، مشيرا إلى أنها ترسل برسائل إيجابية للاقتصاد الوطني، كما أن هذه السندات هي من الأكبر عالميا من حيث العوائد، ومن الحكمة استثمار الفوائض المالية الناتجة من بيع النفط الذي تحسن في الفترة الأخيرة إلى جانب الإيرادات الاستثمارية الأخرى في استثمارات يسهل تسييلها عند الحاجة، كالسندات.

وأفاد العفالق بأن الدول المهمة في العالم التي تسعى لتوسيع التبادل التجاري، تحرص دائما على أن تكون استثماراتها بالعملات في السندات الأمريكية ذات العوائد، ومثالا على ذلك الصين واليابان وبريطانيا، وكذلك الحال مع دول الملاذات الآمنة للاستثمارات، والتي ترغب في توفير سيولة كبيرة من العملات العالمية على رأسها الدولار للحفاظ على تماسك عملتها المحلية .

ولفت إلى أن توفر هذه السيولة يعطي أريحية للمستثمر الأجنبي من خلال استقرار الأسعار، في الوقت الذي تستفيد الدولة من حجم الأصول القابلة للتسييل، مما يحسن التصنيف الائتماني، مشيرا إلى أهمية زيادة الاستثمارات قليلة المخاطر للتوازن مع عالية المخاطر التي سبق للمملكة الدخول فيها في الأعوام السابقة.

عوائد أفضل

وأشار الاقتصادي والمالي محمد الشميمري إلى أن من أهم أسباب الاتجاه للاستثمار في سندات الخزينة الأمريكية هو أنها الوحيدة في الوقت الحاضر التي تعطي أداء وعوائد إيجابيين، مقارنة ببقية السندات العالمية والأسواق الفاعلة، وهي الأفضل من حيث الائتمان، حيث إنها معروفة بانخفاض المخاطر.

وأوضح أنه بمقارنتها مثلا بالسندات الأوروبية باليورو نجد أن الأخيرة إما أنها لا تعطي عوائد، أو أن عوائدها سلبية بسبب إجراءات المركزي الأوروبي وبسبب انخفاض سعر الفائدة إلى أدنى حد، كما أن عوائد سندات بريطانيا منخفضة جدا بسبب البريكست وتأرجح وضع بريطانيا ضمن المجموعة الأوروبية.

وذكر أن من الأسباب المهمة الأخرى لتوجه المملكة الاستثماري في السندات الأمريكية هو الحفاظ على حصة المملكة من العملات وخاصة الدولار، ولذلك فإن الإحصائية تشير إلى أن 80% من استثماراتها هي في الخزينة والسندات الأمريكية والاستثمارات العالمية المقيمة بالدولار.

لا علاقة بالاقتراض

وأكد الشميمري عدم وجود علاقة بين استثمارات السعودية في السندات الأمريكية مع توسعها في سوق الاقتراض العالمي، حيث يوجد اتجاهان للاستثمار، أحدهما يتعلق بتوجيه المخاطر، والثاني يتعلق بطرح وزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي ساما لتمويل مشاريع واستثمارات في المملكة.