خلال زيارتي لإحدى المدن السياحية في المملكة وإقامتي في نزل شهير، وبعد استمتاعي بكوب من القهوة، خرجت إلى الساحة الخارجية للتنزه والتقاط الصور التذكارية، لأفاجأ بمنظر لا يسر عدوا ولا صديقا، فالأرض مغطاة بقطعة بلاستيكية تظن في الوهلة الأولى أنها رقعة خضراء، وتلك الأرجوحة الحزينة في زاوية الساحة تحكي معاناتها بصمت وقد اهترأت وتفككت أجزاؤها، وحدث ولا حرج عن ذلك المنظر الذي يطل عليه هذا النزل المصنف بعدد من النجوم، فأنواع النفايات هنا وهناك بلا أدنى مسؤولية.

هذا ما دعاني أتساءل: ما المسوغات التي تؤهل هذا النزل ليحظى بهذا العدد من النجوم وهو لا يستحق حتى نجمة واحدة؟! وأين نصيب المسؤولية الاجتماعية الذي نسمع به ولا نراه على أرض الواقع؟ وهل فعلا توجد لدينا إجراءات صارمة في تصنيف المنشآت والنزل السياحية؟

وتنهمر علي التساؤلات من هنا وهناك، حتى قررت أن أقرأ وأبحث لأضع بين أيديكم هذا المقال المتواضع، ولعل من أبرز ما توصلت إليه إجماع الخبراء والمتخصصين في المجال على أن نجاح الشركات والمنشآت وتألقها يعتمدان على ثلاثة معايير جوهرية، هي: الاحترام، ودعم المجتمع، وحماية البيئة، ولأن كل معيار من تلك المعايير يحتاج شرحا وافيا ومفصلا فإنني سأكتفي هنا بتوضيح معيار حماية البيئة.

يمكننا إيجاز تعريف حماية البيئة بأنه تسخير كل الإمكانات المتاحة في الحفاظ على البيئة من التلوث بكل أنواعه، ولأن البيئة هي مكان الإنسان الذي يعيش فيه ويتكيف معه، أصبح لزاما علينا بذل مزيد من الاجتهادات الفردية والجماعية لضمان أفضل فرصة للعيش، ومن هنا فإن اهتمام قطاعات الدولة بالبيئة لم يعد شيئا من الترف، بل أصبح واجبا من واجباتها وحقا من حقوق المستفيدين.

وإن ما يجري تداوله من موافقة مجلس الشورى على اعتماد هيئة المسؤولية الاجتماعية هو في الحقيقة قرار صائب ومهم ولا يحتمل التأجيل يوما واحدا، بل يجب التركيز على إعداد هذه الهيئة الإعداد السليم، بدءا من الهيكل الإداري من أعضاء ذوي خبرة واهتمام في مجال المسؤولية الاجتماعية، إلى وضع أهداف يمكن قياسها وتقويمها على أرض الواقع، كما أنوه إلى ضرورة تطبيق الهيئة عقوبات صارمة على المتخلفين عن المساهمات الفعلية في التنمية المجتمعية، فنحن إلى الآن ما زلنا نعاني من قصور الهيئات والمؤسسات والبنوك وغيرها من القطاعات في مجال استدامة البيئة وتنميتها.

ختاما، أوجه رسالتي إلى كل الجهات ذات العلاقة والقطاع الخاص بالتحديد، إن الطمع والأنانية في تحقيق المكاسب المادية فقط وتهميش دعم المجتمع وحماية البيئة لم تعد تجدي نفعا في ظل التحول الإيجابي الذي نعيشه، فإما مساهمة إيجابية وإما انسحاب تام.

@hanaotibi