صدرت خلال الأيام الماضية إحصاءات الحج، مجهود جبار وعمل جميل أخرجته لنا الهيئة العامة للإحصاء بكل احترافية وإتقان، فالشكر الجزيل لها ولكل الجهات التي شاركت وساعدت في هذا الإنجاز. من خلال المقال أود أن أسلط الضوء على بعض الأرقام المهمة، مستهدفا تكوين صورة لدى القارئ عن المجهودات والإمكانات التي سخرت لخدمة وصناعة كل هذه الأرقم.

نبدأ بالرقم الأهم وهو عدد الحجاج والذي وصل إلى 2,489,406 حجاج، كان حجاج الخارج منهم 1,855,027 حاجا، وقام بأداء مناسك الحج من داخل المملكة 634,379 حاجا ما بين سعوديين وغير سعوديين. هذه الأرقام الكبيرة تمت استضافتها في منطقة صغيرة جدا تقدر بـ 4.8 كلم2. نقف هنا لنتخيل هذا العدد الكبير يقوم بأداء مناسك الحج وهو سعيد وشاكر ومقدر، هذه السعادة والشكر والتقدير لمسناها جميعا من خلال عدد كبير جدا من الفيديوهات التي نقلت يوميات الحج، لكن الأجمل أن ترى سعادة مصحوبة بالشعور بالشرف والفخر ظاهرة هي أيضا على محيا كل من عمل وساهم في موسم الحج، رأينا ذلك ولمسناه بأم أعيننا من خلال لقطات «عفوية» لشبان وشابات في الميدان من كل القطاعات بدون استثناء. أقف هنا لأقول إن ملامح الفرح على وجوه الحجيج «لم تكن وليدة لحظة التصوير» بل هي نتيجة وانعكاس لما وجده الحاج منذ وصوله إلى هذه البلاد الطاهرة حتى مغادرته.

وقفة أخرى مهمة أريد من خلالها أن يعلم الجميع أن العدد المتواجد في مشعر منى كان يفوق عدد سكان 52 دولة مجتمعة، بمواطنيها ومقيميها وحكوماتها (قائمة الدول جاهزة عندي لمن يشكك في المعلومة)، هذا وأعلم جيدا أنه سوف يأتي «المجادل» ليقول إن عدد ضيوف كأس العالم يقارب أو يفوق هذا العدد .. أستطيع أن أرد وبكل بساطة فأقول، إن مباريات كأس العالم لا تقام في مدينة واحدة، وإن المباراة الافتتاحية لا تستوعب أكثر من 100 ألف من الحضور، والشاشات التي تعرض الافتتاح خارج الملعب يتم توزيعها على مناطق متباعدة في مدينة الافتتاح، وأغلب ضيوف المونديال يحضرون لمشاهدة مباراة أو ثلاث على الأكثر، نحن في الحج نتحدث عن منطقة صغيرة جدا يتواجد فيها الجميع - حجاجا وقوى عاملة - في فترة زمنية محددة.

وقفة ثالثة أمام الأرقام، وهي تتعلق بعدد القوى العاملة في خدمة الحجاج، حيث وصل العدد إلى 350,830 شخصا، هذه الإمكانات البشرية التي سخرت لخدمة ضيوف الرحمن لو قسمناها على عدد الحجاج، فسوف نجد أن المملكة قد سخرت لكل 7 حجاج موظفا يقوم بخدمتهم.

ووقفة أخيرة في غاية الإنسانية والنبل .. عندما ترى حجيجا قد أجريت لهم عمليات صعبة ومعقدة (طريحي الفراش)، تجدهم قد نقلوا إلى عرفة بسيارات إسعاف حتى يتموا حجهم ولا يفوتهم الوقوف بعرفة. وقفة أجاد في وصفها أحد المرضى وهو في مشعر عرفة بعبارة: مين يعمل كدا.

عدد الحجاج 2,489,406 حجاج

مساحة منى السكنية 4.8 كلم2

عدد القوى العاملة 350,830 شخصا

عدد الحجاج والقوى العاملة يساوي عدد سكان 52 دولة مجتمعة

كل 7حجاج يقابلهم موظف واحد

ALSHAHRANI_1400@