تفوق وبجدارة الإعلام الجديد ممثلا بنجوم برامج التواصل الاجتماعي في إيصال ما تقدمه المملكة خلال موسم الحج من خدمات، الشباب الجدد نقلوا تفاصيل جميع الخدمات التي تُقدم خلال هذا الموسم، ونقلوا إلى هواتف الجميع في المملكة والعالم العربي والقنوات الخارجية بالصوت والصورة ومن أعماق غرف الطوارئ الطبية وغرف المساعدات ومن المطار والقطارات وبقية الخدمات؛ كل ما عجزت عنه جميع قنوات الإعلام والنشر سابقا.

نجوم برامج التواصل الاجتماعي (أو مشاهير السوشال ميديا) جذبوا كثيرين بكاميرات هواتف جوال بسيطة، ونقل محتوى بسيط وسلس لما تقدمه المملكة في خدمة هذا «الموسم»، وضجت برامج التواصل بالمحتويات التي نقلها هؤلاء النجوم، وأصبح الجميع يتناقل صورهم وفيديوهاتهم في مختلف برامج التواصل الاجتماعي، وحتى في القروبات العائلية بالواتس اب.

المحتوى البسيط العفوي الذي قدمه هؤلاء الشباب مع التصوير لاقى استحسان كثيرين، بعيدا عن محتويات تقليدية أشبه بنشرات الأخبار. نقل أحداث موسم الحج لم يكن يتطلب صناعة محتوى وسيناريوهات وإخراجا فنيا، الرسائل وصلت بأبسط صورها وبأرخص الكاميرات، الجهات المعنية بالخدمات استعانت بهؤلاء النجوم بعد اقتناع تام بأن وسائلهم هي الأفضل والأسرع لنقل الجهود الحقيقية التي تبذلها الجهات المختلفة التي تقدم خدمات موسم الحج.

النجوم منصور الرقيبة وفارس التركي وعبدالله الخريف ونايف مدخلي والبقية، حققوا نجاحات كبيرة في نشر أخبار موسم الحج وتصويره للمتابعين، حيث تابعنا من خلال قنواتهم (البسيطة) تاريخ وطرق خياطة كسوة الكعبة، وأعمال تنظيف الحرم المكي وتصريف النفايات، وتابعنا المسالخ العامة للأضاحي بمكة المكرمة، وتابعنا ما يحدث خلف الكواليس في أعمال الصحة وغرف الطوارئ والعمليات وتوفير المياه، وأعمال البلديات المهولة. في المجمل كان هؤلاء نجوم الإعلام الذي وصل لكل كبير وصغير.

بعض الصحف الالكترونية (مثل صحيفة سبق) استطاعت أن تواكب بعض الأحداث نظرا لضخامة قنوات النشر لديها، وأيضا سهولة تنقل فريق العمل وبساطة أدوات رصده للأحداث، فهي تحمل هوية الإعلام الالكتروني وأيضا النشر القوي بالسوشال ميديا.

الإعلام الجديد، متميزا بالخبر والنشر، تخطى الإعلام التقليدي بأنواعه، فصحيفة سبق حققت تقدما غير مسبوق، إذ إن أحد مراسليها وصناع المحتوى فيها (ويدعى الأستاذ عبدالله البرقاوي) تخطت المشاهدات لتقاريره في الصحيفة الالكترونية 400 مليون مشاهدة خلال أربع سنوات، والمعروف لصحيفة سبق أنها الأسبق في نشر الخبر، ولولا وجود «سبق» القوي في السوشال ميديا لما تحقق ذلك الانتشار.

أعتقد أن هؤلاء النجوم يملكون التأثير الواضح، ويُعتبرون منصات إعلامية مستقلة، لها قاعدة جماهيرية كبيرة ومشاهدات عالية وسرعة انتشار، وذلك بفضل تغطياتهم ومواكبتهم للأحداث بطريقة سلسة ومفهومة لدى الناس، خاصة لدى فئة الشباب التي تفضل المعلومات السريعة والمبسطة والمنقولة عن طريق التجربة.

نلاحظ أيضا أن هؤلاء النجوم أو المشاهير يتميزون بموثوقية المصدر، وهذا يعزز من فرص نجاحها بشكل كبير، وقد لاحظنا كيف أنهم يسعون لنقل الأخبار من مصادرها الصحيحة عن طريق التواصل مع الجهات المعنية والرسمية ذاتها، وأخذ المعلومات والتفاصيل منها، مثلما شاهدنا في سناب «عبدالله الخريف» وهو يحاور رئيس هيئة الإحصاء «الدكتور فهد التخيفي» عن أهمية الإحصاءات والبيانات في موسم الحج، وتأثيرها على الخدمات المقدمة لدى كل جهة.

يُستفاد منهم ليس في نقل وإبراز الخدمات والجهود في الجانب التنموي فحسب، بل أيضا لديهم محاولات جادة في التكاتف مع قطاع الترفيه والسياحة، والتي بدأنا نشهدها مؤخرا في (موسم جدة، موسم السودة، موسم الطائف).

المعادلة اليوم واضحة، هؤلاء الشباب يتميزون بالسرعة ويمتلكون البساطة ويلتزمون بالجودة، وهذه الأركان الثلاثة هي ما تبحث عنه الجماهير ويجذبها بكل سهولة. أخيرا، يجب أن نذكّر بأن يحرص الجميع في حصر تغطياتهم ونشرهم على البعد عن الأشياء التخصصية مثل الدواء والعلاج.

Barjasbh@