أماني يماني - مكة المكرمة

رغم أنها لم تنتصر في الحروب التقليدية التي خاضتها، إلا أن إيران انشغلت على مدار الـ40 عاما الماضية بحرب سرية مع أغلب دول المنطقة، حيث دخلت في تفاصيل الميليشيات المسلحة في العراق، وتورطت في الحرب الأهلية بسوريا، واستعانت بوكلاء الشر لخوض حرب أخرى في اليمن ولبنان.

وسعت إيران من حربها السرية ضد المصالح الغربية، بعد أن أصبح الغزو الأمريكي للعراق نعمة ونقمة في نفس الوقت، حيث ساعدهم في القضاء على عدوهم التقليدي صدام حسين، لكنه جلب المدافع الأمريكية بالقرب من رؤوسهم، وفق معهد واشنطن للدراسات السياسية.

حاول المعهد الأمريكي وعدد من مراكز الأبحاث تفسير ما يحدث خلف الكواليس في عملية صنع القرار العسكري في إيران، وتحدث عن الجوانب التشغيلية والمذهبية للنزاعات في 3 مراحل مرت بها طهران.

الحرب بين إيران والعراق 1980-1988

بحسب معهد واشنطن، بدأت الحرب الإيرانية العراقية كحملة دفاع ضد غزو صدام حسين في سبتمبر 1980، وكانت تشكل تهديدا وجوديا للدولة والنظام الثوري، وبعد أن استعادت القوات الإيرانية جميع أراضيها المفقودة عام 1982 تقريبا، واصلت إيران الحرب على الرغم من العروض العراقية ودعوات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار.

ناقشت القيادة العليا بشراسة هذا القرار، لكن المرشد الأعلى آية الله الخميني أراد تأمين موقع أقوى على الأرض ضد العراق قبل أي تسوية سلمية، واحتفظ بآماله في الإطاحة بالحكومة العراقية وإنشاء جمهورية تابعة لإيران في بغداد.

- عام 1984 في ظل هذه الظروف، سعت العراق إلى تعطيل قدرة طهران على تمويل وإدامة الحرب من خلال استهداف الطاقة والبنية التحتية الاقتصادية الإيرانية.

- حاول العراق تعطيل الشحن الدولي من وإلى إيران.

- نفذت إيران حملة انتقامية محدودة بشن هجمات على الشحن البحري العراقي أو المتحالف مع العراق وحاصرت في النهاية شمال الخليج العربي.

- اعتمد الجيش الإيراني على الصواريخ المضادة للسفن.

- نشرت قوات الحرس الثوري الإيراني المشكلة حديثا مجموعات كبيرة من القوارب الصغيرة مع منصات إطلاق الصواريخ وغيرها من الأسلحة الخفيفة ضد العراق والشحن البحري المحايد.

الحرب الأهلية في سوريا من 2011 وحتى الآن

انتفاضة 2011 في سوريا خلال الربيع العربي سرعان ما أصبحت تهديدا وجوديا لإيران، فبحلول نهاية 2011، كانت سوريا متورطة في حرب أهلية متعددة الأوجه، وكان الأسد يقاتل من أجل حياته، فوجود حكومة سنية في دمشق يتعارض مع المصالح الإيرانية، وهي احتمال مدمر لإيران، حيث تعد سوريا قاعدة العمليات الأمامية الرئيسة للحرس الثوري الإيراني في الشرق الأوسط وتشكل العمود الفقري السياسي واللوجستي للأنشطة الإيرانية في لبنان.

وبحسب تقرير من موقع جيمستاون، أقامت إيران تحت إشراف قائد قوة القدس سليماني حملة متعددة الجوانب للحفاظ على حكومة متحالفة مع إيران في داماس-كوس وشبكة المقاومة، وعملت طهران على ردع التدخل الخارجي المباشر من الغرب وآخرين.

وأصبحت حماية مسجد السيدة زينب خارج دمشق نقطة محورية رمزية ولوجستية لخطابة القوة الناعمة لحملة إيران، وبدأت في بذل جهد موسع لتحقيق الاستقرار، وتعزيز قوات الأمن التابعة للنظام السوري لتنفيذ هذه الاستراتيجية، تم تعبئة شبكة المقاومة الإيرانية بأكملها من أجل القتال، وقامت قوة القدس وحزب الله اللبناني ببناء شبكة جديدة من مجموعات الميليشيات السورية، وسهلت حركة المجموعات الأخرى من العراق وحتى أفغانستان للانضمام إلى الدفاع عن الأسد ومسجد السيدة زينب.

حرب القوارب المفخخة

كان التفكير الاستراتيجي لإيران يستند على ضرورة الحفاظ على قدرتها الاقتصادية والقتالية للحرب، لذلك كان من الضروري الرد على الإجراءات العراقية ضد قدرتها على تصدير النفط. ومع ذلك، كان على طهران أن تحد من الانتقام لتفادي تدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر في دعم العراق، ويقال إن صدام حسين أراد إثارة رد فعل إيراني مبالغ فيه، مثل إغلاق مضيق هرمز، لإثارة مثل هذا الوضع الدولي بشكل مسبق.

استغلت إيران ميزتها الجغرافية وهشاشة خصومها من الناحية الاقتصادية من خلال محاولة قطع العراق غير الساحلي عمليا عن السفن الخليجية، حيث كانت إيران بحاجة إلى إظهار قوتها البحرية، وخاصة قدرتها على السيطرة على الخليج العربي، ومضيق هرمز، وأظهر استخدام قوارب صغيرة مفخخة ضد السفن الكبيرة أساليب حرب جديدة، أصبحت السمة المميزة للحرس الثوري الإيراني وتطورت في النهاية لتصبح عقيدة رسمية أكثر.

إطلاق وكلاء الشر

بعد انتهاء الحرب بين إيران والعراق وتنصيب علي خامنئي مرشدا أعلى في أعقاب رحيل الخميني، عزز القادة الإيرانيون هياكل النظام وعبروا عن ثقتهم في استقرار الدولة والثورة، ونجا الجيش من عمليات التطهير في كثير من قياداتها الرائدة بعد الثورة واحتفظت بدورها كمدافع تقليدي عن الدولة الإيرانية، وتطورت قوات الحرس الثوري الإيراني، المكلفة بحماية وتعزيز الثورة، من منظمة شبه عسكرية في بداية الثورة إلى قوة عسكرية تقليدية أكثر قدرة على التعاون مع الجيش.

وأصبح الحرس الثوري الإيراني متخصصا في الحرب غير التقليدية البرية والبحرية ومتخصصا في إنشاء قوات بالوكالة تنشر الشر والدمار الإيراني في العراق والشام، وأماكن أخرى على طول الخطوط الأمامية للنضال الثوري الإيراني.

صراع بالوكالة

بحلول الوقت الذي غادرت فيه القوات الأمريكية العراق في 2011، حققت إيران معظم أهدافها، وكانت طهران بحاجة لمواجهة الولايات المتحدة، وبناء حكومة صديقة، وضمان حرية الحركة لعملائها وشبكة المقاومة، والحفاظ على السكان والأضرحة الشيعية.

كانت هذه الحملة التي استمرت 8 سنوات بقيادة قاسم سليماني استمرارا للصراع بالوكالة الذي قامت به إيران ضد بغداد أثناء الحرب الإيرانية العراقية، وبعدها لم تنته عمليات السليماني في العراق في 2011، لكنها استمرت مع انخفاض مستوى الاهتمام حتى يتم تنشيطها وإعادة توجيهها للقتال مع الدولة بعد سقوط الموصل.

هجمات استفزت أمريكا

أثار هجوم على متن قارب صغير من الحرس الثوري الإيراني على سفينة كويتية في سبتمبر 1986 تدخل الولايات المتحدة

في سبتمبر 1987، شاهدت الولايات المتحدة سفينة إيرانية تزرع الألغام في مضيق هرمز

في أكتوبر 1987، أصاب صاروخ إيراني ناقلة نفط ترفع علم الولايات المتحدة

ردت الولايات المتحدة بتدمير منصتي نفط إيرانيين في الخليج

أغرقت القوات البحرية الأمريكية فرقاطة إيرانية وألحقت أضرارا بأخرى، وهما من أكثر السفن قدرة التي تمتلكها البحرية الإيرانية

دمرت الولايات المتحدة العديد من القوارب الصغيرة ومنصات النفط التالفة التي تستخدم كمراكز للقيادة والسيطرة الإيرانية

الحرب ضد أمريكا

كان الغزو الأمريكي للعراق والإطاحة بصدام حسين عام 2003 نعمة مختلطة لإيران، أطاح المنافس العربي الأقوى عسكريا، ولكن أصبح عدوها الأكبر الولايات المتحدة، على حدودها الغربية. وكانت إيران تخشى في البداية أن يكون نظامها في خطر مباشر مرة أخرى.

وبحسب واشنطن بوست، حاولت إيران المصالحة عن طريق رسالة إلى مكتب وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى في واشنطن العاصمة، كانت تحمل صفقة شاملة بشأن برنامجها النووي، وموقفا أكثر تصالحا تجاه إسرائيل، ووضع حد لدعم إيران لجماعات المقاومة الفلسطينية، ولكن هذا لم يمنع إيران من إطلاق حملة بالوكالة يقودها الحرس الثوري الإيراني لتقويض التحالف في العراق، طور الحرس الثوري الإيراني المفاهيم الدفاعية، مثل عقيدة الفسيفساء، للبقاء على قيد الحياة بعد الغزو وطرد الغزاة من خلال حرب العصابات.

وكانت فكرة وجود عسكري أمريكي دائم محتمل في العراق وحكومة متحالفة مع الغرب غير مقبولة لدى إيران، يمكن أن يطرح كل من السيناريوهات تحديات وجودية في النهاية لإيران وعلى النقيض من ذلك، فإن وجود عراق خال من القوات الأمريكية ومرتبط بشكل وثيق بطهران من شأنه أن يوفر مستوى من الأمن المادي والعمق الاستراتيجي الذي لم تره إيران منذ ثورة 1979، كما أنه سيوفر فرصة غير مسبوقة لتوسيع نطاق وقدرة وحرية الحركة لما أسموه بشبكة المقاومة الإقليمية الإيرانية.

كانت هذه هي الحوافز الرئيسة لحملة إيرانية سرية خفية من أجل طرد قوات التحالف وتأمين نفوذ عميق في الحكومة العراقية الجديدة، وفرت الفرصة لبناء قاعدة نفوذ أكبر بكثير بين أغلبية السكان الشيعة في العراق والمؤسسات الدينية المهمة، بالإضافة إلى الفرص الاقتصادية التي يوفرها قطاع النفط العراقي والسوق الاستهلاكية، الدافع لحملة كبرى متوازنة من القوة الناعمة.

كيف شكلت إيران سياسة العراق؟

- دعمت طهران الأحزاب المتحالفة مع إيران مثل المجلس الأعلى للثورة الإيرانية والدعوة في العملية الانتخابية.

- عملت على ضمان وجود حلفاء لها في الإدارات الوزارية الكبرى مثل وزارتي النقل والداخلية.

- احتفظت إيران بصوت حاسم حول من يصبح رئيس وزراء العراق.

- ارتقاء نوري المالكي إلى هذا المنصب في 2006 وإقالته في 2014، وكذلك التعيين اللاحق لحيدر العبادي، كل ذلك كان يتطلب موافقة إيران.

وبحسب مركز مكافحة الإرهاب، ركزت إيران على إنشاء أو رعاية قوات بالوكالة الحالية لاختيار الهياكل الأمنية العراقية واستهداف الولايات المتحدة استراتيجيا، حيث:

  • دمجت مجموعات مثل بدر وحركة العدل والمساواة في الشرطة والجيش الوطنيين في العراق والقيادات العليا لوزارات الداخلية والمخابرات والدفاع وغيرها من الإدارات الرئيسة.
  • شاركت قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني مع ضباط حزب الله اللبناني الناطق بالعربية لتدريب الميليشيات.
  • أنشأت مجموعات خاصة أو خلايا خاصة مثل عصائب أهل الحق.
  • قام الحرس الثوري الإيراني بتزويد هذه المجموعات بكميات كبيرة من الأسلحة، وأبرزها الأجهزة المتفجرة المرتجلة المعروفة باسم الاختراقات المتفجرة.
  • تسببت إيران في نشوب صراع طائفي دام عامين بين جماعات المليشيات السنية والشيعية في أحياء بغداد ومناطق أخرى مختلطة من العراق، رغم أن الحكومة لم تسقط.
  • قاد قائد قوة القدس، سليماني، حملات القوة الناعمة والقوة الإيرانية، حيث توسط في تعيينات رئيسية في الحكومة العراقية ونصح القيادة العراقية أثناء إدارة الحرب بالوكالة ضد الولايات المتحدة والإشراف على تسلل الجماعات المتحالفة إلى قوات الأمن العراقية.


تورطت في العراق وسوريا.. وحركت وكلاء الشر في اليمن ولبنان

كيف تحول الغزو الأمريكي للعراق إلى نعمة ونقمة في آن واحد؟

طهرات دعمت التحالفات المسلحة وتدخلت لتشكيل سياسة بغداد

سوريا تحولت إلى قاعدة للعمليات الأمامية الرئيسة للحرس الثوري

قوة القدس وحزب الله قاما ببناء شبكة ملف الميليشيات دفاعا عن الأسد