الفقر المعلوماتي يعني أن المؤسسة المقصودة ليس لديها ما يكفي من المعلومات التي تلبي احتياجاتها المعلوماتية. ويكون هذا الفقر نسبيا عندما لا تستطيع المؤسسة تلبية الحد الأدنى من متطلباتها المعلوماتية مقارنة بالمؤسسات المناظرة في الوقت والمكان نفسيهما.

وقد ظهر مفهوم الفقر المعلوماتي في الآونة الأخيرة كعنصر أساس ينبغي مواجهته في مجتمع المعلومات. وكثيرا ما يظهر مقترنا بالإشارات إلى نقص تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وبتلميحات للحاجة إلى تقنيات معالجة «البيانات الضخمة» وإلى أدوات «تحليل البيانات»، وغير ذلك من المصطلحات.

وإذا وصفنا مؤسسة ما بأنها فقيرة في المعلومات، هذا يعني أنها تفتقر إلى «النوع الصحيح» من المعلومات وكذلك إلى «الكمية المناسبة» منها. وقد تملك ذلك وتظل فقيرة في المعلومات لأنها ليست لديها الأدوات التي تجعلها تستفيد منها، فكل هذا من معالم الفقر المعلوماتي.

وكثير من المؤسسات الفقيرة معلوماتيا لا تعلم أن لديها كنوزا من المعلومات - التي يمكن أن تدعم أعمالها - مطمورة فيما تملكه من جبال البيانات المتراكمة على مر السنين، ومن ثم فإنها لا تسعى للاستفادة منها لأنها لا تعلم أنها موجودة من الأصل، فهي مؤسسات ممن ينطبق عليهم القول بأنهم «لا يعرفون أنهم لا يعرفون».

وهناك صنف آخر من المؤسسات تكثر من الشكوى بأنها قد قضت سنوات عديدة تجمع البيانات التي تدعم أعمالها حتى أصبح لديها جبال منها، لكنها لا تشعر أنها تحصل على معلومات ذات بال منها، فهي بحاجة إلى الأدوات والآليات التي تمكنها من ذلك. وهي ممن ينطبق عليهم القول بأنهم أغنياء بالبيانات لكنهم فقراء في المعلومات. وينطبق عليها قول الشاعر:

والعير في البيداء يقتلها الظما

والماء فوق ظهورها محمول

من هنا، يقل الفقر المعلوماتي إذا توفرت لدى المؤسسة أدوات وآليات تساعد على الاستفادة مما لديها من بيانات، وهي تتراوح ما بين أدوات التنقيب عن البيانات، والعناصر القادرة على استنباط المعلومات، والبرمجيات التي تساعد على تحليلها. فاقتصاد المعرفة - الذي هو سمة العالم اليوم - يعد وجود المعلومات الصحيحة والمحدثة أهم الموارد التي تتيح البدائل المختلفة بصورة فورية لصانع القرار، فيستجيب بإصدار القرارات والتوجيهات الرشيدة والمباشرة.

ويقل الفقر المعلوماتي إذا كان المحتوى المعلوماتي مصحوبا بمستويات متعددة من الحواشي أو البيانات الواصفة الالكترونية، وهو ما يتيح الربط بين مختلف عناصر المعلومات بحسب الحاجة، بحيث يمكن لمتخذ القرار الوصول السهل والسريع إلى المعلومات ذات العلاقة.

كما يقل الفقر المعلوماتي إذا توفرت شبكات فائقة السرعة تيسر الاتصالات الأفقية والرأسية بين كل المستويات، ومن خلال نظم معلوماتية تتحكم في المعلومات، وتضعها في طبقات، وتنقلها - آليا - صعودا وهبوطا بين هذه الطبقات بحسب معدل استخدامها الفعلي، وبحسب متطلبات سرعة الاسترجاع، مما يجعلها متوائمة مع الاحتياجات المتطورة لعملية صناعة القرار.