مكة _ مكة المكرمة



في هذه اللحظة التاريخية التي تعيشها جمهورية السودان الشقيقة، أحمل إليكم تحيات سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظهما الله -، وتمنياتهما بأن يعم الأمن والاستقرار في ربوع هذا البلد العزيز، وأن يتجاوز بهمة أبنائه وعزم قيادته كل الظروف.

إن المملكة العربية السعودية ومنذ بداية الأحداث التي شهدتها جمهورية السودان، بذلت كل الجهود بفعلٍ يسبق القول، للمساهمة في تحقيق تطلعات الشعب السوداني الكريم، وللتوصل إلى هذا الاتفاق، والدفع باتجاه إنجاح مبادرة الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا، وقدمت كل ما من شأنه حماية السودانيين، وحفظ أمن السودان وسلامة أراضيه، مُتخذةً من الأخوة الصادقة التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين نبراساً يضيء مسارات العون والتمكين لبلدٍ لا نرضى له إلا ما نرتضيه لأنفسنا.

تقف جمهورية السودان اليوم على عتبات مستقبلٍ أفضل لأبنائها، بعيداً عن أي مؤثرات تستهدف وحدة شعبها الذي آمن بوطنه، وقدم مصالحه ليحيا في استقرار تباركه نوايا الخير لهذا البلد الكريم.

وانطلاقاً من العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين المملكة وجمهورية السودان الشقيقة، وتقديراً للدور الفعال الذي يقوم به السودان في سبيل تحقيق الأمن والسلام والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن المملكة تبارك الاتفاق التاريخي الذي توصلت إليه كافة الأطراف السودانية والهادف إلى تحقيق مصلحة السودان، والحفاظ على أمنه وسلامته واستقراره واستعادة مكانته الطبيعية التي يستحقها ودوره الإقليمي المنشود.

وفي الوقت الذي تعبر فيه بلادي عن ثقتها الكبيرة في أن هذا الاتفاق يمثل خطوة أساسية نحو صياغة مستقبل مشرق للسودان ولما فيه الخير لشعبه العزيز، فإنها تؤكد وقوفها الثابت مع كافة الأطراف في جمهورية السودان، وقناعتها الراسخة بقدرة الأشقاء السودانيين بمختلف انتماءاتهم على اجتياز هذا المنعطف الحاسم في تاريخ بلادهم وصولاً إلى تحقيق المستقبل الزاهر الذي يتطلعون إليه.

إن ما قدمته المملكة من دعم لجهود الاتحاد الأفريقي وجهود جمهورية أثيوبيا الفيدرالية، وما سبق ذلك من جهود وتواصل مع كافة الأطراف السودانية، إنما يأتي في إطار إيمانها العميق بضرورة وأهمية المحافظة على استقرار وأمن السودان وحمايته من كل أشكال التدخل الخارجي والتي كانت ستؤدي إلى فوضى عارمة داخل السودان.

ومن هذا المنطلق فإن حكومة المملكة تطلب من جميع الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي الوقوف إلى جانب السودان الشقيق وهو يفتح صفحة جديدة في تاريخه بعزم وتصميم أبنائه وتطلعهم إلى ما يستحقه هذا البلد الكريم من نمو واستقرار وعزة وكرامة، بعيداً عن الإرهاب والتطرف ومن يدعو لهما سواءً بالقول أم بالفعل.

وفي الختام، نبارك لكم هذا الاتفاق التاريخي، ونرجو الله العلي القدير أن يكون مبشراً بفجرٍ جديد يحقق للسودان وأهله الأمن والأمان والسلام والاستقرار.