اعتمدت وزارة التعليم بالمملكة تطبيق رخص المعايير المهنية للمعلمين، والذي تضمن ثلاثة مستويات للرتب: معلم ممارس، معلم متقدم، معلم خبير، إضافة لرتبة «معلم مساعد».

وتأتي «معايير الرخص المهنية التعليمية» تنفيذا لقرار مجلس الوزراء رقم 94 بتاريخ 7 /2 /1438 هـ، والذي أقر الموافقة على الترتيبات التنظيمية لهيئة تقويم التعليم والتدريب بما يتضمنه من «إعداد المعايير المهنية لممارسة مهن التعليم والتدريب، واعتمادها، ومتابعة تطبيقها. وبناء وتطبيق الاختبارات الخاصة بالكفاية المهنية للمعلمين ومن في حكمهم في التعليم، والمدربين ومن في حكمهم في التدريب، وإصدار الشهادات الخاصة بها».

وستسهم المعايير المهنية التعليمية التي تتضمن مسارات لرخص المعلمين والقيادات المدرسية والمشرفين والمرشدين التربويين والمدربون التربويون، في تحقيق رؤية المملكة 2030 التي تؤكد على « تأهيل المدرسين والقيادات التربوية» والالتزام بـ «تطوير المعايير الوظيفية الخاصة بكل مسار تعليمي، من أجل متابعة مخرجات التعليم وتقويمها وتحسينها».

والمتتبع لمسيرة بناء المعايير المهنية سيلاحظ أنه تم تطبيق منهجيات منظمة تميزت بإشراك وسماع صوت المعلم، حيث انطلقت بإعداد دراسة مسحية لمقارنة تجارب الأنظمة التعليمية الدولية في معايير الرخص للمعلمين مع دراسة للواقع المحلي، ثم بناء فريق عمل كتابة المعايير الذي تضمن خبراء دوليين ومحليين وأساتذة جامعات ومعلمين متميزين، للعمل عبر ورش عمل مركزة ومكثفة لصياغة مسودة أولية للمعايير المهنية حُكّمت من قبل الخبراء، وعرضت على الميدان عبر ورش عمل نفذت بمختلف المناطق التعليمية بالمملكة، مع إجراء استطلاع رأي المعلمين وأولياء الأمور والطلاب والمجتمع، وتطوير المعايير بمشاركة لجان بوزارة التعليم لتعتمد بالنسخة الحالية.

تتضمن المعايير المهنية للمعلمين ثلاثة مجالات رئيسية: القيم والمسؤوليات المهنية، والمعرفة المهنية، والممارسات المهنية، يندرج ضمنها عدد من المعايير الرئيسة والفرعية، مع وصف للأداء يتدرج بمستوى الجودة لكل رتبة (ممارس، متقدم، خبير)، ومن خلال أداء المعلم وما يحققه من فهم سليم لقواعد المهنة ومن ممارسات مهنية موثقة بأدلة، يحصل على المستوى والرتبة الوظيفية التي تعكس أداءه الواقعي بمصداقية.

وبالنظر إلى المعايير المهنية فإنها ستوفر فرصا لتعزيز دور وكفاءة المعلم ورفع تأهيله من خلال تحديدها للقيم والمسؤوليات المهنية والمعارف والممارسات التي يجب أن يتقنها المعلم الفاعل، بالتعاون مع محاور العملية التعليمية التي ترفع من جودة عمليات ومخرجات التعلم وتنشر ثقافة الإبداع والتطوير، وتحسن من أساليب وتقنيات التدريس التي تسهم بتعميق تعلم الطلاب، كما تعزز فرص النمو المهني ومواكبة المستجدات وتؤصل القيم الإسلامية الوسطية والانتماء الوطني، وتقدم التقدير لجهود المعلمين المتميزين عبر حصولهم على المستوى والتحفيز المستحق والعادل الذي يعزز استمرار جهودهم في التطوير وصناعة التغيير ودعم الآخرين.

ولعل من أبرز التحديات تغيير نظام المستويات التي يسير عليها الميدان التعليمي لعقود طويلة، والانتقال إلى نظام الرتب والرخص وما يواكب ذلك من أساليب تقييم جديدة وإجراءات ومزايا ربما لم تتضح جميعها للمعلمين في بداية الإعلان عنها، مما قد يسبب تخوفا من تطبيقها لدى بعض المعلمين، وهذا يتطلب تضافر الجهود من قبل الجهات المعنية، وبمشاركة المجلس الاستشاري للمعلمين عبر ورش العمل والقنوات المختلفة لتوضيح إجراءات لائحة الرخص والرتب والمزايا المستحقة لطمأنة وكسب ثقة المعلمين.

أخيرا، من خلال المعايير المهنية يجري التأسيس لقواعد وطنية واضحة للتعليم، تسهم في إحداث نقلة نوعية للنظام التعليمي، وتدعم تميز وإبداع المعلم، وتقدر مكانته ودوره في تعليم أجيال المستقبل المهارات اللازمة التي ترفع من فرص نجاحهم مستقبلا للمساهمة في تنمية وريادة الوطن.