هذا آخر مقال في هذه السلسلة عن الأدوية المستخدمة لإنقاص الوزن، سأخصصه للحديث عن النوع الخامس من علاجات السمنة، وهي الأدوية المعدة والمرخصة أساسا لعلاج السمنة، وسنتكلم تحديدا عن عقار الساكسيندا، وهو الدواء المرخص من هيئة الدواء والغذاء في السعودية لإنقاص الوزن، لكن في البداية يجب أن نتفق على بعض النقاط.

أولا:

لا يوجد دواء لعلاج السمنة، ولم تدع أي شركة وجود هذا العلاج، لكن هناك أدوية تساعد على إنقاص الوزن بدرجات مختلفة، وغالبا لن تخرج المريض تماما من دائرة السمنة إلى دائرة الرشاقة.

ثانيا:

لا يوجد دواء دون مضاعفات ولو كانت بسيطة أو دواء يعمل مع جميع المرضى.

ثالثا:

لا يعرف العلماء إلى الآن ما هي الآلية الأفضل الواجب اتباعها مستقبليا في الأدوية، هل ستكون عن طريق سد الشهية أو إبطاء حركة وامتصاص المعدة والأمعاء؟ أم من الأفضل أن يوجه الاهتمام إلى الهرمونات التي تنظم الجوع والشبع، أو ربما العمل على العقل مباشرة، أم سيكون هناك شيء مختلف تماما!

رابعا:

السمنة مشكلة عالمية تنتشر كالوباء، وإذا تركنا الوقاية جانبا فإن الحل في المستقبل قد يكون في اتجاه مختلف تماما عن الأدوية التقليدية أو طرق الجراحة الحالية.

عودة إلى الساكسيندا (ليراجلوتايد)، هو دواء مشتق من هرمون الإنكريتين الإنساني، ومثله مثل دواء (فيكتوزا) المعروف لعلاج السكر، ولكن بنسخة معدة تحديدا لعلاج السمنة.

الدواء يعطى على شكل إبر جاهزة للاستخدام، يأخذها المريض يوميا تحت الجلد مثل إبر الإنسولين. الأبحاث الأصلية أشارت إلى أن المرضى الذين تناولوا العقار لمدة سنة تقريبا، والتزموا بالحمية والنشاط البدني، فقدوا 9% من وزنهم، مقابل 3% فقط عند من التزموا بالبرنامج نفسه لكن دون أخذ الإبر، أي إن المريض الذي وزنه 100 كجم فقد تقريبا 10 كجم خلال سنة من العلاج. ولتحسين النتائج ورفع نسبة النزول فوق 9% وتوفير المال على المرضى غير المستجيبين للعلاج، فإن الشركة المصنعة تطلب تقييم النتائج من الطبيب بعد ثلاثة أشهر من العلاج، واستبعاد المرضى الذين لم يحققوا نزول وزن مرضيا.

أصدرت الجمعية السعودية لأمراض الغدد الصماء والاستقلاب بيانا طبيا في هذا الموضوع، سألخص أهم ما ورد فيه:

«إن (ليرجلوتايد) هو أحد الأدوية المفيدة والمرخصة لإنقاص الوزن، وليس العلاج الوحيد، وعلى الرغم من ذلك فإنه لا يخلو من أضرار جانبية، وإن كانت نسبتها قليلة». وأشار البيان إلى أن هذا الدواء يجب ألا يعطى إلا لحالات معينة تحتاج علاجا للسمنة، وألا يعطى إلا تحت إشراف طبي، وليس بطريقة شخصية أو عشوائية. كما أعادت الجمعية تأكيد أهمية الالتزام بنمط حياة صحي والحمية والرياضة، حتى في حالة استخدام الدواء.

بقي أن نقول إننا لا نعرف بالضبط ماذا يحدث بعد التوقف عن استخدام الدواء على المدى الطويل، أو ما هي الفائدة من استخدام الدواء لفترات طويلة.

drtjteam@