X
محيي عبدالله القرني

العرضيات تنتظر زائرا

السبت - 06 يوليو 2019

Sat - 06 Jul 2019

من المهام الرئيسية لأمانات المناطق وضع الخطط والتنفيذ الفوري لدرء مخاطر السيول والتصريف بالأودية بطرق آمنة للحفاظ على الممتلكات العامة والأرواح، وكبح جماح الكوارث أو التقليل من مخاطرها إلى أدنى مستوى، مع استمرارية المتابعة وتجويد الأداء، بالاستعانة بالبحث الدائم والإنصات لاستغاثة شيخ طاعن رماه العمر إلى أرذله وانقطع صوته ما بين سرير الوحدة وعصا العجز، وعلى الباحث مد ذبذبات السمع لصدى صوت المجتمع من خلال إجادة التقاط المعاناة من داخل صور متناثرة حول الأودية، ومن داخل بطون القرى إطارها الإحباط.

محافظة العرضيات حضنتها الجبال، فلا تكاد تزور قرية من قراها إلا وتستقبلك جبالها بالترحيب وتمد لك أوديتها يد السلام.







ومع حرص حكومتنا الرشيدة على توفير سبل الراحة لمواطنيها وتكليف الجهات المختصة بالعمل الدؤوب من أجل خدمة المجتمع، إلا أن هناك بعض التقصير أو التسويف لا ينكره إلا من كان في عينيه عمى تضليل الحقائق.

قرى محافظة العرضيات التابعة لمنطقة مكة المكرمة تعاني حد البكاء عند جريان السيول من انقطاع كلي عن محيطها، وقد يطول الانتظار وقد يقصر بحسب الأضرار الناتجة عن هيجان الجبال وفيضان الأودية.

الحالات الطارئة تحتضر على شفة الوادي، والدموع تنسج الأكفان في لحظة هلع مذهلة، فكل دقيقة ألم موت بطيء محقق.

العرضيات لا تريد فقدان مزيد من أبنائها حيث توزعت الجثث ما بين خط الموت (طريق العرضيات) الذي له نصيب الطاعون من القرون الوسطى، وبين أودية خارج مجال الاهتمام.

لا يريد المواطن البسيط سماع التقارير بعد حدوث الفواجع، ولا يهتم للتصريحات بعد أن سدد القدر سهامه، ولا تفيده الاجتماعات الطارئة التي تترامى فيها التهم، ولا ينفعه الركض باتجاه الأدراج لوأد كل خطأ.

العرضيات تنادي كل مسؤول للوقوف على الحال بعيدا عن الزيارات المجدولة والتقارير المهاجرة.

الاستماع إلى الصخور الصماء والإنصات إلى الأشجار المعمرة أبلغ وأصدق من بلاغة كاتب ومن ثرثرة قلم أو من أحاديث شماغ فاخر لم تلامسه أشعة شمس الظهيرة.