مكة - سول

دشن رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان اليوم، في العاصمة سول، مصفاة S-Oil الكورية.

وجرى خلال المناسبة تبادل مذكرة تفاهم بين أرامكو السعودية وشركة S-Oil للتعاون في تأسيس مشروع وحدة التكسير بالبخار وإنتاج مشتقات الأوليفينات بقيمة 6 مليارات دولار بحلول 2024. وستنتج وحدة التكسير بالبخار الجديدة والعالمية المستوى الإيثيلين ومنتجات كيميائية أساسية أخرى مشتقة من النفتا ومخلفات الغازات في أعمال المصفاة.

وتمتلك شركة أرامكو فيما وراء البحار بي في، وهي شركة تابعة لأرامكو السعودية، حصة كبيرة في مصفاة إس أويل التي تعد ثالث أكبر مصفاة في كوريا الجنوبية.

تطور العلاقات

وأبرز رئيس مجلس إدارة شركة S-Oil كيم تشول سو في كلمته نتاج استثمار شركة أرامكو السعودية في كوريا على مدى عقود، ودور الشراكة الكبير في إمدادات الطاقة اللازمة للنمو الاقتصادي في كوريا. وأشار إلى أن علاقات التعاون بين S-Oil وأرامكو تتطور في مجال النفط والتكرير لتشمل حتى البحث والتعليم والتبادل الثقافي.

دور حيوي

وقال رئيس شركة أرامكو المهندس أمين الناصر إن S-Oil تضطلع بدور حيوي في توفير الطاقة اللازمة للنمو في كوريا، مضيفا أن أهمية منتجات S-Oil تبرز في مساندة كبرى الصناعات والشركات الكورية التي تستخدم منتجاتها العالمية في الحياة اليومية، وتصنف ضمن الأفضل على مستوى العالم من حيث التقنية، والابتكار، والجودة.

وأوضح أنه عندما ضخت الشركة باكورة استثماراتها في S-Oil في عام 1991، كانت الطاقة التكريرية لإس أويل تبلغ 90 ألف برميل في اليوم فقط آنذاك، وفي العام الماضي بلغت هذه الطاقة 669 ألف برميل في اليوم، وخلال الفترة نفسها، ارتفعت الإيرادات 31 ضعفا، ولذلك فمن غير المستغرب أننا نتخذ S-Oil نموذجا لاستثماراتنا الناجحة وشراكاتنا الأخرى في قطاع التكرير. ولفت إلى أن ما يتمتع به الشعب الكوري من كفاءة ومهارة، وأخلاقيات عمل، مع مرونة ومثابرة لا تلين، يظل موضع تقدير وإعجاب لدينا، وقال نرى إن جمهورية كوريا تقدم نموذجا رائعا يقتدي به الآخرون في مختلف أرجاء العالم.

جذبت استثمارات

وقال وزير التجارة والصناعة والطاقة بجمهورية كوريا الجنوبية سونق مون يو إن شركة S-Oil جذبت استثمارات بلغت 5 تريليونات، وهو أكبر حجم استثمار في قطاع البترول الكوري، متوقعا بروز شركة إس أويل كأكثر شركة طاقة وبتروكيماويات في المنطقة.

وأشاد بالصداقة المميزة بين كوريا والمملكة التي تمتد لأكثر من نصف قرن عملت فيها شركات كثيرة بسوق المملكة بالهندسة والإنشاءات والبنية التحتية للموانئ والطرق، مشيرا إلى أن المملكة تعد أكبر مورد للنفط لكوريا وهي شريكة رئيسة ومهمة في تحقيق النمو الاقتصادي للكوريين، وبين أن شركة S-Oil وشركة أرامكو اتفقتا على ضخ كثير من الاستثمارات الجديدة في قطاع البتروكيماويات.

علاقات مثمرة

وأكد وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح أن المجمع الجديد، يمثل تجسيدا واحتفاء بالعلاقات الراسخة والمثمرة التي تجمع كوريا والسعودية التي تعود إلى بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 1962.

وقال «في سبعينات القرن الماضي، قامت كوريا، والكوريون، بدور رئيس في التنمية الشاملة التي شهدتها المملكة، خاصة في بناء صناعتها وبنيتها التحتية، وفي السنوات التي تلت تلك المرحلة، نما اقتصاد بلدينا نموا باهرا بينما كانت إمدادات النفط السعودية تسهم في انطلاق واستدامة مسيرة «معجزة نهر هان» هنا في كوريا، ونفخر بأننا أكبر مورد للزيت الخام لكوريا الصديقة، وبأن المملكة ظلت، دائما صمام أمان لإمدادات الطاقة بالنسبة لكوريا».

وأضاف أن «من أبرز أمثلة الشراكة والتعاون التي خاضها بلدانا أننا قمنا، هنا في كوريا، ببناء العشرات من السفن وناقلات النفط العملاقة، التي نقلت، وما زالت تنقل المليارات من براميل الزيت الخام السعودي، من موانئنا إلى كوريا، وإلى أرجاء العالم كافة».

مجمع عملاق

وتابع الفالح «واليوم يعمل السعوديون والكوريون يدا بيد، في مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية، في مدينة رأس الخير الصناعية، لبناء مجمع عملاق للصناعات البحرية ينقل التجربة الكورية الناجحة في بناء السفن إلى المملكة، ولكن المثال الأكبر، والأبرز، لنجاح هذه الشراكة هو المشروع الذي نحتفي به اليوم، إذ لم تتوقف ثمار الشراكة الوثيقة، التي يمثلها مشروع إس أويل، التي استمرت لما يقرب من ثلاثة عقود، عند تلبية معظم احتياج كوريا من المنتجات البترولية، والبتروكيميائية، بل تجاوزت ذلك لتسهم، أيضا، في أمن الطاقة والازدهار الاقتصادي، ووضع معايير جديدة لأداء الشركات، وتنمية الموارد البشرية، والرقي التقني، والاستدامة البيئة، وتحقيق قيمة كبيرة للشركاء في هذا المشروع».

علاقة أشمل

وقال: إن هذه النجاحات تجسد جوانب العلاقة الأشمل، التي تجمع كوريا والمملكة؛ إذ هي ارتباط يستند إلى توافق سياسي، ويرتكز على مجموعة من القيم والمصالح المشتركة، ودليل هذا أن علاقات بلدينا تجاوزت، في السنوات القريبة الماضية، النشاطات الاقتصادية والمالية والاستثمارية، لتشمل البحوث والتطوير، والفنون والثقافة، والصحة، والتعليم.

وأعرب عن ثقته في استمرار ازدهار الشراكة الاستراتيجية، من خلال لجنة الرؤية الكورية السعودية المشتركة، وقال: نتطلع إلى مواصلة العمل مع وزير التجارة والصناعة والطاقة بكوريا سونق مون يو وجميع الأطراف ذات العلاقة لاغتنام كل الفرص والإمكانات المتاحة أمامنا.