تنكشف فضائح الإرهاب الإيراني للعالم رويدا رويدا، إذ فتحت الهجمات التي تعرضت لها ناقلتا نفط في خليج عمان، والتي أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية إيران عنها، الطريق أمام كشف الكثير من المؤامرات والعمليات التخريبية في المنطقة وحول العالم، والتي دارت تفاصيلها على مدار العقود الأربعة الماضية.

وأفصحت وزارة الخارجية الأمريكية عن وثائق تؤكد تورط إيران في عدد كبير من العمليات الإرهابية، وأكدت مجددا على أن طهران هي أكبر دولة ترعى الإرهاب حول العالم، لكونها تقدم مجموعة كبيرة من الأسلحة والأموال والمخابرات والملاذ الآمن والدعم اللوجستي للإرهابيين، علاوة على أنه في بعض الحالات ترتكب قوة الحرس الثوري الإيراني أعمالا إرهابية مباشرة، مما جعل وزارة الخارجية تصنف فيلق الحرس الثوري الإيراني على أنه منظمة إرهابية أجنبية.

رعاية الإرهاب

صنفت إيران كدولة راعية للإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية منذ 1984. وبحسب تقرير صادر عن الوزارة أكدت أنها تدعم حزب الله والمتمردين الحوثيين في اليمن والمسلحين الشيعة في البحرين والميليشيات في العراق، وأكدت أنها تواصل العمل مع عناصر القاعدة رغم عدائهم الواضح بعضهم تجاه بعض. وذكر التقرير «ظلت إيران غير راغبة في تقديم أعضاء بارزين في تنظيم القاعدة الذين واصلت احتجازهم، ورفضت تحديد هوية هؤلاء الأعضاء البارزين في حجزها».

وسمحت إيران لمساعدي القاعدة في قطر، محسن الفاضلي وعادل راضي، بتشغيل خط أنابيب رئيسي عبر إيران، مما مكن القاعدة من نقل الأموال والمقاتلين إلى جنوب آسيا وأيضا إلى سوريا.

وتدير إيران شبكة عالمية، بما في ذلك الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية، ففي مايو 2013 ذكر تقرير صادر في 500 صفحة من قبل مدع عام أرجنتيني أن إيران لديها «شبكة استخبارات إرهابية» في الأرجنتين والبرازيل وباراجواي وأوروجواي وشيلي وكولومبيا وغيانا وترينيداد وتوباغو وسورينام وغيرها، وذلك بحسب رويترز.

وقالت وزارة الخارجية أيضا إن إيران زادت من وجودها في أفريقيا، ومن المعروف أن إيران تعمل عن كثب مع كوريا الشمالية في برامج أسلحة الدمار الشامل. ويعتقد أن الحرس الثوري الإيراني له وجود في السودان.

مؤامرات ضد أمريكا

ربطت شبكة القاعدة في إيران بمؤامرات ضد الولايات المتحدة، فبحسب إذاعة North Country Public في أبريل 2013 ألقي القبض على شخصين على صلة بالشبكة في كندا أثناء تخطيطهما لعرقلة قطار متجه من نيويورك إلى تورنتو. وقال مسؤول شرطة الخيالة الكندية الملكية جيمس «كان الأفراد يتلقون الدعم من عناصر القاعدة الموجودين في إيران. لا توجد معلومات تشير إلى أن هذه الهجمات كانت تحت رعاية الدولة».

روحاني والإرهاب

على عكس صورته العلنية بأنه «معتدل»، يواصل الرئيس الإيراني حسن روحاني دعم الإرهاب، ولم يقدم أي إشارة إلى أن النظام سيعيد النظر فيه.

في الواقع أعلنت حماس أن علاقاتها بإيران سوف تستأنف فور انتخابه. وفي مارس 2014 أعاد تقديم المساعدة المالية لحماس، وتعهد علنا أيضا بمواصلة الدعم للنظام السوري وحزب الله، وذلك بحسب ما ورد في المونتر، والإنديبندنت.

كما عين روحاني عددا من الوزراء الذين لديهم تاريخ في دعم الإرهاب والتطرف والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وكان وزير دفاعه مسؤولا عن تفجير ثكنات المارينز الأمريكية في لبنان عام 1983، والذي أسفر عن مقتل 241 جنديا أمريكيا، وذلك بحسب واشنطن تايمز.

تعود العلاقة بين إيران والقاعدة إلى أوائل التسعينات، وفقا لتقرير لجنة 11 سبتمبر، حيث:

  • وافقت إيران على مساعدة القاعدة في أواخر عام 1991-1992 في تنفيذ عمليات ضد أعداء مشتركين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وإسرائيل.
  • تلقى كبار أعضاء المجموعة تدريبات على المتفجرات داخل إيران. وتم تدريب مجموعة أخرى من أعضاء القاعدة في لبنان من قبل عملاء إيرانيين في 1993.
  • خلصت لجنة الحادي عشر من سبتمبر (11/9) إلى أن «العلاقة بين القاعدة وإيران أظهرت أن الانقسامات السنية - الشيعية لم تشكل بالضرورة عائقا لا يمكن التغلب عليه للتعاون في العمليات الإرهابية».
  • تواصل الاتصال بين الجانبين طوال التسعينات، فبعد هجوم القاعدة على المدمرة الأمريكية كول في اليمن عام 2000 أرادت إيران مواصلة تطوير العلاقة. وتقول لجنة 11/9 إن بن لادن لم يستغل هذه الفرصة لأنه يخشى أن يؤدي ذلك إلى توتر علاقاته السعودية.
روابط إيران بـ 11 سبتمبر

ذكرت لجنة 11 /9 أنها «لم تجد أي دليل على أن إيران أو حزب الله كانا على علم بالتخطيط لما أصبح فيما بعد هجوم الحادي عشر من سبتمبر»، لكن هناك حاجة لمزيد من التحقيق في القضية. في ديسمبر 2011 قضى قاضي المحكمة الأمريكية جورج ب. دانيلز بأن

«إيران وحزب الله يدعمان ماديا وبشكل مباشر القاعدة في هجمات 11 سبتمبر 2001».

ذكرت اللجنة أن 8 إلى 10 من مختطفي طائرات 11 سبتمبر سافروا عبر إيران بين أكتوبر 2000 وفبراير 2001، وقد استفادوا من اتفاق إيراني بعدم ختم جوازات سفر أعضاء تنظيم القاعدة الذين يعبرون البلاد. ويبدو أن سفر الخاطفين قد تم تنسيقه مع حزب الله، حتى إن أحدهما كان يستقل الطائرة نفسها إلى بيروت بصفته رئيس عمليات حزب الله.

تاريخ النظام الإرهابي

منذ عام 1979 كانت إيران مسؤولة عن عدد لا يحصى من المؤامرات الإرهابية من خلال عملاء النظام أو بشكل غير مباشر من خلال وكلاء مثل حزب الله.
  • تورط الحرس الثوري الإيراني بدور مباشر في تفجير ثكنات المارينز الأمريكية والثكنات العسكرية الفرنسية عام 1983 في بيروت، والذي أسفر عن مقتل 299 جنديا أمريكيا وفرنسيا. وبحسب مكتب النشر الحكومي الأمريكي نفذ النظام الإيراني عمليات أخرى مختلفة في لبنان في الثمانينات، بما في ذلك اختطاف حزب الله وتعذيبه لرئيس محطة المخابرات المركزية الأمريكية وليام فرانسيس باكلي الذي مات في حجز الإرهابيين.
  • كانت إيران مسؤولة عن تفجير عام 1992 في الأرجنتين، والذي أسفر عن مقتل 29 شخصا، وتفجير عام 1994 لمركز ثقافي في بوينس آيرس أسفر عن مقتل 85 شخصا.
  • في 16 يونيو 1996 وقع تفجير أبراج الخبر في السعودية وأسفر عن مقتل 19 جنديا أمريكيا. ويعتقد على نطاق واسع أن إيران قامت بتنظيمها. وخلصت لجنة 9/11 إلى أن حزب الله على الأرجح بدعم من النظام الإيراني هو الجاني. وورد في التقرير أن هناك «علامات» على أن القاعدة لعبت دورا أيضا.
  • بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، ساعد النظام الإيراني طالبان والقاعدة والميليشيات الشيعية المتطرفة التي تقاتل الجنود الأمريكيين والقوات المتحالفة معها في أفغانستان والعراق، واستخدم الدعم لاستهداف قوات الأمن العراقية والأفغانية.
  • في عام 2006 اعتقلت حكومة أذربيجان 15 مواطنا لتورطهم في حملة إرهابية إيرانية لاستهداف الزوار الغربيين.
  • هناك دلائل قوية على تورط إيران في مؤامرة إرهابية عام 2007 ضد مطار JFK الدولي في نيويورك. وكانت الخطة هي تفجير خزانات الوقود وخطوط الأنابيب المؤدية إلى الموقع. ويؤكد مكتب التحقيقات الفيدرالي أن أحد الأفراد المتورطين لديه صلات بـ «الجماعات المسلحة» في إيران وفنزويلا، وكان على اتصال دائم بالسلطات الإيرانية.
  • في عام 2011 أعلنت الحكومة الأمريكية أنها أحبطت مؤامرة إرهابية إيرانية للعمل مع أعضاء عصابات المخدرات المكسيكية لاغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة بقصف مطعم في واشنطن كان يتردد عليه. كما تطمح الخلية المكونة من رجلين إلى قصف السفارتين السعودية والإسرائيلية في العاصمة وفي الأرجنتين.
  • في عام 2012 أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية عن «تجدد واضح» في النشاط الإرهابي الإيراني، وأن «النشاط الإرهابي لحزب الله قد وصل إلى زمن غير مرئي منذ تسعينات القرن الماضي. وكان الحرس الثوري و / أو حزب الله مرتبطين بمؤامرات إرهابية في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا والشرق الأقصى.
  • يقول تقرير وزارة الخارجية لعام 2012 إن إيران كانت وراء محاولات اغتيال الدبلوماسيين الإسرائيليين في الهند وجورجيا، ومؤامرات القنابل في تايلاند ونيجيريا.
  • يشتبه بشدة في تورط إيران وحزب الله في تفجير حافلة في بلغاريا في يوليو 2012.
  • في فبراير 2012 قبض على إرهابيين كانوا يخططون لحملة تفجير في أذربيجان، وتم ربطهم بإيران وحزب الله، كما تم إيقاف سلسلة من الهجمات المرتبطة بإيران في البحرين.


فضائح إيرانية

وجاء في بيان وزارة الخزانة الأمريكية «من خلال فضح صفقة إيران السرية مع القاعدة، والسماح لها بنقل الأموال والعملاء عبر أراضيها، فإننا نسلط الضوء على جانب آخر من دعم إيران الذي لا مثيل له للإرهاب»:

- يناير 2009، عاقبت وزارة الخزانة أربعة من نشطاء القاعدة المرتبطين بإيران، وهم:

• مصطفى حميد، الذي «تفاوض على علاقة سرية بين أسامة بن لادن وإيران» في منتصف التسعينات حتى يتمكن أعضاء القاعدة من عبور البلاد، وعمل كحلقة وصل بين النظام الإيراني والقاعدة وطالبان، وتم اعتقاله في إيران عام 2003.

• محمد رباع السيد البهيتي، مساعد لرئيس تنظيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري. وبعد هجمات 11 سبتمبر رتب لبنات الظواهري السفر إلى إيران، وتم اعتقاله في إيران عام 2003.

• علي صالح حسين، الذي أشرف على حركة أعضاء القاعدة إلى إيران بعد هجمات 11 سبتمبر، تم اعتقاله عام 2003.

• سعد بن لادن، ابن أسامة بن لادن الذي أشرف على حركة أفراد عائلة بن لادن إلى إيران بعد هجمات 11 سبتمبر. وقد ساعد أيضا في إدارة القاعدة من إيران، واحتجز عام 2003. وبحسب ما ورد سمح له بمغادرة إيران في سبتمبر 2008. وقد قتل في غارة أمريكية

بطائرة بدون طيار عام 2009 في باكستان.

التورط مع القاعدة

اتفقت كل من إدارات كلينتون وبوش وأوباما على أن إيران تدعم إرهابيي القاعدة، على الرغم من خلافاتهم الأيديولوجية.
  • في فبراير 2014 عاقبت وزارة الخزانة ثلاثة من ضباط الحرس الثوري الإيراني لدعمهم طالبان والتورط في هجمات في أفغانستان.
  • كما أدرجت الحكومة الأمريكية على القائمة السوداء أحد عملاء أوليمزون أدخاموفيتش صادقوف، المعروف أيضا باسم جعفر الأوزبكي، لمساعدة القاعدة من الأراضي الإيرانية.
  • أكتوبر 2012 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على اثنين من قادة تنظيم القاعدة في إيران كانا يديران «شبكة التمويل والتسهيل ذات الأهمية الحاسمة في إيران»، وهما:
• محسن الفاضل الذي وصل إلى إيران في 2009 واحتجز، وبعد إطلاق سراحه في 2011 حل محل ياسين السوري كمدير لخط الأنابيب.

• عبد الراضي صقر الحربي الذي انضم إلى الشبكة التي تتخذ من إيران مقرا لها في أوائل 2011 وعمل نائبا للفاضل، وهو يشرف على حركة أعضاء القاعدة إلى العراق وأفغانستان عبر إيران.
  • يوليو 2011 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على ستة عملاء من تنظيم القاعدة مرتبطين بـ «خط أنابيب أساسي» مقره إيران لعمليات القاعدة، مما يمكنها من نقل الأفراد والموارد ذهابا وإيابا من الشرق الأوسط إلى جنوب آسيا، وهم:
• ياسين الصوري،عمل ممثلا للقاعدة في إيران منذ 2005، ويشرف على تحويل الأموال والمجندين عبر إيران ويتفاوض على إطلاق سراح معتقلي القاعدة المحتجزين في إيران.

• عطية عبدالرحمن، القائد العام للقاعدة في المناطق القبلية الباكستانية والسفير السابق للقاعدة في إيران.

• أوميد محمدي، مدرب من القاعدة معني بتنظيم القاعدة في العراق، واستخدم اتصاله مع النظام الإيراني للمطالبة بالإفراج عن أعضاء القاعدة المحتجزين.

• سالم حسن خليفة راشد الكواري، الذي يتخذ من قطر مقرا له، ويعمل مع عملاء القاعدة في إيران في ترتيب السفر وتحويل الأموال.

• عبدالله غانم مفوض مسلم الخوار، الذي يتخذ من قطر مقرا له، ويقوم بتسليم الأموال والمواد وغيرها من الأشياء لقادة القاعدة في إيران. كما أنه يتولى ترتيبات السفر للإرهابيين.

• علي حسن علي العجمي في الكويت، ويعمل مع ياسين السوري، كما يعمل على توفير السفر والمساعدة المالية للقاعدة بشكل عام والقاعدة في العراق وحركة طالبان.