• منذ أغسطس 2018 والمشاهد العربي لشبكة «Netflix» ينتظر عرض أول أعمالها «العربية» الذي يحمل اسم «جِن» ليفتتح إنتاج الشبكة للأعمال العربية. عرض العمل في يونيو 2019 قبل أيام فجاءت الخيبة معه لأسباب كثيرة - في نظري، أقساها تلك الألفاظ «النابية والبذيئة» والعبارات السوقية التي لا يمكن أن يحصى عددها في 5 حلقات فقط هي ما عرض كموسم أول.

• الحملة الإعلانية للمسلسل العربي الأول على شبكة «نتفليكس» كانت قوية وتحمل في طياتها الشيء الجميل الذي لم يكن موجودا في حلقات المسلسل.

• الشبكة روجت لخبر بدء تصوير المسلسل في أغسطس 2018، وجاء في الخبر أن مسلسل «جِن» يسلط الضوء على:

1. جمال البيئة المحلية جامعا بين مواضيع الماورائيات وحياة المراهقين.

2. ويقدم للعالم المعاصر لمحة عن الفولكلور الشرق أوسطي الفريد.

3. ويطرح مواضيع معاصرة حول أساطير الجِنّ من خلال قصة غابرة خارقة للطبيعة عن الصداقة والحب والمغامرة.

• الحقيقة أن المسلسل لم يهتم بالبيئة في الأردن، كما أسرف في استخدام ألفاظ بذيئة أجزم أنها لا تستخدم بهذه الكثرة حتى في الشارع. ولم يبرز الفولكلور الشرق أوسطي، كما أبرز الغدر والخيانة بين الأصدقاء المراهقين. ولم يطرح مواضيع معاصرة حول الجن، كما عزز خرافات قديمة.

• لا أتكلم عن الرؤية الفنية للعمل، ولا أنتقدها، لكن أرى أن روعة المسلسلات تكمن بعد الإخراج الفني في «الحوار»، لكن لم يكن في مسلسل «جِن» حوار يستحق المتابعة إلا لتعلم أقذر الألفاظ في حياة المراهقين!

• ضمن خبر بدء تصوير المسلسل يقول نائب الرئيس للعروض الدولية الأصلية في «نتفليكس» إريك بارماك: نهدف من خلال مسلسل «جِن» إلى تقديم مسلسل فانتازيا ممزوج بالواقع ومفعم بالتشويق والإثارة حول مجموعة من الشباب في الشرق الأوسط وباللغة العربية. ويضيف أن المسلسل سيكون غنيا بسرد الحكايات والمغامرات وحبكة الروايات المثيرة للاهتمام من الأردن. حقيقة لا أعلم هل قرأ «إريك بارماك» نص العمل قبل تصريحه هذا أم لا؟ لأني لا أرى شيئا مما قال في العمل سوى الإثارة التي تخلقها قصص «الجن»، سواء في عمل فني أو حكايات شعبية!

• حتى لو كان العمل الفني لا يقول إن ما جاء في حوارات أبطال المسلسل هو واقع حال المراهقين في العالم العربي وتحديدا في الشوارع والمدارس الأردنية، إلا أن المشاهد سيعتقد ذلك وسيعتبرها واقعية حياة المراهقين العرب، خاصة أنها تقدم في أول عمل عربي للشبكة، وسيعتقد كل شاب أو فتاة يفكرون بدخول المجال الفني كتابة أو تمثيلا أو إخراجا بأن هذا هو المستوى الفني الذي تريد تقديمه «نتفليكس»،

وهو ما يريد مشاهدته المتابع العربي على الشبكة العالمية الرائدة في إنتاج وعرض الأعمال التلفزيونية، اعتقادا منهم بأنها تدرس حالة المتابعين للتطوير والنجاح!

• بعيدا عن الإثارة والتشويق اللذين سيخلقهما العمل، لا أدري كيف قَبِل أبطال العمل بحوارات المسلسل؟ إلا إن كان اسم «نتفليكس» أثار رغبتهم في الانتشار في أول إقبال منها على الأعمال العربية، فأعمى عيونهم عن إسفاف الحوار وتأثيراته السلبية!

• برأيي الشخصي بداية الأعمال الأصلية لشبكة «نتفليكس» في العالم العربي مخيبة للآمال، حتى لو نال العمل مشاهدات عالية، فالنجاح الفني ليس بأرقام المشاهدة الكبيرة بعكس النجاح التجاري.

(بين قوسين)

• النجاح الفني يكون بالتأثير الإيجابي وليس السلبي.. وبتغيير الظواهر السيئة وليس ترويجها.