استهداف مطار أبها الدولي وترويع المدنيين عمل عدواني إرهابي، لا يمكن أن يصدر من صاحب دين أو مدافع عن مبدأ، جرم شنيع لا تقره شرائع الأديان ولا عرف الخصوم ولا قيم الرجال، لأنها ضد مدنيين أبرياء، سواء سعوديين أو أشقاء مقيمين، ولا تجيزه كل القوانين أو الأخلاق التي تحترمها كل دول العالم عدا إيران وذيولها.

هذا الاعتداء يأتي كحلقة ضمن سلسلة طويلة من جرائم الإرهاب الأسود الآثم لميليشيات الحوثي الإيرانية. وبعيدا عن الكلام العاطفي المستطرق أقول بأن وطننا يتعرض لحرب قذرة بالوكالة، فلولا التقاعس الدولي وانحياز الأمم المتحدة وخديعة اتفاق ستوكهولم، لما استطاعت إيران منح الميليشيات الحوثية سلاحا تنتهك به القانون الدولي، بعد أن استغلت وفاءنا بعهودنا واحترامنا لاتفاقياتنا وتمسكنا بكلمتنا، لذا من المهم إعادة تحديد أولويات الأهداف العسكرية، وإدارة بوصلة الحرب بطريقة تتناسب مع لؤم العدو، وعمل كل ما يلزم لاستئصال الحوثيين وزنابيلهم دون رحمة، ولا مراعاة لحسابات هيئات أجنبية أعلنت انحيازها التام بمساواتها لميليشيات انقلابية بالشرعية المعترف بها دوليا.

أرى أن هذه الجريمة لا بد من الاستفادة منها، فهذه المرة قدم الحوثي وميليشياته دليلا ماديا قاطعا على أن أتباع ملالي طهران في صنعاء يرتكبون جرائم حرب، ولا بد من إيصالها لمحاكم العدل الدولية،

كما يمكن توظيفها في إقناع الحلفاء بضرورة سرعة تسليم صفقات السلاح المتأخرة، ومن المأمول في دول التحالف العربي التي تقودها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إعادة تقييم عمل حكومة الشرعية اليمنية ببحث أسباب استشراء الفساد في هياكلها ومؤسساتها، حسبما جاء في تصريح رئيس مجلس الوزراء اليمني الدكتور معين عبدالملك، ومحاسبة كل الخونة الذين كانوا سببا في توقف جبهات القتال العسكرية أو تعطلها.

ومع احترامي لكل الأشقاء اليمنيين تجارا كانوا أو أفرادا هنا أو مع الشرعية هناك، إلا أني أشعر بالحيرة تجاه الصمت الرهيب الذي يلي كل المحاولات المجوسية لاستهداف أرضنا، فمن استهداف الحرم المكي الشريف إلى استهداف مطار أبها لم نر ما يوحي بأي موقف صادق أو مبادرة لدعم التحالف من خلال استنهاض الشعب اليمني للوقوف ضد الانقلابيين المجرمين.

لتكتمل الصورة لا بد من إدراك حقيقة أن الوضع السياسي والاقتصادي الذي وصلت له إيران مروع، وكلما ازداد الضغط الدولي عليها أكثر تفقد من بقي من حلفائها وتقل مواردها، لذا فإن هجوم إيران على ناقلات النفط في بحر عمان أو التصعيد من خلال وكلائها في العراق وسوريا ولبنان واليمن يأتي في محاولة لإشعال حرب مباشرة مع دول المنطقة وحلفائها، فهي ترى أنه المخرج من أزمتها الحالية، والحل الوحيد الذي سيوحد جبهتها الداخلية، ومن خلاله سيتبلور اصطفاف دولي وإقليمي لصالحها، لذلك فإن الخيار الأمثل هو ضبط النفس واستمرار العقوبات الاقتصادية عليها دون الدخول في حرب مباشرة معها، والتعامل بحزم مع وكلائها كميليشيات الحوثي، وهذا ما نقرؤه في تصريح نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان.

قبل الختام لا بد من الإشادة بدور كل الأجهزة الأمنية والمدنية التي أسهمت في الإسعاف الفوري للـ 26 مصابا، وإعادة العمل في مطار أبها خلال زمن قياسي لم يتجاوز 4 ساعات فقط، والشكر لهم بعد شكر أمير منطقة عسير تركي بن طلال وإن كان لا يحب أن يشكر، إلا أن تواجده منذ الدقائق الأولى وإشرافه المباشر على سير العمل كانا أحد أهم أسباب النجاح.

أخيرا، عن مدينة أبها يقول الشاعر والأديب أحمد بن مطاعن في أمسية شعرية نظمها النادي الأدبي بأبها

كريمة الأرض والأجواء والسكن

يا منبت العطر والأفياء والفنن

كريمة الأصل والإيمان منهجها

والأمن درع يقيها سطوة المحن