أماني يماني - مكة المكرمة

يدين تنظيم القاعدة الإرهابي بالفضل في وجوده وانتشاره الواسع في عدد كبير من دول العالم إلى إيران، وتعد العلاقة السرية التي ربطت نظام الملالي بأسامة بن لادن أحد الأسباب الرئيسة لتفجيرات 11 سبتمبر، التي تعد أكبر حادث إرهابي يشهده العالم.

تعاونت إيران مع القاعدة سرا وفي كثير من الأحيان بالوكالة، حيث بدأ هذا التعاون في أوائل تسعينيات القرن العشرين في السودان، واستمر بعد انتقال القاعدة إلى أفغانستان، وحتى تجلى في الأراضي الإيرانية قبل هجمات 11 سبتمبر وأثناءها وبعدها.

وعلى الرغم من أن هذا التعاون كان معروفا من قبل السلطات، إلا أن الولايات المتحدة اتهمت رسميا للمرة الأولى في يوليو 2011 إيران بتشكيل تحالف مع القاعدة يشمل إيواء عملاء القاعدة على الأراضي الإيرانية ومساعدة تنظيم القاعدة في عبور الأموال والأسلحة والمقاتلين.

الترابي وبن لادن

الروابط بين إيران والقاعدة ليست جديدة، حيث بدأت في أوائل التسعينيات، عندما بدأ حسن الترابي زعيم الجبهة الإسلامية الوطنية في السودان، في تشجيع المصالحة بين السنة والشيعة من أجل هزيمة العدو المشترك، أمريكا وحلفائها.

وفقا لسجل المحكمة الأمريكية في تفجيرات سفارة الولايات المتحدة 1998، كان أسامة بن لادن يعيش في الخرطوم عندما أحضر العالم الديني السوداني أحمد عبدالرحمن حمادبي شيخ النعماني، مبعوثا لإيران، لمقابلة قيادة القاعدة الناشئة، وكان الشيخ نعماني يتمتع بأعلى مستويات القوة في طهران.

وبحسب معهد واشنطن فإنه نتيجة لهذا الاجتماع، توصلت إيران والقاعدة إلى اتفاق غير رسمي للتعاون، حيث قدمت طهران المتفجرات الحرجة والمخابرات والتدريب الأمني ​​لمنظمة بن لادن، والمناقشات في السودان بين تنظيم القاعدة والنشطاء الإيرانيين أدت إلى اتفاق غير رسمي للتعاون من أجل الأعمال التي تم تنفيذها بشكل أساسي ضد إسرائيل والولايات المتحدة، وكان هذا الاجتماع هو الأول في سلسلة من الاجتماعات بين إيران والقاعدة.

دور حزب الله

وبحسب موقع ديلي بيست دعم فيلق الحرس الثوري حزب الله من الناحية التشغيلية والمالية في خضم اضطرابات الحرب الأهلية اللبنانية في أوائل الثمانينيات، مما مكنه من التطور ليصبح منظمة قاتلة وذات كفاءة، ولم يكن إنشاء حزب الله والحفاظ عليه مفيدا لتصدير أيديولوجية الجمهورية الثورية فحسب؛ كما أنها وفرت لإيران وكيلا إرهابيا ملائما تستطيع إيران من خلاله العمل دون عقاب.

لذلك، كانت إيران قادرة على الحد من مخاطر التعاون مع القاعدة مباشرة من خلال إشراك القاعدة من خلال حزب الله. وبعد اجتماع الخرطوم مع الشيخ نعماني، تشاورت إيران مع حزب الله والقاعدة دعيت لإرسال وحدة إلى لبنان، ولم تخرج القاعدة من لبنان من خلال أشرطة فيديو للتدريب والدعاية فحسب، بل تلقت أيضا كمية كبيرة من المتفجرات من إيران التي استخدمت في قصف أهداف شرق أفريقيا.

الهروب من أفغانستان

بعد إطلاق عملية الحرية الدائمة في أكتوبر 2001 ردا على هجمات 11 سبتمبر، من المعروف أن العديد من أعضاء القاعدة، بمن فيهم أسامة بن لادن، فروا إلى المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الفدرالية في غرب باكستان. ما هو غير معروف هو أن العناصر الرئيسية للقاعدة هربت أيضا إلى إيران، في بعض الحالات بمساعدة من السلطات الإيرانية. وفي أواخر عام 2001، على سبيل المثال، تفاوض مصطفى حامد، أحد كبار قادة القاعدة في إيران، وهو مصطفى حميد، مرة أخرى مع الحكومة الإيرانية لنقل أسر القاعدة إلى إيران.

في عام 2003، نشرت صحيفة الواشنطن بوست عن «علاقة عمرها عقد» بين أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة آنذاك، وأحمد وحيدي، وزير الدفاع الإيراني الحالي. في عام 2001، قيل إن وحيدي، قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني، قدم «ملاذا آمنا لبعض قادة القاعدة الذين حوصروا في جبال تورا بورا» عقب مفاوضات مع الظواهري. وفقا لمحلل مخابرات أوروبي، «يتمتع كبار قادة قوة القدس بعلاقات طويلة الأمد مع القاعدة، ومنذ سقوط أفغانستان، زودوا بعض قادة القاعدة بوثائق سفر وملاذ آمن».

بموجب هذه الترتيبات، جاء الأعضاء الرئيسيون في الهيكل التشغيلي للقاعدة في إيران، بما في ذلك شخصيات سيئة السمعة مثل سيف العدل (رئيس الأمن)، سعد بن لادن (نجل أسامة، الضابط الأقدم)، عبدالله أحمد عبدالله (المدير المالي للقاعدة) وأبومصعب الزرقاوي (قائد المستقبل للقاعدة في العراق).

من الناحية الاسمية، احتجزت إيران عملاء القاعدة هؤلاء تحت «الإقامة الجبرية»، لكن في الواقع، كانت القاعدة تستخدم إيران كقاعدة لعمليات تحت حماية قوة القدس. لاحظ أحد أعضاء القاعدة أنه كانت هناك عدة مراحل من القيود، لكن في النهاية، لم تكن «الإقامة الجبرية في منزله حقا بل ضيافة». من خلال تزويد عناصر القاعدة بهذا الملاذ الآمن، كانت إيران في انتهاك مباشر لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1390، الذي يحظر إيواء أعضاء القاعدة.

العلاقات السرية مع بن لادن

عقب طرد القاعدة من السودان ردا على محاولتها الفاشلة لاغتيال الرئيس المصري حسني مبارك ونقلها لاحقا إلى أفغانستان في 1996، واصلت إيران تقديم المساعدة للقاعدة وفقا لموقع الخزينة الأمريكية عن طريق:

- في منتصف التسعينيات، تفاوض مصطفى حامد، الناشط البارز في تنظيم القاعدة، على علاقة سرية بين أسامة بن لادن وإيران سمحت للعديد من أعضاء القاعدة بالمرور عبر إيران إلى أفغانستان. وبحسب معهد واشنطن سهلت إيران السفر لمقاتلي القاعدة عبر إيران إلى أفغانستان وصدرت تعليمات لحرس الحدود الإيرانيين بعدم ختم جوازات سفرهم، ويفترض أن يمنعوا حكوماتهم من الشك في أنهم سافروا إلى أفغانستان. كدليل على هذه العلاقة المتنامية، ويقال إنه بين عامي 1996 و1998، كان ما يقرب من 10% من المكالمات الصادرة عن أسامة بن لادن موجهة إلى إيران.

- في 7 أغسطس 1998، نجحت القاعدة في استخدام التكتيكات الإرهابية بين إيران وحزب الله لتأثير مدمر. ونفذت القاعدة تفجيرين انتحاريين بشاحنتين متزامنتين خارج السفارات الأمريكية في نيروبي، كينيا ودار السلام، تنزانيا، مما أسفر عن مقتل 223 شخصا وإصابة آلاف آخرين، وفي أعقاب تفجيرات السفارة، كشف مكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية في نيويورك عن لائحة اتهام بتنظيم القاعدة وبن لادن في 5 نوفمبر 1998. وينص القسم الرئيسي من لائحة الاتهام على القضية بوضوح «لقد أقامت القاعدة تحالفات مع الجبهة الإسلامية الوطنية في السودان ومع حكومة إيران والجماعة الإرهابية المرتبطة بها، حزب الله، لغرض العمل معا ضد أعدائهم المشتركين في الغرب، وخاصة الولايات المتحدة» وذلك بحسب ما جاء بموقع واشنطن بوست.

- في نوفمبر 2011، وجد قاضي محكمة محلية في الولايات المتحدة أن إيران مسؤولة عن التفجيرات بسبب إسهامها في «دعم مادي» لتنظيم القاعدة الضروري لتنفيذ الهجمات. ووفقا لقرار القاضي، «ساعدت الحكومة الإيرانية وحرضت وتآمرت مع حزب الله وأسامة بن لادن والقاعدة لشن هجمات بالقنابل واسعة النطاق ضد الولايات المتحدة من خلال الاستفادة من آلية التسليم المتطورة لتفجيرات السيارات الانتحارية القوية ... إلى لقاءاتهم مع المسؤولين والعملاء الإيرانيين، ولم يكن بن لادن والقاعدة يمتلكان الخبرة الفنية اللازمة لتنفيذ تفجيرات السفارة في نيروبي ودار السلام. قدم الإيرانيون، من خلال حزب الله، تدريبات على المتفجرات إلى بن لادن والقاعدة وقدموا مساعدة مباشرة إلى عناصر القاعدة «، وبحسب واشنطن بوست كانت إيران حريصة على مزيد من التعاون مع القاعدة، على الرغم من أن أسامة بن لادن كان مترددا إلى حد ما.

كيف ساعدوا القاعدة؟

يحتوي تقرير لجنة 11 سبتمبر على قسم مخصص بالتحقيق في العلاقات الإيرانية مع القاعدة بعنوان «مساعدة حزب الله وإيران للقاعدة»، ويذكر التقرير أنه:

- بعد وقت قصير من هذه الاجتماعات في السودان في أواخر عام 1991 أو عام 1992، سافر كبار نشطاء القاعدة والمدربون إلى إيران لتلقي التدريب على المتفجرات.

- وفي خريف 1993، ذهب وفد آخر من هذا القبيل إلى وادي البقاع في لبنان لمزيد من التدريبات على المتفجرات وكذلك في الاستخبارات والأمن.

- يقال إن بن لادن أبدى اهتماما خاصا بتعلم كيفية استخدام شاحنات مفخخة مثل تلك التي قتلت 241 من مشاة البحرية الأمريكية في لبنان في 1983.

- وأظهرت العلاقة بين القاعدة وإيران أن الانقسامات السنية والشيعية لم تشكل بالضرورة عائقا لا يمكن التغلب عليه للتعاون في العمليات الإرهابية.

تورط إيران في هجمات 11 سبتمبر

يوثق الفصل الصادر في تقرير لجنة 11 سبتمبر، «المساعدة من حزب الله وإيران إلى القاعدة»، من حيث تسهيل إيران لعبور أعضاء القاعدة عبر أراضيها من 2000 إلى 2001. ويذكر التقرير»باختصار، هناك أدلة قوية على أن إيران قد سهلت عبور أعضاء القاعدة إلى أفغانستان والخروج منها قبل 11 سبتمبر، وأن بعض هؤلاء كانوا من خاطفي الهجمات، وهناك أيضا دليل ظرفي على أن كبار نشطاء حزب الله كانوا يتابعون عن كثب سفر بعض مختطفي العضلات المستقبليين إلى إيران في نوفمبر 2000»

وفي الوقت نفسه، يؤكد التقرير، «لم نعثر على أي دليل على أن إيران أو حزب الله كانا على علم بالتخطيط لما أصبح فيما بعد هجوم 11 سبتمبر ... نعتقد أن هذا الموضوع يتطلب مزيدا من التحقيق من قبل الحكومة الأمريكية».

وكشفت التحقيقات الإضافية بالفعل أدلة تشير إلى أن إيران وحزب الله على علم بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر. وفقا لصحيفة نيويورك تايمز، «شهد اثنان من الهاربين من جهاز المخابرات الإيراني على أن المسؤولين الإيرانيين قد علموا بهجمات 11 سبتمبر»، وأن أحد المنشقين «زعم أيضا أن إيران متورطة في التخطيط للهجمات».