كشفت صحيفة التلغراف البريطانية عن مخطط إرهابي عالمي، جهزت له مجموعة من مسلحي حزب الله الموالي لإيران في العاصمة البريطانية لندن، بعد توقيع المملكة المتحدة على الصفقة النووية الشاملة مع إيران في 2015م، حيث كشفت شرطة المتروبوليتان ومكتب التحقيقات MI5 عن 3 أطنان مترية من نترات الأمونيوم في أكياس ثلجية كانت معدة للتفجير في العاصمة البريطانية، وهي كمية أكثر من التي استخدمت في تفجير أوكلاهوما سيتي الذي أودى بحياة 168 شخصا وألحق أضرارا بمئات المباني.

وقالت الصحيفة إنه قبض على الإرهابيين المرتبطين بحزب الله اللبناني الإرهابي، بعد مداهمة أربعة مواقع في شمال غرب العاصمة البريطانية، وهي ثلاث شركات ومنزل، وتم العثور على ثلاثة أطنان مترية من مادة نترات الأمونيوم التي تعتبر عنصرا شائعا في تصنيع القنابل.

واعتقلت أجهزة الأمن رجلا في الأربعينات من عمره وأطلق سراحه لاحقا دون توجيه اتهام رسمي له. كما نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة تأكيدها تورط شخصين آخرين على الأقل في القضية. وذكرت مصادر مطلعة أن الكشف عن الحادث الإرهابي جاء من خلال عملية مخابرات سرية.

وصنف الاكتشاف على أنه «خطير جدا»، لدرجة أن ديفيد كاميرون وتيريزا ماي، رئيس الوزراء ووزير الداخلية آنذاك، تم إطلاعهما شخصيا على ما عثر عليه، ومع ذلك ظل النشاط الإرهابي المشبوه مخفيا عن الجمهور لسنوات، بمن في ذلك النواب الذين كانوا يناقشون ما إذا كانوا سيحظرون حزب الله بالكامل.

ويثير هذا الكشف تساؤلات حول ما إذا كانت شخصيات رفيعة المستوى في حكومة المملكة المتحدة قد اختارت عدم الكشف عن هذه المؤامرة جزئيا بسبب استثمارها في إبقاء الصفقة النووية الإيرانية على حالها.

إرهاب منظم

يأتي هذا الاكتشاف بعد تحقيق استمر ثلاثة أشهر أجرته التلغراف، حيث تم الاتصال بأكثر من 30 مسؤولا حاليا وسابقا في بريطانيا وأمريكا وقبرص، والحصول على وثائق المحكمة. ووصف أحد المصادر المؤامرة بأنها «إرهاب منظم ومناسب»، بينما قال آخر إن ما يكفي من المواد المتفجرة قد تم تخزينها لتسبب «الكثير من الضرر». وقال وزير الأمن بن والاس «يعمل جهاز الأمن والشرطة بلا كلل للحفاظ على الجمهور في مأمن من مجموعة من تهديدات الأمن القومي».

وأفادت الصحيفة بأن هذه العملية الأمنية السرية جاءت بعد تلقي المملكة المتحدة تنبيها من حكومة أجنبية. وقالت إن المخزن كان جزءا من جهود حزب الله الدولية من أجل التمهيد لشن هجمات مستقبلية.

وقبض أخيرا على مجموعة حزب الله في تايلاند وهي تخزن عبوات ثلج. وفي عام 2017 وجد أن أحد أعضاء حزب الله في نيويورك يبحث عن شركة تصنيع عبوات ثلج أجنبية، حيث توفر عبوات الثلج الغطاء المثالي، فوفقا للمصادر تسهل عملية نقل نترات الأمونيوم.

التحقيقات والتعاون

وبحسب الصحيفة، لم تكن الشرطة القبرصية هي الجهة الأجنبية التي نبهت بريطانيا ولكنها عرضت المساعدة حين علمت بالقضية، واجتمعت مع نظيرتها البريطانية وتبادلت التقارير حول القضية.

من المفهوم أن التحقيق الاستخباراتي للمكتب الخامس استمر أشهرا عدة، وكان الهدف هو تعطيل المؤامرة والحصول على صورة أوضح مما كان حزب الله ينوي القيام به. فمثل هذه التحقيقات يمكن أن تشمل كل شيء من التنصت على المكالمات إلى نشر مصادر سرية ومحاولة تحويل المشتبه بهم، ولكن الطرق الدقيقة المستخدمة في هذه الحالة غير معروفة، حيث كانت العملية في مرحلة مبكرة.

وذكرت مصادر أنه لا يوجد دليل على أن بريطانيا نفسها كانت هي المستهدفة، حيث ظلت نترات الأمونيوم مخبأة في عبواتها الجليدية، بدلا من إزالتها ومزجها.

وكان المحققون واثقين من أنهم عطلوا المؤامرة وحصلوا على معلومات مفيدة حول أنشطة حزب الله في بريطانيا وخارجها. وقال مصدر مخابرات بريطاني «عملت MI5 بشكل مستقل ووثيق مع شركاء دوليين لتعطيل تهديد النية الخبيثة من إيران وعملائها في المملكة المتحدة».

حزب الله.. تاريخ إجرامي

  • ظهر حزب الله في لبنان في أوائل الثمانينات.
  • تم إنشاء مجموعة الميليشيات الشيعية بدعم من إيران والتي لا تزال متحالفة معها.
  • يرتبط حزب الله بعدد من الهجمات الإرهابية الفتاكة ضد أهداف إسرائيلية ويهودية منذ نشأته، بما في ذلك في أوروبا.
  • لطالما اعتبرت الولايات المتحدة حزب الله مجموعة بالوكالة الإيرانية، ووصفته بأنه منظمة إرهابية أجنبية في عام 1997.
  • لكن بريطانيا ودولا أوروبية أخرى طوال سنوات ميزت بين الجناحين السياسي والعسكري، ويعزى ذلك جزئيا إلى أن حزب الله قد انتخب ممثلين في لبنان وحصل على مناصب في حكومة البلد.
  • حظرت بريطانيا الجناح العسكري لحزب الله في عام 2008، لكن لأكثر من عقد رفضت حظر الجماعة بالكامل رغم ضغوط النواب.
  • في فبراير 2019 صنفت حكومة المملكة المتحدة في نهاية المطاف حزب الله بكامله على أنه منظمة إرهابية، مما يعني أن العضوية الآن أصبحت جريمة.
  • تواصل إيران دعم حزب الله، حيث قدمت ما يقدر بنحو 700 مليون دولار كتمويل سنوي، وفقا لوزارة الخارجية الأمريكية.


مخطط سابق

ولفتت الصحيفة إلى أن الكشف عن المخزن المتفجر في بريطانيا جاء بعد أشهر من اعتقال سلطات قبرص رجلا يحمل الجنسيتين الكندية واللبنانية يبلغ من العمر 26 عاما، يدعى حسين بسام عبدالله، حيث:

عثر في منزله على أكثر من 65 ألف عبوة تضم نترات الأمونيوم.

أقر بأنه من حزب الله وأنه كان قد تدرب ذات مرة على استخدام بندقية هجومية من طراز AK47.

كانت لديه نسختان من الجواز البريطاني.

قال عبدالله إن 8.2 أطنان من نترات الأمونيوم المخزنة كانت للهجمات الإرهابية.

أقر بأنه مذنب وحكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات في يونيو 2015.

حوادث إرهابية في أوروبا مرتبطة بإيران

أكتوبر

2018

الدنمارك

اتهمت الدنمارك إيران بالتخطيط لاغتيال زعيم انفصالي عربي في بلادها. وقالت الشرطة إن المؤامرة »غير معتادة وخطيرة للغاية«، وشاهدت المنزل الهدف مصورا. ونفى مواطن نرويجي من أصل إيراني ألقي القبض عليه هذه المزاعم.

يونيو

2018

هولندا

طرد اثنين من الدبلوماسيين الإيرانيين بسبب الاغتيالات السياسية المزعومة في البلاد. وألقت الحكومة الهولندية باللوم على إيران في إطلاق النار على رجلين -أحدهما متهم بزرع قنبلة، في عام 2015 والآخر في عام 2017.

يونيو

2018

فرنسا

ألقت فرنسا باللائمة على وزارة الاستخبارات الإيرانية في مؤامرة تفجير مزعومة بسبب استهدافها لحشد من جماعات المعارضة الإيرانية في باريس.

مارس

2017

ألمانيا

أدين رجل باكستاني بالتجسس لصالح إيران وتحديد أهداف الهجوم المحتملة للحرس الثوري.

يونيو

2015

قبرص

سجن رجل يبلغ من العمر 26 عاما لمدة ست سنوات بتهمة تخزين متفجرات محتملة لمهاجمة أهداف يهودية، وكان عضوا في الجناح العسكري لحزب الله، وخزن ثمانية أطنان من نترات الأمونيوم في عبوات جليدية في مدينة لارنكا الساحلية.

خريف

2015

بريطانيا

الشرطة تكشف عن مصنع قنابل محتمل مرتبط بحزب الله في شمال غرب لندن. وتم اكتشاف آلاف العبوات الجليدية التي تحتوي على ثلاثة أطنان من نترات الأمونيوم بعد مداهمة أربع أماكن.

يوليو

2012

بلغاريا

قتل خمسة سياح وسائق عندما انفجرت قنبلة على متن حافلة قادمة من مطار مدينة بورغاس. وقال مسؤولون بلغاريون في وقت لاحق إن المشتبه بهما عضوان في جناح حزب الله.