مكة - الظهران

خفضت الأجهزة الذكية والروبوتات مدة فحص وتفتيش خطوط الأنابيب والآلات في معمل الغاز في العثمانية التابع لأرامكو السعودية بنسبة 90% .

وبحسب تقرير لشركة أرامكو صدر أمس، يستخدم العاملون بالمشروع تقنية الواقع المعزز لعرض سجلات الصيانة وغيرها من الوثائق مباشرة على نظارات ذكية للخبراء في المعمل، فيما يتسع نطاق الاستخدام التقني في المعمل ليشمل برنامج التحليلات التنبئية الذي يهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الموثوقية وتحسين أعمال الصحة والسلامة والأمن والبيئة.

وأدرج المنتدى الاقتصادي العالمي، معمل الغاز في العثمانية ضمن قائمة «المنارات الصناعية»، التي تضم مرافق التصنيع الرائدة على مستوى العالم في تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وهو ما يجعل «العثمانية» في قلب التقنية الرقمية والثورة الصناعية الرابعة.

نجاح توظيف التقنيات

وعكس إدراج المعمل ضمن «المنارات الصناعية»، الريادة التقنية لأرامكو السعودية ونجاحها في توظيف واستخدام أكثر التقنيات ابتكارا وتطورا على مستوى قطاع الطاقة من أجل تعزيز أعمال استخراج الموارد النفطية، وذلك ما جعلها أول شركة على مستوى العالم في قطاع النفط الخام والغاز تنضم إلى هذه القائمة، والأولى على مستوى الشرق الأوسط التي يكرمها المنتدى.

ويعزز هذا الإنجاز، الذي أعلن عنه أخيرا، مركز أرامكو السعودية في مواكبة الثورة الصناعية الرابعة، ويعد عاملا محوريا في نجاح معمل العثمانية، وحصوله على هذا الموقع في برنامج المنارات الصناعية من خلال تطبيق أحدث الحلول التقنية المعتمدة على التحليلات المتقدمة والذكاء الاصطناعي لدى الشركة لتحقيق درجة عالية من الكفاءة التصنيعية بما فيها زيادة الإنتاجية وتحسين مستويات البيئة والسلامة والموثوقية في مرافقها التشغيلية.

استخدام حلول متقدمة

ويعد معمل الغاز في العثمانية، من أكبر معامل معالجة الغاز في العالم. وبدأ إنتاجه في 1981، ضمن شبكة الغاز الرئيسة في أرامكو السعودية لمعالجة الغاز المصاحب للنفط الخام. وتم تتويج جهود تشغيله بهذا الاعتراف الدولي بعد إجراء مراجعة شاملة نفذها فريق من برنامج «المنارات الصناعية» التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي والتي استغرقت عاما كاملا، تم خلالها التركيز على أهم المبادرات المتكاملة التي أطلقها المعمل في إطار الثورة الصناعية الرابعة.

وأصبح معمل العثمانية رائدا في استخدام الحلول المتقدمة والذكاء الاصطناعي، وانعكس ذلك من خلال استعمال الأجهزة التقنية المستخدمة في فحص وتفتيش خطوط الأنابيب والآلات، حيث أثبتت الأجهزة الذكية والروبوتات كفاءتها العالية في تقليص مدة الفحص والتفتيش في المعمل بنسبة 90%.

ومع استخدام الروبوتات المتطورة بوصفها أحد عوامل تمكين التقنية الرئيسة التي تدعم الثورة الصناعية الرابعة، بات بإمكان هذه الأجهزة إجراء اختبارات لكشف التآكل في الخزانات وخطوط الأنابيب بدقة متناهية، لما تتمتع به من سهولة المناورة والحركة على الأسطح المنحنية.

إمكانية الاتصال الفوري

وتوسعت الأنشطة التقنية في معمل الغاز بالعثمانية لتشمل جميع مجالات العمل، حيث يقوم معمل الغاز بالعثمانية حاليا بإجراء تجارب باستخدام تقنيات متنقلة وأخرى يتم تركيبها في خوذة السلامة لمشغلي ومهندسي المعمل مما يتيح إمكانية الاتصال الفوري لإجراء أعمال الفحص وفق التوقيتات الفعلية، كما يمكن للكاميرات الذكية التي يتم تعليقها في خوذات الفنيين والمهندسين التقاط الصور والفيديوهات بسهولة، فيما تعمل الشاشة وسماعات الرأس على إجراء عمليات الاتصال مع الدعم الفني. كما تعرض تقنية الواقع المعزز سجلات الصيانة وغيرها من الوثائق مباشرة على نظارات ذكية للخبراء في المعمل.

ويتسع نطاق الاستخدام التقني في معمل العثمانية ليشمل برنامج التحليلات التنبئية الذي يوفر إخطارات توجه مهندسي الصيانة لتحسين أداء الأصول بالمنشأة، والتحقق بشكل استباقي من أي مشكلات محتملة.

تحويل الابتكار لفرص

ويعزز إدراج معمل العثمانية في هذه القائمة العالمية فرص أرامكو السعودية للاستثمار في الابتكار الرقمي، وذلك يفتح مجالا واسعا من الفرص، ويحقق عدة مكاسب منها زيادة موثوقية أعمال الشركة، وتعزيز تنوع الإيرادات والقيمة المضافة التي تحققها، ما يرسخ ميزتها التنافسية وأداءها في مجال الاستدامة والمحافظة على البيئة والسلامة.

ووضعت أرامكو السعودية برنامجا كبيرا وخارطة طريق لتحقيق ذلك التطلع، ويشمل البرنامج الاستثمار في البحث والتطوير وتنمية الموارد البشرية لمواءمة عصر التحول الرقمي، وتحقيق المزيد من براءات الاختراع وتحويل الابتكارات إلى فرص ذات عائد تجاري، والاستثمار في الشركات الواعدة المبتكرة، وتوطين التقنية بما يتوافق مع برنامج الشركة للمحتوى المحلي.

وتعمل أرامكو السعودية من خلال توجهاتها نحو التحول الرقمي على إعادة ابتكار أساليب أعمالها في كافة القطاعات عبر استخدام تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، التي تشمل البيانات الهائلة والتحليلات التنبئية والذكاء الاصطناعي، والروبوتات والتصنيع الرقمي و»انترنت الأشياء» بما فيها المعامل الذكية وتقنيات المعلومات والاتصالات، وذلك ينعكس على جهود تخفيض انبعاثات الكربون، وتحسين أعمال الاستكشاف ورفع معدلات استخراج النفط الخام، وتحسين إنتاجية الآبار، وزيادة موثوقية وكفاءة معدات الإنتاج وبرامج الصيانة بما يحقق خفضا في التكاليف.

استخلاص نفط محسن

ويأتي إنجاز العثمانية في إطار حزمة من أعمال التشغيل المتطورة التي تنفذها أرامكو السعودية في منشآتها، حيث أطلقت الشركة في يوليو 2015 أول مشروع في المملكة لفصل الكربون وتخزينه، وكذلك مشروع الاستخلاص المحسن للنفط باستخدام ثاني أكسيد الكربون، وذلك في مرافقها لسوائل الغاز الطبيعي في العثمانية والحوية. ويعد مشروع الاستخلاص المحسَّن للنفط باستخدام ثاني أكسيد الكربون أكبر مشروع لفصل الكربون وتخزينه على مستوى الشرق الأوسط.

ويشتمل المشروع على أربع آبار حقن، وأربع آبار إنتاج، وبئرين أخريين للرصد والمراقبة. ويقدر أن نحو 40% من ثاني أكسيد الكربون المحقون سيخزن بشكل دائم في المكمن. ويهدف المشروع أيضا إلى تحسين استخلاص النفط بما يفوق الطريقة الأكثر شيوعا والمعتمدة على حقن الماء.

40 مليون قدم مكعبة يوميا

ويستخدم المشروع 40 مليون قدم مكعبة قياسية في اليوم من ثاني أكسيد الكربون، التي تستخلص وتعالج في معمل استخلاص سوائل الغاز الطبيعي في الحوية، وتنقل عبر 85 كلم من خطوط الأنابيب إلى حقل العثمانية لحقنها هناك.

وشكل حقل العثمانية عنصرا أساسا للمشروع، ويراقب المهندسون في معمل فرز الغاز من الزيت رقم (7) في العثمانية المشروع لضمان بقاء ثاني أكسيد الكربون محتجزا تحت الأرض.

وفي 2017، بدأت الشركة إنشاء سلسلة وحدات الاستخلاص العميق لسوائل الغاز الطبيعي في معمل الغاز بالعثمانية بغرض استخلاص غاز الإيثان وسوائل الغاز الطبيعي الأخرى من الغاز الطبيعي الذي يتم إنتاجه في المعمل، ما يجعله يمتلك مزيدا من القدرات والإمكانات ليصبح إحدى أهم منشآت الطاقة العالمية.

أبرز الحلول المتقدمة والذكاء الاصطناعي في معمل العثمانية:

  • استعمال أجهزة تقنية في فحص وتفتيش خطوط الأنابيب والآلات
  • استخدام الروبوتات لكشف التآكل في الخزانات والأنابيب بدقة متناهية
  • تقنيات مركبة في خوذة السلامة لمشغلي المعمل تتيح إمكانية الاتصال الفوري
  • كاميرات ذكية في خوذات الفنيين والمهندسين لالتقاط الصور والفيديوهات بسهولة
  • تعمل الشاشة وسماعات الرأس على إجراء عمليات الاتصال مع الدعم الفني
  • تعرض تقنية الواقع المعزز سجلات الصيانة مباشرة على نظارات ذكية للخبراء بالمعمل
  • برنامج للتحليلات التنبئية للتحقق بشكل استباقي من أي مشكلات محتملة
ماذا يعزز إدراج معمل العثمانية في القائمة العالمية؟
  • فتح المجال للاستثمار في الابتكار الرقمي
  • زيادة موثوقية أعمال أرامكو السعودية
  • تعزيز تنوع الإيرادات والقيمة المضافة
  • ترسيخ الميزة التنافسية في الاستدامة والمحافظة على البيئة والسلامة


ماذا يعني إدراج المعمل في قائمة «المنارات الصناعية»؟

بهذا الإنجاز تكون أرامكو السعودية أول شركة على مستوى العالم في قطاع النفط والغاز تنضم إلى القائمة، والأولى على مستوى الشرق الأوسط التي يكرمها المنتدى الاقتصادي العالمي.

وجاء إعلان المنتدى الاقتصادي العالمي في 10 يناير 2019. وشمل الإعلان 6 مرافق تصنيع أخرى إلى جانب معمل الغاز في العثمانية لتنضم إلى قائمة «المنارات الصناعية» التسع التي أزاح المنتدى الاقتصادي العالمي عنها الستار في سبتمبر 2018.

وجرى اختيار جميع المرافق الـ16 من بين قائمة أولية تضم 1000 معمل تصنيع، وفقا لنجاح هذه المعامل في تطبيق تقنيات المستقبل المتطورة التي تسهم في التأثير على المستويين المالي والتشغيلي على حد سواء.

ويعد معمل الغاز في العثمانية من أكبر معامل معالجة الغاز في العالم. وبدأ إنتاجه في عام 1981 كجزء من شبكة الغاز الرئيسة في أرامكو السعودية لمعالجة الغاز المصاحب للنفط الخام.